خبراء يؤكدون قرب التدخل المصري في ليبيا، ومحللون يرون أن السيسي يخشى انتقال "تنظيمات إرهابية" عبر الحدود إلى مصر وقوة الجماعات الإسلامية المسلحة المعادية لخليفة حفتر، وسط أسئلة عما إذا كان السيسي يستعد لتكريس نفسه شرطيا للمنطقة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لا يبدو أن موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من الأزمة الليبية سيتغير قريبا، بعد أن رفضت الدول الغربية الموافقة على دعوته لتشكيل تحالف دولي للتدخل العسكري في ليبيا ودعوتها للحوار كحل وحيد للأزمة الليبية.

فبعد صدور بيان الدول الغربية، سارع السيسي لتفقد القوات المسلحة في المنطقة العسكرية الغربية بمرسى مطروح للاطمئنان على الحالة الأمنية في المنطقة الحدودية مع ليبيا والتأكد من جاهزية واستعداد القوات.

ودعا القوات المصرية للاستعداد لأي عمليات طارئة لحماية مصر مما سماه "خطر الإرهاب"، مشددا على أن جميع الأهداف التي تم قصفها في مدينة درنة الليبية تم رصدها وتصويرها منذ أشهر.

الهتيمي: القصف المصري أو التدخل العسكري سينجم عنه ضحايا أبرياء (الجزيرة)

ليست الأخيرة
ونقلت صحيفة "اليوم السابع" تصريحات عن مصادر أسمتها "أمنية مطلعة" قالت إن "الضربة الجوية ضد تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا لن تكون الأخيرة، ضمن سلسلة الضربات المقرر توجيهها إلى الجماعات الإرهابية والعناصر المتطرفة خلال الفترة المقبلة، وسوف تتبعها ضربات وقائية لتأمين الحدود المصرية الغربية من أي محاولات اعتداء".

وكشفت تسريبات صوتية بثتها قناة "ليبيا بانوراما" منسوبة لعباس كامل مدير مكتب السيسي عندما كان وزيرا للدفاع، عن تعاون سري بين القاهرة وشخصيات سياسية ليبية للانقلاب على المؤتمر الوطني العام (البرلمان) العام الماضي.

وأثارت تساؤلات بشأن طبيعة الدور المصري في ليبيا، وما إذا كان السيسي يسعى لتكريس نفسه شرطيا للمنطقة، وهل سيمنحه ذلك مزيدا من الشرعية والهروب من أزماته الداخلية؟

مخاوف السيسي
الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أكد أن التخوف من انتقال بعض "التنظيمات الإرهابية" من ليبيا إلى الأراضي المصرية، وسيطرة الجماعات الإسلامية المسلحة المعادية لـخليفة حفتر، يعدان من أبرز أسباب السيسي ونظامه للتدخل في ليبيا سواء بصورة معلنة أو من وراء ستار.

وأضاف الهتيمي للجزيرة نت أن نظرة النظام المصري لمحاربة "الإرهاب" في ليبيا ترتبط بدعم قوات اللواء حفتر، والمؤتمر الوطني المنحل في طبرق، على حساب قوى الإسلام السياسي.

وشدد على أن التدخل العسكري المصري أو دعم أحد الأطراف المتصارعة في ليبيا سيساهم في تعقيد المشهد.

وتابع "القصف المصري أو التدخل العسكري سينتج عنه ضحايا أبرياء لا علاقة لهم بما يدور على الأرض، الأمر الذي ربما يدفع بعض الليبيين إلى الثأر والانتقام من مصر".

مفاوضات وحكومة
ودعا الهتيمي النظام المصري لحث جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا على الجلوس إلى مائدة المفاوضات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبار أن ذلك من أهم أولويات محاربة الإرهاب.

بدوره، حذر رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير من سعي السيسي للقضاء على الثورة الليبية عبر تقديم نفسه للغرب "على أنه شرطي المنطقة الحريص على مواجهة الإرهاب".

وأضاف للجزيرة نت أن السيسي حريص على فتح خطوط الإمداد لقوات حفتر التي أصبحت على وشك الهزيمة، لذلك قصف درنة لفتح الطريق لإمدادها رغم وقوع جريمة قتل المصريين في سرت، مشددا على أن التسريب الأخير الذي بث على قناة "ليبيا بانوراما" يشير إلى أن التدخل المصري في ليبيا قديم، وأن قتل الأقباط كان ذريعة لتحويل التدخل من دعم لحفتر إلى دعم عسكري مباشر.

المنير: التدخل العسكري المصري في ليبيا قديم (الجزيرة)

تحالف دولي
في المقابل أكد الخبير الأمني اللواء جمال أبو ذكرى أن تدخل مصر في ليبيا بات وشيكا، معتبرا طلب مصر موافقة مجلس الأمن الدولي على تدخل عسكري في ليبيا كان يهدف لحشد الرأي العام العالمي والحصول على دعم سياسي، ولا يعني ذلك أن الدول الأوروبية سوف تحارب مع مصر في ليبيا.

وأضاف في تصريحات صحفية أن موافقة مجلس الأمن كانت ستعطي لمصر حرية أكبر في التحرك، لكن مصر قادرة على التعامل بمفردها مع هذه الجماعات عن طريق القصف الجوي وتسليح الجيش الليبي، أو التدخل البري إذا تطلب الأمر.

بدوره قال الصحفي عبد التواب محمود إن التدخل المصري في ليبيا ودعم الجيش الليبي في حربه ضد التنظيمات الإرهابية "يهدف بالأساس للحفاظ على الأمن القومي المصري، خاصة بعد ثبوت دعم تلك التنظيمات لجماعة الإخوان الإرهابية بالسلاح، وكذلك استهدافها المتكرر للعمالة والبعثات الدبلوماسية المصرية في ليبيا".

وانتقد عبد التواب في تصريح للجزيرة نت "تعطيل مجلس الأمن لطلب مصر وليبيا برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي"، داعيا قطر وتركيا إلى رفع الأيدي عن ليبيا وترك الشعب الليبي يقرر مصيره بنفسه، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة