جهاد أبو العيس-بيروت

بمشاركة أكثر من 400 شخصية من 40 دولة عربية وأجنبية، افتتحت في بيروت أمس الأحد فعاليات "منتدى العدالة لفلسطين الدولي،" بدعوة من المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن.

ويهدف المنتدى بحسب منظميه إلى "كشف الطبيعة العنصرية والإرهابية للعدو الصهيوني، وإعادة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وأولوية الصراع مع المحتل الإسرائيلي، واقتراح آليات الملاحقة القانونية والقضائية والسياسية للكيان الصهيوني وقادته".

ويناقش المشاركون على مدار يومين ثلاثة محاور هي: عنصرية "الكيان الصهيوني"، وجرائم الحرب الإسرائيلية وسبل ملاحقة مرتكبيها، وجرائم الاغتيال التي أقر مسؤولون إسرائيليون بارتكابها.

وحظي المنتدى بمشاركة وزير العدل الأميركي السابق رامزي كلارك، وأمينة سر حركة سيريزا اليونانية بانجيوتا سكيتو، وعضو الكونغرس الأميركي سابقا سانتيا ماكيني.

وأجمع المشاركون على أن مفهوم العدالة التي حملها مسمى المنتدى تعني: تحرير كل فلسطين، وإزاحة كل مظاهر الاحتلال، وعودة المهجرين، وملاحقة المحتلين قضائيا، ودعم المقاومة بكل أشكالها وصورها، والتصدي لكل أشكال التطبيع.

وتوافقت غالبية من كلمات المشاركين على أن مفهوم العدالة المقصودة ليست مسألة قانونية فحسب، بل هي قضية سياسية بامتياز، وليست محصورة بفلسطين، بل هي قضية قومية وإنسانية.

وكان لافتا مستوى الحضور والمشاركة الشبابية من أكثر من بلد عربي، والتي جاءت رغم تزامن عقد المنتدى مع ندوة التواصل الشبابي العربي الفكرية التي انعقدت في بيروت يومي 20 و21 فبراير/شباط الجاري.

وقال الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي خالد السفياني إن فكرة المنتدى جاءت ضمن إطار سلسلة من الفعاليات والملتقيات التي نظمتها قوى يسارية وإسلامية عربية، مثل منتدى القدس في إسطنبول، ومؤتمر دعم المقاومة في بيروت، ومؤتمر الأسرى في الجزائر.

وكشف السفياني للجزيرة نت الأثر السلبي الذي ترتب على اللقاءات الجامعة بين العروبيين  والإسلاميين بسبب ما استجد من أحداث طالت معظم الدول العربية وما ترتب عليها من اختلاف.

المنتدى ركز على مركزية القضية الفلسطينية وكشف عنصرية الاحتلال (الجزيرة نت)

مركزية فلسطين
ولفت السفياني إلى أن فلسطين وحدها ستبقى القادرة على إعادة اللقاء والإجماع لمختلف التيارات العربية، بوصفها قضية الأمة المركزية التي لا يصح الخلاف عليها.

وشدد على أهمية عدم اقتصار محاسبة الاحتلال على مسار المحكمة الجنائية الدولية، بل يتعين اللجوء وطرق مسارات أخرى لا تقل أهمية -برأيه- عن المحكمة، مثل أبواب القضاء الوطني داخل وخارج الوطن العربي.

ويعد السفياني -وهو محام وسياسي مغربي- من أبرز الشخصيات التي رفعت دعاوى قضائية وملاحقة جنائية بحق كل من وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق عمير بيريتس وقائد المنطقة الجنوبية الجنرال سامي ترجمان لدى المحاكم المغربية بوصفهما يحملان الجنسية المغربية.

من جهته اعتبر مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسامة حمدان أن العلة الرئيسية لا تكمن في توصيف الجرائم التي ارتكبها الاحتلال، بل في عدم وجود الإرادة السياسية لملاحقته جديا من قبل السلطة الفلسطينية.

ولفت حمدان في حديثه للجزيرة نت إلى أن علة المفاوض الفلسطيني تكمن في التردد السياسي لإيقاع العقوبة على المحتل، وعدم جديته الفعلية لتحويل أقواله بهذا الخصوص إلى أفعال.

وقال إن "الكيان الإسرائيلي" يحظى بحماية على الصعيدين السياسي والقانوني، وإنه لا يمكن أن تتحقق العدالة إلا بإزالته عن كل الأرض الفلسطينية.

واتفق المشاركون على اعتبار المنتدى هيئة دائمة تنعقد مرة كل عام، وتشكيل لجنة مصغرة لمتابعة تنفيذ التوصيات والمقررات، يكون من مهامها إعداد لوائح داخلية لتنظيم عمل المنتدى، والتحضير للمنتدى المقبل، والتواصل مع المنظمات الدولية والعربية الحقوقية من أجل متابعة الملاحقة القانونية لمرتكبي الجرائم من الصهاينة، حيث أمكن ذلك.

المصدر : الجزيرة