بعد إفلاته من حالة "الأسر" التي عاشها في العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، وتنسمه الحرية في مدينة عدن جنوب البلاد يترقب اليمنيون ما سوف يصدر عن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من قرارات في المرحلة المقبلة.

سمير حسن-عدن

لم يكشف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد ظهوره المفاجئ في مدينة عدن، عن الخطوة القادمة لمواجهة جماعة الحوثيين، رغم أنه أصبح يمتلك الكثير من الخيارات التي قد يلجأ إليها في المرحلة القادمة، أبرزها سلاح النفط وعصا العقوبات الدولية، وفق محللين سياسيين.

ويعتبر المراقبون ظهور هادي المفاجئ في عدن، بعدما تمكن مساء الجمعة الماضي من الفرار إليها "خطوة من شأنها أن تضع اليمن أمام مرحلة جديدة غاية في الأهمية" وقال محافظ عدن عبد العزيز بن حبتور للجزيرة نت إن هادي "سيواصل خلال المرحلة القادمة نشاطه السياسي كرئيس منتخب لليمن لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وما تبقى من مهام المرحلة الانتقالية انطلاقا من مدينة عدن".
 بن حبتور: هادي لديه برنامج عمل واسع (الجزيرة)

برنامج عمل
وأضاف بن حبتور "لدى هادي في الأيام والأسابيع القادمة برنامج عمل واسع يشمل مجالات عديدة، منها تفقد سير عمل المؤسسات الحكومية وعقد اللقاءات مع الأحزاب والشخصيات الاجتماعية ولجنة الرقابة على مخرجات الحوار الوطني وأيضا بعض الفعاليات السياسية".

وعما إذا كان هادي بعودته إلى عدن يعتبر صنعاء عاصمة محتلة، قال حبتور إن "هادي لم يقل ذلك، ولكنه أكد بشكل غير مباشر أنه قدم استقالته في22 يناير/كانون ثاني الماضي عندما لم يستطع أن يقوم بأي مهام تحت تهديد السلاح عندما احتل الحوثيين القصر الجمهوري ودار الرئاسة".

وأضاف أن هادي أوضح في الاستقالة التي تقدم بها لمجلس النواب أنه لم يعد قادرا على مزاولة مهامه رئيسا، "لكنه اليوم بعد انتقاله إلى عدن انتفت هذه الأسباب، وأصبح يمارس كامل مهامه رئيسا للدولة وفي مختلف المجالات ويجري اتصالات بالدول ويستقبل الوفود ويصدر القرارات".
 
أما عدنان الأعجم رئيس تحرير صحيفة "الأمناء" اليومية الصادرة في عدن والمقربة من الحراك الجنوبي فقال إن نجاح هادي في الخروج من الحصار الذي كان مضروبا عليه "شكل ضربة قوية للحوثيين وحليفتهم إيران"، واعتبر أن لدى هادي عدة خيارات تمكنه من كسر سيطرة الحوثيين، ذكر منها سلاح النفط والغاز الذي لا يزال يقع ضمن نطاق سيطرة هادي في مأرب ومحافظات الجنوب، إضافة إلى تنامي حالة الغضب الشعبي والرفض.
 
وتوقع أن تحظى خطوات هادي في المرحلة المقبلة "بدعم خليجي ودولي قوي، خصوصا بعد فشل القوى المحلية بتشجيع إقليمي ودولي في كل المحاولات لجعل جماعة الحوثيين تقدم تنازلات، والدور الخليجي الذي جعل أميركا تتخلى عن التحالف غير المعلن مع الحوثيين سيزيد من عزلتهم داخليا وخارجيا".

ويرى الأعجم أن هادي "أصبح لديه من القوة ما يمكنه من فرض شروطه على جماعة الحوثيين، وفي حال رفضت الجماعة الاستجابة لشروطه بعيدا عن الاستقواء بالسلاح، فإن الخطوة الأولى بتضييق الخناق عليها قد تبدأ بإعلان دول خليجية وعربية فتح سفاراتها في عدن واعتبار صنعاء عاصمة محتلة".

 شمسان اعتبر استقالة هادي باطلة (الجزيرة) 

زخم شعبي
من جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن هادي "لم يعد أمامه مجال على المستوى الشخصي والوطني والدولي إلا العودة لممارسة مهامه بقوة اتفاقية التسوية والمصلحة الوطنية وقوة الضغط الإقليمي والدولي".

واعتبر أن تقديم هادي الاستقالة للبرلمان "أمر لا يجوز قانونا، وبالتالي كأنها لم تكن، لأن المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية أقرت إجراءات معينة لترتيب نقل السلطة، تنتهي بالاستفتاء على الدستور وانتخاب رئيس جديد، وهذا لم يحدث بعد".

وخلص إلى القول إن الرئيس هادي بحاجه في المرحلة القادمة إلي زخم شعبي داعم ومواقف وطنية من الحراك الجنوبي تتفهم متطلبات المرحلة "التي تستوجب تأجيل مطلب إعلان الاستقلال والالتحام مع بقية المحافظات الرافضة للانقلاب الحوثي لمحاصرته جغرافيا وسياسيا واقتصاديا ومواجهته عسكريا تحت مرجعية شرعية دستورية ووطنيه لإخراج اليمن من حافة الهاوية".

المصدر : الجزيرة