الغزيون الفقراء يواجهون العاصفة "جنى" بصدور عارية، تماما كما واجهوا الحرب الإسرائيلية المدمرة. فالعاصفة الثلجية عطلت مظاهر الحياة، وأثرت على الآلاف ممن فقدوا منازلهم وباتوا يعيشون في أشباه بيوت لا تتوافر فيها أدنى مقومات الحياة.

أحمد عبد العال-غزة

تضاعفت معاناة الغزيين الذين دمرت بيوتهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والنازحين الفلسطينيين في مراكز إيواء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بسبب البرد الناجم عن المنخفض الجوي الذي تمرّ به المنطقة.

وتتأثر منطقة بلاد الشام ومصر والعراق منذ الخميس الماضي بمنخفض جوي عميق وعاصفة ثلجية أطلق عليها اسم "جنى"، رافقها هطل أمطار وثلوج غزيرة وانخفاض كبير في درجات الحرارة.

وأثرت العاصفة على معظم مظاهر الحياة في قطاع غزة، حيث تسببت بتعطيل عمل المؤسسات الحكومية والمدارس، وامتد تأثيرها إلى الآلاف من أصحاب البيوت المدمرة جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.

طارق مقبل يقطن في غرفة صغيرة مع عشرة من أفراد أسرته (الجزيرة)

البرد والأمطار
الفلسطيني طارق مقبل وأفراد أسرته العشرة يعيشون في غرفة من ألواح الخشب المضغوط في مدرسة لإيواء النازحين غربي مدينة غزة، لا تحميهم من البرد القارس ومياه الأمطار.

حالهم لا يختلف عن المواطنين المدمرة بيوتهم القاطنين في البيوت المعدنية (الكرفانات) التي لا تقي من البرد ومياه الأمطار.

ويعاني مقبل -الذي دمرت شقته في أبراج حي الندى شمالي بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة خلال العدوان الأخير- من ظروف اقتصادية وإنسانية قاسية في مركز الإيواء الذي يفتقر لأبسط أساسيات الحياة.

دون تدفئة
ويضطر مقبل لإشعال الحطب في موقد قديم على باب غرفته كي يحصل أطفاله وزوجته على بعض الدفء، فإدارة مركز الإيواء لم توفر لهم مدفئة من أي نوع  منذ حلول الشتاء.

ويقول مقبل للجزيرة نت "نريد إعمار بيوتنا والعودة إليها. هذه عيشة لا تطاق. وليست لدينا أساسيات الحياة، فدورات المياه بعيدة ولا يمكن للأطفال الخروج إليها خلال الليل بسبب البرد والأمطار، إضافة لعدم وجود وسائل تدفئة أمنة".

ويضيف "بات أقصى أحلام أطفالي الحصول على ملابس مناسبة لهذه الأجواء الباردة والنوم في سرير دافئ كما كانوا سابقا".

نازحون في غزة يقطنون في بيوت صفيح  داخل مركز إيواء (الجزيرة)

مواجهة المنخفض
من جهته، قال عائد أبو حمام مدير مركز إيواء النازحين غربي مدينة غزة، إن إجراءات اتخذت لمواجهة تداعيات المنخفض الجوي، من خلال توفير التيار الكهربائي على مدار الساعة، وتأمين مطافئ الحريق.

وأضاف للجزيرة نت "نحن نحاول وفق الإمكانيات المتوافرة التخفيف من معاناة النازحين، فظروفهم الإنسانية قاسية والأحوال الجوية السيئة تضاعف معاناتهم".

وأكد "محمد المدينة" مدير العلاقات العامة والإعلام في جهاز الدفاع المدني أن إجراءات اتخذت لمواجهة تداعيات المنخفض الجوي، وأن لجنة طوارئ تعمل على مدار الساعة.

الدفاع المدني
وأوضح للجزيرة نت أن لجنة الطوارئ تم تشكيلها من عدد من الأجهزة الشرطية ووزارة الحكم المحلي وبلديات محافظات القطاع، وهي تبذل قصارى جهدها.

وأشار إلى أن تداعيات العاصفة كانت بسيطة مقارنة بالمنخفضات السابقة التي ضربت القطاع، لافتا إلى أن الدفاع المدني وجه تحذيرات وتعليمات للفلسطينيين في غزة بأخذ التدابير اللازمة خلال المنخفض.

ولفت إلى أن أحد البيوت الجاهزة الصنع التي تأوي نازحين شمالي قطاع غزة، انقلب بسبب شدة الرياح، ونتج عن ذلك إصابات.

غرفة في بيت جاهز الصنع لا تتسع لأفراد أسرة دمر بيتها في الحرب (الجزيرة)

إمكانيات متواضعة
وأشار محمد إلى إخلاء عائلات في منطقة "جميزة السبيل" بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة خشية تعرض المنطقة للغرق كما يحدث في كل منخفض بسبب ارتفاع منسوب المياه في بركة تجميع لمياه الصرف الصحي في تلك المنطقة.

وتابع قائلا "الإمكانيات المتوافرة لدى الدفاع المدني قليلة جدا، ولو كانت العاصفة أقوى لخرجت الأمور عن السيطرة".

ويرجع ضعف الإمكانيات لدى جهاز الدفاع المدني في غزة إلى عدم تواصل حكومة التوافق مع وزارة الداخلية في غزة، وعدم تلقي الوزارة أي ميزانية تشغيلية.

المصدر : الجزيرة