بعد يوم واحد من وعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالإفراج عن شباب ثورة يناير المعتقلين، قضت محكمة مصرية بسجن عدد من رموز الثورة لمدد متفاوتة. الحكم أثار ردود فعل غاضبة، لكن البعض توقع أن يكون مقدمة لعفو رئاسي عنهم.

الجزيرة نت-القاهرة

بعد ساعات من كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي وعد فيها بالإفراج عن عدد من الشباب المحسوبين على ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما بسجن أحد أبرز وجوه الثورة.

وقضت المحكمة بسجن الناشط علاء عبد الفتاح وزميله أحمد عبد الرحمن خمس سنوات، وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه (نحو 14 ألف دولار)، كما قضت بالسجن ثلاث سنوات على 18 آخرين ووضعهم تحت المراقبة مدة مماثلة، وغرامة مائة ألف جنيه لكل منهم في قضية أحداث مجلس الشورى.

كما قضت المحكمة بتأييد الحكم الغيابي الصادر ضد خمسة متهمين بالسجن 15 عاما، وبرأت جميع المتهمين من تهمة السرقة بالإكراه وعاقبتهم بتهم التظاهر وقطع الطريق وإثارة الشغب، وهي أحكام قابلة للطعن أمام محكمة النقض، أعلى درجات التقاضي في مصر.

وتعود أحداث القضية إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2013، عندما تظاهر عدد من الشباب أمام مجلس الشورى بوسط القاهرة، اعتراضا على قانون تنظيم التظاهر الذي أصدره الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور.

واتهم المحكومون بالتظاهر دون تصريح، بينما أضيفت لعبد الفتاح تهمة التعدي على ضابط شرطة وسرقة جهاز لاسلكي.

الحكم على رموز ثورة يناير جاء بعد ساعات من وعد السيسي بالإفراج عنهم (وكالات)

تصفية الثورة
واعتبر نشطاء سياسيون الحكم تأكيدا على رغبة النظام الحالي في تصفية كل من ينتمي لثورة يناير/كانون الثاني 2011، حتى لو كان ممن خرجوا في مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 التي عزل الجيش على إثرها الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز.

عضو جبهة طريق الثورة هاشم يحيى عبّر عن صدمته من الحكم الذي قال إنه جاء مناقضا تماما لحديث السيسي الأخير.

وأضاف للجزيرة نت أن "هذه الأحكام تؤكد أن النظام المستبد مستمر في طريقه، ومتمسك بمعاقبة كل من شارك في ثورة يناير، خاصة أن هؤلاء المحكومين وغيرهم ليسوا بلطجية ولا لصوصا"، مشيرا إلى ان هذا الاستبداد "سيدفع الناس إلى الثورة مجددا".

حكم مسيس
ويرى عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى أن الحكم "سياسي بامتياز"، وأنه يناقض وعود السيسي، خاصة أن عبد الفتاح من أبرز وجوه ثورة يناير.

لكنه توقع في حديثه للجزيرة نت أن الحكم قد يكون مقدمة لعفو رئاسي يسعى السيسي من خلاله لامتصاص غضب الشباب وتحقيق مكسب سياسي، وفق تصوره.

أما العضو السابق في ائتلاف شباب الثورة مصطفى النجار فعلق على الحكم -عبر موقع تويتر- قائلا "مأساة قضية وقفة مجلس الشورى السلمية رسالة واضحة أن السلطة لا تريد التهدئة، والحرب على الشباب مستمرة، تتسارع خطانا نحو الهاوية والأمل ينزوي".

ووصف منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز الحكم بالـ"جائر"، وأكد في حديثه للجزيرة نت أن النظام المصري "يعاقب الشباب لأنهم عبروا عن آرائهم وصدقوا أن السيسي مؤمن بالثورة". وتابع "علاء عبد الفتاح واحد من أبرز ثوار يناير، حتى لو اختلفنا مع بعض أفكاره".

كما أن صدور هذا الحكم -يقول عبد العزيز- بعد ساعات من حديث السيسي عن إطلاق سراح بعض الشباب يدفعنا للتساؤل عن هؤلاء الشباب الذين يتحدث عنهم السيسي، لا سيما أنه وعد بالعفو عن عدد منهم قبيل الذكرى الرابعة للثورة، ثم فوجئنا بأن من تم الإفراج عنهم كانا علاء وجمال نجلي الرئيس المخلوع حسني مبارك.

أحمد عبد العزيز: الحكم رسالة لكل شاب مؤمن بالثورة، بأن ما حدث في يوليو 2013 كان انقلابا جاء ليصفي حساباته مع كل من شارك في يناير مهما كان دوره أو حجمه

رسالة الانقلاب
وخلص إلى أن هذا الحكم وغيره "رسالة لكل شاب مؤمن بالثورة بأن ما حدث في يوليو 2013 كان انقلابا جاء ليصفي حساباته مع كل من شارك في يناير مهما كان دوره أو حجمه".

لكن هناك من الشباب من يرفض الربط بين الحكم وحديث السيسي، ومن هؤلاء عضو تنسيقية 30 يونيو محمد فاضل، الذي أكد للجزيرة نت أن القاضي أصدر حكمه بناء على قانون، ومن ثم فالحديث لا بد أن يكون على إلغاء قانون التظاهر الذي على أساسه تم حبس الشباب.

وأوضح فاضل أن عبد الفتاح حصل على عقوبة أكبر لأنه متهم بالتعدي على ضابط شرطة، "وهي تهمة توجب المعاقبة، بغض النظر عن صدقها من عدمه".

واعتبر فاضل أن ما يجري هو استمرار لمعاداة الدولة لشباب الثورة، وعدم العمل على تضييق الفجوة التي تتسع بينهما، كما أنه يعكس عدم التزامها بالتوصيات التي خرجت عن الحوار الذي أجرته مؤسسة الأهرام بطلب من مؤسسة الرئاسة في سبتمبر/أيلول الماضي، والتي كان أولها إلغاء قانون التظاهر وإسقاط كافة التهم الموجهة للشباب على أساسه، بحسب قوله.

وخلص إلى أن حديث السيسي عن العفو لا يمكن قبوله في ظل استمرار العمل بقانون التظاهر، لأنه يملك تعديله أو إلغاءه بموجب سلطته التشريعية.

المصدر : الجزيرة