يضع تنظيم الدولة أسرى البشمركة في أقفاص حديدية، ويلبسهم ملابس برتقالية، ويعرضهم أمام الناس في منطقة الحويجة بكركوك، فيشتعل القلق والخوف في قلوب ذويهم، وتتراءى لهم صورة الطيار الأردني الذي أحرقه التنظيم في سوريا والأقباط المسيحيين الذين نحرهم في ليبيا.

الجزيرة نت-كركوك

يتزاحم الوجوم والقلق والخوف لترسم ملامح الشيخ عثمان البرزنجي من مدينة كركوك، والد أحد أسرى قوات البشمركة لدى تنظيم الدولة الإسلامية، ويقول بصوت خافت إنه "يريد أن يعرف مصير ابنه".

ويتابع -في حديث للجزيرة نت- "سمعنا من بعض القنوات الإعلامية أن الأسرى تمت مبادلتهم، لكن الخبر غير صحيح، وطالبنا رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني بتحرير أسرانا من يد التنظيم  بعد لقائه معي ومع بعض أهالي الأسرى الآخرين، ووعدنا خيرا وأنه سيحاول بكل جهد لمعرفة مصير أبنائنا إن كانوا أحياء أم استشهدوا".

تضاربت المعلومات حول أعداد عناصر البشمركة الذين أسرهم التنظيم، إلا أن بعض وسائل الإعلام المحلية في إقليم كردستان العراق قدرتهم بنحو 85 عنصرا أسروا في مناسبات وأماكن مختلفة، دون إعطاء تفاصيل عن المناطق والتواريخ التي أسروا فيها.

إحدى وقفات أهالي أسرى البشمركة للمطالبة بالإفراج عنهم (الجزيرة نت)

أقفاص حديدية
وبث تنظيم الدولة فيديو يظهر فيه 17 عنصرا من البشمركة يرتدون الملابس البرتقالية في منطقة الحويجة جنوب كركوك، وضعوا داخل أقفاص حديدية تحملها سيارات، تشبه القفص الذي أحرق فيه التنظيم الطيار الأردني معاذ الكساسبة. وأثار الفيديو هلع عائلات عناصر البشمركة الذين خرجوا بمظاهرات في كركوك مطالبين بالعمل على إطلاق أبنائهم.

وقال دلير ماوتي، نائب رئيس "لجنة شؤون البشمركة والشهداء وضحايا الإبادة الجماعية" النيابية، إن الجهات المعنية في الإقليم تعمل بشكل جدي لتحرير الأسرى.

وأضاف -في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية- أن الوزارة كثفت جهودها بعد مقطع الفيديو الذي بثه تنظيم الدولة، وخلص إلى أن الإقليم أبدى استعداده التام لدفع فدية مالية لتحرير الرهائن، أو تبادل الأسرى بمعتقلي تنظيم الدولة. وأشار إلى أن عدد الأسرى يبلغ نحو خمسين مقاتلا من البشمركة.

من جانبها، تقول مقررة لجنة البشمركة في برلمان كردستان بهار عبد الرحمن، إن المفاوضات لم تحصل إلى الآن بصورة رسمية، وكانت هناك محاولات من بعض شيوخ العشائر ورجال الدين بالتوسط بيننا وبينهم لتبادل الأسرى والرفات، لكنها فشلت. ولهذا "هناك محاولة واحدة وهي الاعتماد على جهود الخيرين من الوسطاء، لأننا مسؤولين أمام عائلاتهم والذين يطالبوننا بفك قيود أبنائهم الأسرى وإرجاعهم إلى أهاليهم".

بهار عبد الرحمن: المفاوضات لم تحصل إلى الآن بصورة رسمية (الجزيرة)

بين نارين
وكشفت بهار أن "قوات البشمركة غير مسجلة في وزارة البشمركة نفسها إلى الآن بصورة دقيقة، كما أنها غير مرتبطة بوزارة الدفاع العراقية، وتابعت أنها قوات مرتبطة بالأحزاب الكردستانية المختلفة وقد تصل أعدادها إلى ما بين سبعين وثمانين ألف مقاتل".

المحلل السياسي الناصر دريد يرى أن القيادة السياسية في إقليم كردستان العراق تقع "بين نارين"، فمن جهة هي مطالبة من قبل أهالي المفقودين وأهالي الأسرى والرأي العام الكردي بالتعامل مع هذا الملف حتى لو اضطرت أن تتواصل مع تنظيم الدولة بصورة مباشرة لإطلاق سراحهم، لأن "ما ينتظرهم شيء مخيف، أن يلقوا مصير الكساسبة والأقباط المصريين في ليبيا".

من جهة أخرى، يرى دريد أن الضغط الدولي يمنع التعامل مع هؤلاء "الإرهابيين"، لأن التنظيم مُحارَب في أماكن مختلفة، وأي نوع من التعامل معه بصورة رسمية يعني إعطاءه المصداقية الشرعية، وبالتالي يضعف التأييد الدولي لمحاربته. ويرى أنه لو تم ذلك فسيقوم التنظيم باختطاف سكان وأهالي المناطق التي يسيطر عليها ويهددهم إما بالانصياع لشروطه أو قتل المختطفين.

وخلص إلى أن السياسة الحالية للإقليم بهذا الموضوع هي مد خطوط اتصال غير معلنة وغير رسمية من خلال عدد من شيوخ القبائل التي ينتمي إليها "المتطرفون في هذا التنظيم، عسى أن يجدوا حلا بإطلاق سراح الأسرى دون أن يمس حكومة الإقليم أي موقف من الدول الأخرى".

المصدر : الجزيرة