على وقع الدعوات المصرية والليبية للعمالة المصرية لمغادرة ليبيا، تنقسم آراء العمالة المصرية بين من يرغب بالمغادرة خوفا من استهداف تنظيم الدولة له، وبين من يصرّ على البقاء في وطن عاش وعمل فيه في فترات الاستقرار والتوتر والحروب.

عبد العزيز باشا-طرابلس

تثار تساؤلات عدة في أوساط ليبية ومصرية عما إذا كانت العمالة المصرية ستغادر ليبيا بعد دعوة مصر رعاياها في البلاد إلى العودة لبلادهم خشية تعرضهم لأعمال انتقامية، إثر الغارات الجوية على درنة ومطالبة رئيس حكومة الإنقاذ الوطني عمر الحاسي للمصريين بمغادرة ليبيا على الفور خشية استهدافهم من مخابرات أجنبية لتبرير تدخل عسكري خارجي.

وكان الحاسي قد طالب المصريين بمغادرة ليبيا على الفور خشية استهدافهم من مخابرات أجنبية لتبرير تدخل عسكري خارجي، منوهاً إلى أنهم أمانة في حال وجودهم في ليبيا، غير أنه أكد عدم قدرة ليبيا على حمايتهم من مكائد قد ترتكبها أجهزة مخابراتية.

كما شكّك الحاسي في صحة التسجيل المصور الذي بُث قبل أيام وأظهر إعدام 21 عاملا مصريا قبطيا على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة غير محددة بليبيا. وتحدث عن "مجازر" ارتكبتها مجموعات مرتبطة بالنظام الليبي السابق بالتعاون مع أجهزة استخبارات في دول مجاورة.

ويبقى السؤال قائما عما إذا كان المصريون سيُقبلون على مغادرة ليبيا فعلياً أم لا، وهو ما يتوقع أن يكون له تأثير كبير على أجور العمالة في البلاد والتي يشكل المصريون جزءًا كبيرا منها.

وتناقلت وسائل إعلام مصرية وغيرها أنباء عن عودة المئات من العمال المصريين من ليبيا، غير أن آراء العمالة المصرية المقيمة في العاصمة طرابلس تباينت بين من يرغب في مغادرة البلاد خشية على حياته ومن هو مصرّ على البقاء فيها، بينما تسيطر الحيرة على البعض الآخر.

عامل مصري يعمل في أحد المطاعم بالعاصمة الليبية طرابلس (الجزيرة نت)

حيرة وقلق
ووسط إعراض عيّنة من العمالة المصرية في طرابلس عن الحديث لأي وسيلة إعلام، ومنهم حرفيين في ورش لإصلاح السيارات وعاملون في مطاعم وبائعون في محلات بيع الخضروات والسجائر، حاولنا الوصول إلى بعض المعلومات من عدد من العمال المصريين من خلال دردشة زبون مع بائع.

وغلبت الحيرة على مواطن مصري مسيحي يعمل في محل لبيع السجائر في العاصمة طرابلس، إذ إنه لا يعرف حتى اللحظة ما سيفعل في الأيام القادمة، قائلا إنه في انتظار ما ستفعله الحكومتان الليبية والمصرية حيال بقائهم من عدمه.

وأضاف المواطن الذي فضل عدم ذكر اسمه، في دردشة مع مراسل الجزيرة نت في طرابلس أن قرار المغادرة يبدو أقرب إليه من البقاء، وأن ضغوطا عائلية كبيرة تطالبه بالمغادرة خوفا على حياته، كما أبدى خشيته من أن يلقى حتفه على أيدي أفراد تنظيم الدولة الإسلامية، كما قال.

وتوقع الشاب البالغ 21 عاما -في حال مغادرته ليبيا- أن توفر لهم الدولة المصرية فرص عمل فيها، وأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لن يهملهم، معززا ذلك بقوله "إن مصر أولى بي من أي بلد آخر".

وعلى النقيض، أبدى محمد -وهو مواطن مصري يعمل في محل لبيع الخضروات في طرابلس- عدم اكتراثه لنداءات مصر لمواطنيها بمغادرة ليبيا، وقال إنه لن يغادر مهما حصل، مستشهدا ببقائه إبان الثورة في طرابلس التي لم يخرج منها إلى الآن.

عامل مصري يعمل في محل خضروات بمدينة بنغازي (الجزيرة نت)

البقاء في ليبيا
وأوضح محمد أن لا أهل له هناك في مصر، وليس لديه أي فرصة للعمل فيها، وأردف بأن الظروف المعيشية هناك صعبة للغاية، وشكك في وجود فرصة -ولو ضئيلة- لحصوله على عمل فيها.

وأعرب المواطن المصري عن ارتياحه في ليبيا من ناحية الإقامة والعمل ومعاملة الناس، معتبرا أن ما يجمعه مع معارفه من الليبيين في طرابلس أكثر من علاقة أخوة وأسرة واحدة.

من جهته، نفى المكتب الإعلامي لقوات فجر ليبيا ما يتداوله عدد من وسائل الإعلام وبعض الصحف المصرية من أن قواتها دعت العمالة المصرية إلى مغادرة ليبيا، وأنها تنفذ حملات اعتقال بحقهم، مؤكدة أنها تقوم بترحيل من يثبت أنه دخل البلاد بطريقة غير مشروعة فقط.

وأكد مصدر في المكتب الإعلامي بتصريح للجزيرة نت أن قوات فجر ليبيا تقوم بتوفير الحماية للمواطنين المصريين العاملين في البلاد خشية أن تطالهم "الأيادي الاستخباراتية المغرضة" التي قال المصدر إنها تستغل الأحداث لغرض توظيفها لمصلحة "مخططات" اللّواء المتقاعد خليفة حفتر والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على حد ما ذكر.

المصدر : الجزيرة