خمسة إخوة يضيقون ذرعا بالقمع والظلم والاستبداد فيهتفون للحرية والتغيير ثم يعتقلون ويلتقي بعضهم صدفة في سجن المزة سيئ الصيت، وعندما يفرج عنهم يتخلون عن تجارة الأثاث ويؤسسون كتيبة لمقارعة النظام. تلك قصة عائلة غول "السائرة على درب الكرامة والنصر".

نزار محمد-ريف حلب

يفتخر محمد غول ذو الأربعين سنة وهو يروي قصة نشاطه بالثورة السورية رفقة إخوته الخمسة ودعم والديهم لهم.

ويؤكد أنه منذ أن دخلت المظاهرات المناهضة للنظام حي صلاح الدين في حلب اتفق مع إخوته على الانضمام لها والهتاف ضد قمع الحريات والنشاطات السياسية.

لدى محمد خمسة أطفال ثلاثة منهم معاقون خلقيا، وكان يقطن في حي كرم الجبل، ويقع بيته إلى جانب منازل إخوته وأهله، لكن المواجهات العسكرية أجبرت الجميع على النزوح إلى حي صلاح الدين.

كان محمد ينسق مع 15 من أبناء حي صلاح الدين بعد نزوحهم منه للخروج في المظاهرات المنددة "بجرائم النظام". ولاحقا اعتقله فرع الأمن السياسي ورفاقه في منزل أحد أصدقائهم أثناء التنسيق للخروج في مظاهرة.

إلى المزة
ويقول للجزيرة نت "بعد أيام من التعذيب المتواصل لنا نقلنا إلى سجن المزة بدمشق بواسطة طائرة مروحية، ظننتُ حينها أنهم يريدون نقلنا لإيران أو رمينا في المحيط ليتخلصوا منا". لكن هذا لم يحصل، فقد كانت الوجهة هي المزة حيث تفاجأ محمد بلقاء الفنانين خالد تاجا وحسن دكاك ومحمد أوسو داخل زنزانة مرعبة، قائلا إنهم كانوا قليلي التكلم وفي وضعية مزرية، بينما الجدران ملطّخة بالدم.

ويضيف محمد أنه التقى صدفة بأخيه علي غول في سجن المزة حيث اعتقل قبله بثلاثة أشهر، لكنه سرعان ما أعيد إلى حلب.

أما محمد غول فقد بقي تسعةً أشهر وتنقل بين عدة سجون لكن أشدها تعذيبا -كما يقول- كان مقر الفرقة الرابعة بدمشق حيث كانوا يضربون المعتقلين كل نصف ساعة وكأنهم دواب، وفق تعبيره.

الإخوة غول  يرابطون على جبهة حي الكرم في حلب (الجزيرة نت)

إلى الكرامة
ويختم "بعد إطلاق سراحي عدت إلى حلب لأرى كيف تحولت الثورة إلى مسلحة بعدما تحرر حي صلاح الدين، وبعد لقائي بإخوتي قررنا أن نشكل كتيبة وأسميناها الكرامة وانضم إلينا بعض أبناء الحي".

والتقت الجزيرة نت بجمعة غول ذي 26 عاما وهو قائد كتيبة الكرامة وأحد الإخوة الذين أسسوها. ويقول إنه لم يحمل السلاح من قبل إلا خلال خدمته بالجيش لكن البندقية باتت صديقته الآن ولا يستطيع الابتعاد عنها، وفق روايته.

يروي جمعة غول أنه تسلم قيادة الكتيبة لخبرته في خوض المعارك في ريف حلب ضد كل من تنظيم الدولة الإسلامية ونظام بشار الأسد. ويضيف أنه يحلم باليوم الذي يبدأ به بناء سوريا على أساس العدل والمساواة بين أطياف الشعب.

ويكمل "الآن أرابط مع إخوتي على جبهة حي كرم الجبل مصممين أن نطرد قوات النظام من الحي ونستعيده سيما أن منازلنا هناك".

في منزل الشبان، كانت تجلس والدتهم، وقد عبرت عن حزنها الشديد لما يجري بالبلد قائلة "كان أولادي يعملون في مجال تصنيع المفروشات لكن كرههم للنظام المجرم الذي يقتل المدنيين من غير رحمة منذ أربع سنوات يجعلني أرضى عن الطريق الذي اختاروه."

ولم تخف الحاجّة أم محمود قلقها اليومي على أبنائها، حيث تروي همومها ويتملكها الخوف منذ أربع سنوات، خصوصا عندما تسمع صوت الرصاص القادم من جامع نور الشهداء في حي الشعار المجاور، وتضيف "لكني رغم ذلك مؤمنة بأنه لولا أولادي وأمثالهم لكان النظام منتصرا وينكل بنا الآن."

وتقول هذه العائلة إنها آثرت أن تكمل طريق الحرية، وباعت كل ما لديها عندما دخل أفرادها في صفوف الجيش الحر من أجل شراء السلاح.

ورغم الظروف الصعبة التي تعصف بفصائل المعارضة في حلب فإّن التفاؤل ما زال مرسوما على أوجه عناصر كتيبة الكرامة بتحقيق النصر القريب.

المصدر : الجزيرة