حالة من القلق والترقب يعيشها مسلمو مدينة براون شفاييغ الألمانية من وضعهم في دائرة الاشتباه بعد إلغاء كرنفال سنوي تحسبا لحدوث عمل إرهابي، وزاد من قلق المسلمين بروز نظرات الشك تجاههم، وتعرض محجبات لمضايقات.

خالد شمت-براون شفاييغ

ألقى ربط مدينة "براون شفاييغ" ثالثة كبرى مدن ولاية سكسونيا السفلى الألمانية، إلغاء كرنفالها السنوي بـ"تهديدات إرهابية إسلامية محتملة" بظلاله على حياة 12 ألف مسلم يعيشون فيها، ووصفت مساجد المدينة إلغاء الكرنفال بالحدث الجلل.

وأعرب القائمون على مساجد المدينة عن تخوفهم من تسبب الإلغاء بإثارة المزيد من الأحكام النمطية السلبية تجاه روادها، وتأثيره سلبا على إجراءات اعتراف ولاية سكسونيا السفلى المتوقع بالدين الإسلامي رسميا.

ولتقريب صورة ما جرى، قال عادل الدمياطي مسؤول مسجد "دي أم كي" الذي تأسس ببراون شفاييغ قبل نحو نصف قرن ويعد الأكبر فيها، إن كرنفال المدينة هو الأكبر بشمال ألمانيا ويزوره 250 ألف شخص سنويا.

وأضاف أنه جرى الإعداد للكرنفال، واستثمرت فيه أموال ومجهودات ووقت، وقد اشترى السكان لأطفالهم ملابس جديدة للمشاركة فيه، ثم جاءت الصدمة بإعلان إلغائه، لأن مسلمين يعتزمون شن اعتداء إرهابي عليه.

مسلمو براون شفاييغ اعتبروا أن إلغاء الكرنفال وضعهم بدائرة الاشتباه (الجزيرة)
نظرات الشك
وأوضح الدمياطي للجزيرة نت أن إلغاء الكرنفال أعقبه بروز نظرات شك متزايدة تجاه مسلمي المدينة، وتعرض محجبات لمضايقات وعمال لشتائم وسماع تلاميذ مسلمين من زملائهم غير المسلمين أن إلغاء الكرنفال مرتبط بالإسلام.

ولفت الدمياطي إلى أن الإلغاء تسبب بخلع شابات مسلمات الحجاب وتفكير أخريات بخلعه بدافع الخوف.

وأشار إلى أن الإلغاء تسبب أيضا ببروز أصوات في الحزب الاشتراكي الحاكم بولاية سكسونيا السفلى تعارض الاعتراف بالإسلام رسميا، واعتبر أن التراجع عن الاعتراف بعد أن كان مسألة وقت، "يظهر أن المسؤولين عن هذه التهديدات سواء كانوا إرهابيين أو غيرهم نجحوا بتحقيق هدفهم".

ودخلت مدينة براون شفاييغ التي يبلغ عدد سكانها نحو ربع مليون نسمة دائرة الاهتمام الإعلامي والأمني بعد عملية مداهمة واعتقال جرت الشهر الماضي بمدينة فولفسبورغ المجاورة لشبان سلفيين عادوا من سوريا.

وربطت تقارير إعلامية هؤلاء الشبان بمسجد للسلفيين ببراون شفاييغ المصنفة أمنيا بأنها معقل للسلفيين بسكسونيا السفلى.

ولم تقدم شرطة براون شفاييغ معلومات عن الجهة مصدر التهديد المتسبب بإلغاء الكرنفال، لكن وسائل إعلام ربطت هذه التهديدات بمسجد التيار السلفي بالمدينة.

وردّ المسجد السلفي على التقارير الإعلامية الخميس الماضي ببيان نفى فيه صلته بالعنف، وأكد التزامه بالقانون، لكن مساجد أخرى في المدينة اعتبرت البيان متأخرا وأنه لن يغيّر من نظرة السلطات والإعلام  للمسجد.

إذاعة المدينة ناقشت تأثير إلغاء الكرنفال على التعايش بين الأديان (الجزيرة)

ملابسات الحدث
واعتبر صادق الموصللي المتحدث باسم التجمع الإسلامي في براون شفاييغ أن إلغاء الكرنفال "رغم تفهمه، إجراء أمني وقائي"، إلا أنه طرح أسئلة عن عدم تجنب القبض على الإرهابيين المفترضين الذين توافرت لدى الشرطة أدلة بشأنهم.

وقال للجزيرة نت إن مسلمي براون شفاييغ مدعوون لمطالبة سلطات المدينة بالكشف عن ملابسات الموضوع بشفافية بعد أن وضعوا بدائرة الاشتباه وربط دينهم بالإرهاب.

وأشار إلى أن مسلمي المدينة مع تطبيق دولة القانون لإجراءاتها ضد أي مخالف سواء كان مسجدا للسلفيين أو غيره، لكنهم يعارضون شيطنة أي فئة لمجرد اسمها.

في سياق متابعة تداعيات إلغاء الكرنفال قدمت قناة "أن دي آر" تغطية لمعظم صلاة الجمعة الماضي من مسجد دي أم كي وأجرت لقاءات مع عدد من المصلين.

ونظمت إذاعة براون شفاييغ في اليوم نفسه ندوة بشأن مستقبل التعايش والحوار الديني في المدينة دعت إليها ثلاثة ممثلين للمسلمين وللكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية.

وتمنى مفوض العلاقة مع الإسلام بالكنيسة البروتستانتية بولاية سكسونيا السفلى يانس بيرزن على مسلمي براون شفاييغ تفعيل تواصلهم مع مجتمعهم ومشاركتهم بقضاياه.

واعتبر القس البروتسانتي -في حديث للجزيرة نت- أن الحور والتلاقي هما أفضل وسيلة لتجاوز الأوضاع الحالية في المدينة وإزالة الأحكام النمطية والمخاوف المتبادلة.

الدمياطي: إلغاء الكرنفال أحدث صدمة وأثار الشكوك والتمييز ضد المسلمين (الجزيرة)

انفتاح وتسامح
وضمن مساع عديدة بذلها مسلمو براون شفاييغ للرد على الشبهات المثارة حولهم بعد إلغاء الكرنفال، نظّم التجمع الإسلامي ببراون شفاييغ وقفة مساء الجمعة الماضي لدعم الانفتاح والتسامح ورفض العنصرية والإرهاب.

وشدد المتحدثون أثناء الوقفة على أن مسلمي المدينة هم أكثر المتضررين من إلغاء الكرنفال نتيجة ربطهم بشكل عام بتهديدات إرهابية دون تقديم أي دليل على صلتهم بها.

واعتبروا أن إشراك الأقلية المسلمة بقضايا مجتمع مدينتهم،  يمثل وقاية فعالة ضد أي دعوات تريد جر الأجيال المسلمة الشابة إلى التطرف.

في السياق اعتبر المراقبون أن حجم المشاركة بالمظاهرة الأسبوعية لحركة "براغيدا" الممثلة لفرع حركة "وطنيون ضد أسلمة الغرب" في براون شفاييغ، سيظهر ما إذا كان إلغاء الكرنفال قد أعطى زخما للحركة المعادية للإسلام.

ونوه عادل الدمياطي مسؤول المسجد الكبير ببراون شفاييغ بالتعويل على التسامح ورفض العنصرية والتمييز ضد المسلمين الذي أظهره سكان المدينة بتصديهم بالآلاف لمظاهرات بيغيدا الشهر الماضي.

وتوقع الدمياطي ألا يثني الخوف من تهديد "إرهابي محتمل" السكان من الأعراق والأديان كافة عن التظاهر رفضا لدعوات الكراهية ضد جيرانهم المسلمين.

المصدر : الجزيرة