قبائل مدينة يافع استنفرت مقاتليها واستدعت خبرتها الطويلة في بناء التحصينات وحفر الخنادق من أجل وقف تقدم مسلحي جماعة الحوثي نحو الجنوب بعد سيطرتهم على محافظة البيضاء في وسط البلاد.

سمير حسن-يافع

لم يمض أسبوع على سيطرة جماعة الحوثي على محافظة البيضاء وسط اليمن حتى بدأت قبائل يافع الجنوبية الاستعداد لمواجهتها.

وتقطن يافع قبائل كبيرة، وتعتبر أحد معاقل الحراك الجنوبي، وتمتاز بأهمية إستراتيجية كبيرة كونها بوابة العبور نحو المحافظات الجنوبية من ناحية البيضاء.

وتعتبر يافع منطقة ريفية تتكون من وديان عميقة وسلسلة جبال وعرة, وهي محصنة من الناحية الأمنية بفعل الجبال التي تحيط بها من كل الاتجاهات.

ويرى مراقبون أن إقدام الحوثيين على محاولة اقتحام يافع سيلقى مقاومة شرسة، لأن رجال قبائلها سبق أن أجبروا في عام 2011 معسكرات الجيش اليمني الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على الرحيل.

وشاهدت الجزيرة نت أثناء زيارة المدينة انتشار مئات المقاتلين من مسلحي القبائل في نقاط تفتيش على طول الحدود التي تفصل مدينة يافع الجنوبية عن محافظة البيضاء.

مسلحو قبائل يافع انتشروا في الجبال للدفاع عن المدينة (الجزيرة)

حفر الخنادق
وفي غضون اليومين الماضيين، شوهد العشرات من مسلحي القبائل يقومون بحفر الخنادق وإقامة المتاريس على قمة جبل العر ذي الأهمية الإستراتيجية.

ويطل العر على محافظة البيضاء، ويشرف على أجزاء واسعة من يافع, وكانت ترابط فيه ثكنة عسكرية تتبع الحرس الجمهوري.

وإلى جانب الأهمية العسكرية يحمل هذا الجبل قيمة رمزية في الموروث الاجتماعي والشعبي ليافع ومناطق الجنوب، حيث شهد قبل قرون معارك طويلة بين القبائل وجنود دولة الأئمة -الذين يعتبر الحوثيون أنفسهم امتدادا لهم- أثناء محاولات تمددهم صوب الجنوب.

وقال المسؤول الأمني الميداني في يافع محمد عبد الله الشيوحي "إن الحوثيين يسعون لفتح طريق للمدينة ليعبروا منها للجنوب". وأضاف "لن نسمح بأي تمدد للحوثيين نحو مناطق يافع والجنوب، لأن من شأن ذلك إنتاج حقبة استعمارية جديدة في الجنوب".

ويقر الشيوحي بأن الحوثيين يتفوقون عسكريا على مسلحي القبائل، لكنه قال إن لدى أبناء يافع استعدادا للمقاومة إن فرضت عليهم الحرب. ودعا الحوثيين إلى التخلي عن الغرور وافتعال المبررات لسفك المزيد من الدماء.

جابر:
تفوق الحوثيين عسكريا يعود لاستيلائهم على سلاح الدولة وتلقيهم الدعم من إيران وروسيا

استشعار الخطر
من جانبه، أشار الناطق الرسمي للمجلس العسكري في يافع عبد العزيز المنصوري إلى أن هناك استشعارا حقيقيا للخطر القادم مع تطورات الأحداث في المناطق المجاورة.

وأكد في حديث للجزيرة نت "استعداد القبائل للتصدي لأي جماعات مسلحة مرتبطة بالقاعدة أو الحوثيين".

وقال "نحن لا نستبعد محاولات الحوثيين التمدد إلى الجنوب عبر منطقة يافع، خصوصا مع تسارع خطى الجماعة بالتعاون مع الوحدات العسكرية والأمنية الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح".

وأضاف المنصوري أن "استعادة الرئيس المخلوع كثيرا من مواقعه السياسية في السلطة تحت غطاء الحوثيين جعل القبائل تتوقع محاولته استعادة تمركز قواته في جبل العر الذي كان مقرا لأحد معسكرات الحرس الجمهوري".

ويشير الشيخ عبد السلام بن عاطف جابر -أحد وجهاء يافع- إلى أن تفوق الحوثيين عسكريا يعود لاستيلائهم على سلاح الدولة وتلقيهم الدعم من إيران وروسيا.

غير أنه يرى في حديث للجزيرة نت أن القبائل قادرة على صد أي تقدم للحوثيين في اتجاه الجنوب عبر مناطق يافع.

وقال إن يافع ستقاتل الحوثيين بثلاثة عوامل: جغرافيا المنطقة الجبلية، وإمكانيات مقاتلي القبائل العالية، وأبناء المنطقة من الضباط والقادة والأفراد ممن كانوا في الجيش الجنوبي سابقا.

المصدر : الجزيرة