"التعاون بين الجيش والمخابرات في كل من إسرائيل ومصر يتجاوز كل التوقعات"، تلخص العبارة السابقة -وهي للقناة العبرية العاشرة- الحد الذي بلغه التعاون العسكري بين القاهرة وتل أبيب منذ الانقلاب العسكري بمصر.

صلاح بديوي

تشير الأنباء الواردة من القاهرة وتل أبيب إلى تصاعد عمليات التنسيق العسكري بين الجانبين في سيناء من أجل مواجهة ما يصفانه بالإرهاب، ومن جانبها تحمل السلطات المصرية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المسؤولية بشأن إخفاقها في التصدي لمخاطره، في وقت لم تقدم فيه مصر أي دليل يثبت تورط الحركة في دعم "الجماعات المتشددة".

وتحت عنوان "الحرب في سيناء ليست حرب مصر وحدها"، خلص الخبير بمركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يورآم شفايتسر إلى القول إن "إسرائيل مطالبة بتقديم كافة أشكال الدعم الممكنة لنظام حكم الجنرال عبد الفتاح السيسي لأن ذلك يخدم أمن إسرائيل القومي".

وفي 27 يناير/كانون الثاني الماضي أكدت القناة العبرية العاشرة أن التعاون بين الجيش والمخابرات في كل من إسرائيل ومصر يتجاوز كل التوقعات، مشيرة إلى أن "الجانب المصري يوافق على كل طلب يتقدم به الجانب الإسرائيلي، إذا كان متعلقاً بمواجهة الحركات الإسلامية المتشددة في كل من سيناء وغزة".

وذكر معلق الشؤون العسكرية ألون بن دافيد أن "التعاون بين الجيشين المصري والإسرائيلي يمتد ليشمل تنفيذ عمليات ضد العدو المشترك للبلدين".

ومؤخراً قال عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل عومير بارليف إن "أمن إسرائيل يعتمد في الواقع على الجنرال عبد الفتاح السيسي، ولا نعلم ماذا سيحدث إذا ما تم استبداله".

من آثار قصف على مدينة رفح شمالي سيناء (الجزيرة)

تعاون استخباري
وكانت صحيفة "البيت الإسرائيلي" المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذكرت يوم 12 يونيو/حزيران الماضي أن الجيش المصري يعتمد على معلومات استخبارية تقدمها المخابرات الإسرائيلية من أجل تعقب العناصر المسلحة داخل سيناء.

وقالت وكالة أخبار سيناء 24 المحلية إن الطائرات الإسرائيلية -التي يطلق عليها اسم "الزنانة"- تُحلّق فوق تجمعات البدو شرق وجنوب شرق العريش، وتمطرهم بصواريخها، وغالباً ما تقتل نساء وأطفالا.

ومن جهتها لم تنف القاهرة على الإطلاق البيانات التي بثتها بعض العناصر المسلحة في سيناء، واتهمت النظام المصري بالتنسيق مع إسرائيل في مواجهتها.

لكن المتحدث باسم الجيش المصري صرح مراراً بأن الطيران المصري هو الذي يقصف الجماعات المسلحة، ونفى اختراق الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي المصري، وهي تصريحات لم يعد يصدقها أهل سيناء وهم يرون هذه الطائرات تقصفهم في أوقات كثيرة.

ووفق تصريحات بعض قادة إسرائيل لصحيفة جيروزاليم بوست، فإن عناصر أمنية مصرية رفيعة المستوى أكدت لهم خلال اجتماعات التنسيق الأمني بين الجانبين أن مصلحة مصر وإسرائيل مشتركة في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين بمصر وغزة.

ووفق ما يؤكده الخبراء الإسرائيليون فإن حكومتهم لا تنسق عسكرياً وأمنيا مجاناً مع السلطات المصرية لمجرد الخلاص من بعض العناصر المسلحة في سيناء، وإنما مقابل أجندة إقليمية مُعادية للحريات في مصر والمنطقة، تعتمد بالأساس على مساهمة تل أبيب في إقناع واشنطن وحلفائها لدعم الانقلاب العسكري في القاهرة والعمل على استقراره.

وفي مقابل ذلك، تحصل إسرائيل على المنطقة العازلة مع غزة، وتأمين الحدود مع مصر، ومبادلة أراض في سيناء بأخرى في النقب، وذلك في إطار أي تسوية مستقبلية محتملة في المنطقة، ربما تراعي أيضاً تزويد تل أبيب بحصة من مياه النيل.

المصدر : الجزيرة