تهجير جديد بات بانتظار عرب الجهالين الذين يخطط الاحتلال لطمر قريتهم رأس شحادة في القدس المحتلة بالنفايات، تمهيدا لإقامة "حديقة" مكانها يمهد لايجاد تواصل بين مستعمرات الضفة الغربية وتهجير المزيد من الفلسطينيين..

وديع عواودة-القدس المحتلة

"رأس شحادة" قرية بدوية فلسطينية تقع شرق القدس المحتلة وتجسّد سياسات محاصرة وتهجير الفلسطينيين فيها وبمحيطها عبر مخططات إسرائيلية بمسميات مختلفة.

فقد صادقت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس المحتلة على مخطط بلدية الاحتلال بإقامة مكبّ للنفايات الصلبة على نحو 520 دونما من أراضي القرية التابعة لعرب الجهالين، والقريبة من مخيم شعفاط وعناتا والعيسوية شرق القدس المحتلة.

ويقضي المخطط بطمر الوادي الموازي للطريق بين القدس وأريحا خلال العقدين القادمين بمئات آلاف أطنان نفايات البناء تمهيدا لإنشاء "حديقة وطنية".

كما يأتي المخطط على حساب 220 نسمة من قبيلة الجهالين يقيمون في القرية التي تعتاش على الزراعة وتربية الأغنام.

بعض أهالي القرية يستقبلون
متضامنين عربا ويهودا وأجانب (الجزيرة نت)

مخطط استيطاني
بالمقابل يضمن المخطط الإسرائيلي تواصلا سكانيا بين مستوطنات الضفة الغربية، ومنطقة "إي1" ومنطقة نفوذ بلدية الاحتلال.

ويشير محمد كريشان -أحد سكان القرية- للجزيرة نت أن السلطات الإسرائيلية تلاحق قبيلة أبناء الجهالين وتحاول اقتلاعهم وتضييق الخناق عليهم، لكنه يؤكد تصميمهم على البقاء في ديارهم.

ويشير كريشان -بينما يشعل سيجارة وينفث غضبه مع دخانها وهو يستعيد فصول معاناة أهالي القرية- إلى أن أهالي رأس شحادة يخوضون معركة تلو أخرى من أجل البقاء، وسبق أن صودرت مساحات شاسعة من أراضيهم عام 1991 لبناء مستوطنة "بسغات زئيف".

ويضيف "نقف أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الرحيل إلى المجهول وترك ديار عزيزة ولدنا وترعرعنا فيها، أو العيش في بيوت صفيح لا تقي من برد أو قيظ محاصرين داخل قفص إسرائيلي، لكننا مصممون على البقاء في أرضنا".

سلمان أبو عدي:
كل سكان العشيرة اتفقوا على عدم التعاون مع البدائل المقترحة لترحيل أهالي القرية خلف الجدار، لاسيما أن بعضهم يملك وثائق ملكية الأرض التي اقتنيت من أهالي شعفاط

وثائق ملكية
وهذا ما يؤكده سليمان أبو عدي للجزيرة نت، مشددا على أن كل سكان العشيرة اتفقت على عدم التعاون مع البدائل المقترحة لترحيل أهالي القرية خلف الجدار، لاسيما أن بعضهم يملك وثائق ملكية الأرض التي اقتنيت من أهالي شعفاط.

ويضيف سليمان -وهو أب لستة أطفال- بلهجة جازمة "هنا ولدنا وهنا نعيش وفي أرضنا نموت.. إرادتنا واحدة ونحن عصبة واحدة".

وهذا ما يؤكده أيضا سليمان كريشان للجزيرة نت، موضحا أن المخطط يستهدف البوابة الشرقية للقدس لكونه سيقوم على منطقة تمثل امتدادا لمخطط مستوطنة "إي1" الممتدة حتى مستوطنة معالي أدوميم، مما يعني بتر الضفة الغربية والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية.

أما الشيخ أبو جمال -من سكان المنطقة والذي هدمت السلطات الإسرائيلية منزله عام 2004 ويقيم مع عائلته المكونة من عشرين فردا في بيوت من صفيح- فيرى أن إسرائيل تواصل مساعيها لاقتلاع الأهالي بترهيبهم وبأوامر هدم متكررة وبعزلهم عن أقربائهم وجيرانهم ووضعهم داخل سجن كبير.

ويؤكد المدير العام للائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس زكريا عودة للجزيرة نت أن المخطط سيمنع تطوير قرى مجاورة، ويحول دون التواصل بين الفلسطينيين ويقطّع أوصال مناطقهم.

كريشان: مصممون على البقاء في أرضنا ورفض مخطط الاحتلال (الجزيرة نت)

تهجير متواصل
وقبيلة الجهالين منتشرة في 22 تجمعا سكانيا بمحيط القدس منذ أن هجروا من النقب لأول مرة عام 1948، وما زالوا يواجهون الملاحقات المتجددة.

ويكابد أهالي رأس شحادة معاناة من نوع آخر منذ عشر سنوات، فهم محاصرون داخل الجدار ويضطرون عند الخروج من قريتهم أو دخولها أن يهاتفوا مختارها أو سلطات الجيش ليفتح لهم بوابة الجدار.

وتعقيبا على مخططات ومزاعم لجنة التخطيط والبناء تؤكد المحامية ميسانة موراني من مركز "عدالة" أن اللجنة تجاهلت كليا تناقض المخطط مع القانون الدولي الإنساني.

وتوضح موراني للجزيرة نت أن المخطط يمس بالممتلكات الشخصية دون أي حاجة عسكرية لها ودون خدمات يقدمها للأهالي، مشيرة إلى أنه يخدم أهدافا سياسية للاحتلال في المنطقة.

وتكشف عن الهدف غير المعلن للمخطط بالقول إنه يهدف إلى خنق القرى الفلسطينية تحت غطاء تطويري ضمن سياسة السلب والنهب الاستعمارية التي تمارسها سلطات التخطيط في القدس المحتلة.

المصدر : الجزيرة