تنوعت مظاهر الصراع السياسي بين الحكومة التركية وجماعة الخدمة التي يتزعمها فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، على مدار العامين الماضيين، لتشمل الأمني والاقتصادي والتعليمي، ولتمتد من الداخل إلى الخارج، ولا يزال الملف حافلا بالكثير من المفاجآت.

وسيمة بن صالح-أنقرة

لا تزال العلاقة بين حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وجماعة الخدمة في تدهور مستمر منذ الاعتقالات التي طالت أبناء عدد من الوزراء ورجال أعمال مقربين من الحكومة التركية على خلفية تهم بالفساد والرشوة.

في17 ديسمبر/كانون الأول 2013، اتهمت الحكومة أفراد الجماعة "المتغلغلين داخل جهازي الأمن والقضاء "بالوقوف" وراء العملية، وشنت بدورها حملة اعتقالات ضدهم، واتهمتهم بالوقوف وراء عمليات تنصت غير قانونية، وفبركة تسجيلات صوتية.

وزادت حدة المواجهة بين الحكومة والجماعة التي أطلقت عليها اسم "الكيان الموازي" وألغت جواز سفر فتح الله غولن زعيم الجماعة المقيم في الولايات المتحدة، وشنت حملة دبلوماسية لإغلاق مدارس الجماعة خارج تركيا وجعل العصب المالي لها تحت وصاية الدولة. واعتبرت الحكومة التركية الجماعة عنصر تهديد للأمن القومي وأدرجتها ضمن "الكتاب الأحمر" الذي يعد وثيقة سياسة الأمن القومي لتركيا.

امتدت المواجهة لتشمل العصب المالي للجماعة الممثل في "بنك آسيا" الذي يعد أكبر بنك إسلامي في تركيا، وأصبحت 63% من أسهمه تحت وصاية صندوق التأمين وضمان الودائع

الاقتصاد
وامتدت المواجهة لتشمل العصب المالي للجماعة الممثل في "بنك آسيا" الذي يعد أكبر بنك إسلامي في تركيا، وأصبحت 63% من أسهمه تحت وصاية صندوق التأمين وضمان الودائع، بناء على طلب هيئة الرقابة على القطاع المصرفي التي ذكرت أن أصحاب الأسهم الممتازة فيه "امتنعوا عن تقديم الأوراق اللازمة لإثبات هوياتهم".
 
وعلى المستوى الخارجي أبلغت الحكومة السلطات الأميركية في 28 يناير/كانون الثاني الماضي أن المحكمة الإدارية التركية ألغت جواز سفر فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة" بعد ثبوت تقديمه معلومات خاطئة للحصول على جوازه الأخضر الذي يمنح بشروط معينة لشرائح محدودة من موظفي الدولة والمتقاعدين منهم".

كما شن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان حملة دبلوماسية ضد مدارس الجماعة التي تفوق الألفين وتنتشر في 160 دولة، خصوصا في أفريقيا التي تنشط فيها الجماعة، قائلا "حيثما ذهبنا نشرح لرؤساء الدول والحكومات وضع تلك المدارس، وضرورة إغلاقها، ونخبرهم بأن وزارة التعليم التركية بإمكانها تقديم الخدمات التي تقدمها هذه المدارس".

وأعلن وزير التعليم التركي نابي أفجي عزم الحكومة إنشاء وقف تعليمي جديد لبناء مدارس خارج تركيا "لوقف مد الجماعة". فيما يتردد الحديث عن إمكانية طلب تفويض مدارس الجماعة لوزارة التعليم التركية أو إغلاقها وإقامة مدارس أخرى بدلا منها.

  سمبور يستبعد نجاح الحكومة في القضاء على مدارس جماعة الخدمة (الجزيرة)

حدود المواجهة
هذه الإجراءات يعدها رئيس "مركز الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية" بلال سمبور "متعلقة بعملية ضد عدو للدولة والمجتمع التركي"، لكنه يرى أنه من الخطأ ربطها باقتراب الانتخابات.

واستبعد نجاح الحكومة في القضاء على مدارس الجماعة، وقال إن ما يقوم به أردوغان في هذا الصدد يندرج ضمن "سياسة القوة الناعمة" التي تهدف لعزل الجماعة وإضعاف نفوذها في الخارج.

وتوقع سمبور أن ينتهي الصراع بين الطرفين "بالقضاء على وجود الجماعة داخل مؤسسات الدولة، لكن على المستوى الاجتماعي سيبقى نفوذها موجودا لكن بشكل محدود". أما تيرجان علي باشتورك الأمين العام لمنبر "حوار الإعلام" التابع لوقف الصحفيين والكتاب الممثل شبه الرسمي لجماعة الخدمة فاتهم الحكومة بـ"تشويه صورة معارضيها وشن حملات تعتيم ضدهم".

وأضاف أن الحكومة لن تتمكن من إغلاق مدارس الجماعة، "لأنها تحظى بحب واحترام الدول المتواجدة فيها، والتي تعد ما يقوم به أردوغان تدخلا في شؤونها الداخلية، حتى إن أغلبية تلك الدول تنظر لتركيا كدولة استعمارية، وأردوغان يهرب من تهم الفساد باستعمال ورقة الانتخابات والدفاع عن إرادة الشعب، وإذا واصلت الحكومة سياسة التوتر فستضر بتركيا داخليا وخارجيا".

المصدر : الجزيرة