بعد أن صدحت حناجرها بالتغيير والإصلاح، انزوت حركة 20 فبراير المغربية عن الأضواء ولم تعد تسهم في الفعل السياسي، لكن مقومات وجودها "ما تزال قائمة" مما يعني إمكانية انبعاثها واستعادة زخمها من جديد.

الرباط-الحسن أبو يحيى

إذا كانت حركة 20 فبراير ترجمة مغربية للربيع العربي عام 2011، فإن تراجع التأييد الشعبي لها يطرح التساؤل ما إذا كانت لا تزال على قيد الحياة.

وفي الوقت الذي لا ينفي فيه بعضُ مؤسسي الحركة تراجع زخمها الشعبي في الشارع المغربي، يرفضون في الوقت ذاته وصف حالتها بـ"الموت السريري".

وفي حديث للجزيرة نت، يقول محمد ويحمان، وهو أحد المؤسسين للحركة، إنها تعيش حالة خُفوت وتعثُر بسبب عدم إدراك بعض مكوناتها أن المراحل الانتقالية تتطلب توحيد جهود جميع التيارات.

ويضيف أن نجاح الحركة رهين باقتناع كل مكوناتها بأنها بصدد عمل مشترك تحت سقف مطالب الحرية والعدالة الاجتماعية ودستور شعبي ديمقراطي، والانخراط في ميثاق وطني من أجل التغيير.

ورغم الخفوت في الحضور الميداني للحركة، يقول عضو المجلس الوطني لدعم "20 فبراير" أحمد الهايج للجزيرة نت إن هذا الوضع لا ينفي كونها "لا تزال تُمثل تحدّيا رمزيا للاستبداد والفساد، ووعيا بات مُتجذرا في الذاكرة الجماعية للشعب".

ودعا المتابعين للشأن المغربي إلى أن يأخذوا في الحسبان استمرار الحركة كفعل وفكر لمدة أربع سنوات "رغم كل محاولات إصلاح وترميم المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي والظرفية المعاكسة لطموحات وتطلعات شعوب المنطقة المغاربية والعربية".

وحول ما إذا كان وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2011 ساهم في تهدئة الشارع مما قد يكون أفقد هذه الحركة بريقها، قال الهايج إنه لا يعتقد أن لذلك دورا يُذكر في انحسار قدرة "20 فبراير" على الحشد والتعبئة.

وبرر وجهة نظره بالقول إن الإسلاميين لم يكونوا من الفاعلين الأساسيين في الحركة، بل إنهم تبرؤون منها فور انطلاقها، على حد قوله.

ويحمان: حركة 20 فبراير تعيش حالة خُفوت وتعثُر (الجزيرة نت)

أمل التغيير
غير أن ويحمان يرى أن وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة أعطى آمالا في التغيير قد تكون ساهمت بنسبة مُعيّنة في تقليص نشاط الحركة.

 لكنّ هذه الآمال سُرعان ما تبخرت حينما تبين أن شعارات هذا الحزب المؤسسة على مناهضة الفساد والاستبداد لم يتم تطبيقها على أرض الواقع، وفق تقديره.

من جانبه، اعتبر القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العلي حامي الدين أن حركة 20 فبراير حرّكت المياه الراكدة في المغرب.

وقال للجزيرة نت "يمكن القول إن المسار الجديد للمغرب الذي ساهم فيه الاحتجاج الشبابي وعَرف تجاوبا ملكيا أنتج دستورا جديدا كان من أبرز محطاته مُساهمة حزب العدالة والتنمية بعرض سياسي فتحَ باب الأمل للمغاربة ليشاركوا في دعم مشروع إصلاحي أكثرَ واقعية وتعبيرا عن روح مطالب حركة 20 فبراير".

لكن حامي الدين أوضح أن هذا المشروع الإصلاحي لا يقوم على اتخاذ قرارات جذرية بقدر ما ينتهج مبدأ التراكُم والتدرُّج.

الهايج: الحركة تراجعت لعوامل كثيرة لكن لديها القدرة على الانبعاث (الجزيرة نت)

أسباب التراجع
ويُجمل الهايج أسباب تراجع الحركة في: انصراف الفاعلين السياسيين التقليديين عنها، وحصارها إعلاميا، وعدم التزام مكوناتها بالخطاب المؤسس لها، والانتكاسة التي سُرعان ما عرفتها مختلف الثورات الشعبية بالمنطقة.

لكنه يعتبر، في حديث للجزيرة نت، أن الحركة لا تزال تتمتع بالقُدرة على الانبعاث من جديد، لأن "الشروط التي أوجبت انطلاقها مازالت قائمة، وغير مستبعد تجدّدها في أية صورة أخرى من صُور الاحتجاج والممانعة".

أما ويحمان فربطَ بين قدرة الحركة على الحشد وبين استيعاب الأخطاء، والاستفادة من كل الدروس الواقعة في المحيط الدولي والإقليمي.

ودعا لأخذ العبرة من التجربة المصرية التي تكاثفت فيها جهود جميع المكونات من أجل التغيير، وبعد أن نجحت كل التيارات في إنجاز الشق الأول المتمثل في إسقاط النظام "ضاع المشروع كلُّه بعد أن ظنّ محمد مُرسي أنه يستطيع القيام بمهمة بناء البديل لوحده، فكان الإخوان المسلمون أولَ الضحايا".

المصدر : الجزيرة