دعم المجتمعات المحلية وتقوية علاقتها مع الأمن لتحصينها ضد التطرف، ومحاربة العنف داخل السجون، وتشجيع المبادرات التعليمية، وإشراك المجتمع المدني في الخطط الحكومية. كلها عناوين تبنتها قمة واشنطن لمحاربة التطرف العنيف، لكن آلية تنفيذها "تتسم بالبطء والغموض".

طارق عبد الواحد-ديترويت

أوصت قمة واشنطن لمكافحة التطرف العنيف بتقوية مناعة المجتمعات تجاه العنف، وإعطاء دور للأصوات الدينية المعتدلة، وتشجيع المبادرات التعليمية. وطالب المجتمعون بمنع العنف داخل السجون والمصحات النفسية، وإشراك القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية في إيجاد حلول من شأنها تجفيف مصادر التطرف.

وخلصت المناقشات إلى التأكيد على مجموعة من الإستراتيجيات والآليات التي سيتم اعتمادها في سبيل التصدي للتطرف العنيف، منها تحسين الدراسات والبحوث المتعلقة بتحليل دوافع العنف، وتشجيع المجتمع المدني والشركاء الحكوميين على تبادل الخبرات من خلال الممارسة وورش العمل والدورات التدريبية على الإنترنت.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قال في خطاب أمام القمة أمس الخميس إن قدرة التنظيمات الإرهابية على استقطاب الشباب وتجنيدهم سببها المظالم الاقتصادية وغياب العدالة الاجتماعية والنزاعات الطائفية المستحكمة في عدد من البلدان.

وأضاف "خلال الأشهر القادمة، فإن العديد من بلدانكم ستستضيف قمما لتبني على أعمال هذه القمة والتحضير لمناقشات الجمعية العمومية بالأمم المتحدة الخريف المقبل".

زولي: هذه الإستراتيجيات ضرورية ولكنها ستعمل بآلية بطيئة (الجزيرة نت)

جدية أوباما
وحول إمكانية نجاح هذه الإستراتيجيات في محاربة التطرف العنيف، قالت مديرة البحوث بمعهد الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب بجامعة سيراكيوز بنيويورك البروفيسورة كورين زولي إن مثل هذه الإستراتيجيات ضرورية، ولكنها ستعمل بآلية بطيئة.

وأوضحت أن نجاح هذه الإستراتيجيات يتطلب إشراك المجتمعات الإسلامية والمحلية في المبادرات الحكومية داخل الولايات المتحدة وفي أوروبا للحد من استقطاب الشباب من قبل المتطرفين.

وأكدت زولي جدية الرئيس أوباما في محاربة التطرف والإرهاب مقارنة بسياسات الرئيس السابق جورج دبليو بوش.

ورأت -في اتصال مع الجزيرة نت- أنه من المبكر الحكم على نجاح هذه القمة، لأن الأمر مرهون بلقاء زعماء العالم في اجتماعات الجمعية العمومية بالأمم المتحدة الخريف المقبل، حيث من المتوقع العمل على استصدار قوانين في مجلس الأمن تتعلق بالتطرف العنيف.

واتصلت الجزيرة نت بالخارجية الأميركية للوقوف على أهم ملامح هذه الخطة وآليات تنفيذها، وردت  بالقول إن محاربة الإرهاب والإيديولوجيات المتطرفة لا تتطلب تحقيق انتصار في ساحة المعركة فحسب، بل في العقليات والمجتمعات والمدارس والأسر أيضا.

وأكد متحدث باسم الوزارة أن الأخيرة والوكالة الأميركية للتنمية تقدمان ما يقارب 188 مليون دولار لدعم مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات للمضي بشأن المواضيع التي تمت مناقشتها خلال "قمة واشنطن لمكافحة التطرف العنيف".

اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز طالبت بالتحقيق في الجرائم الفعلية بدل مراقبة واستهداف المسلمين

عدسات أمنية
وكانت جهات حقوقية أميركية -بينها مؤسسات عربية وإسلامية- قاطعت قمة واشنطن لمكافحة التطرف العنيف.

وبررت هذه المؤسسات المقاطعة بكون واشنطن تتعامل مع المجتمعات العربية والإسلامية من خلال عدسات أمنية، بدلا من اعتمادها خطة عمل تأخذ بعين الاعتبار حقوقهم المدنية.

ودعا بيان صحفي صدر عن "اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز" (أي دي سي) مؤسسات تطبيق القانون في الولايات المتحدة إلى التحقيق في الجرائم الفعلية بدلا من مراقبة واستهداف المواطنين المسلمين.

وكانت مجموعة من المنظمات الحقوقية قد بعثت رسالة إلى البيت الأبيض للاستفسار عن طبيعة القمة وجدول أعمالها، ولكنها لم تتلق أي رد.

وحتى اللحظة الأخيرة، فإن معلومات قليلة جدا تم تقديمها للمشاركين في المؤتمر، الذين لم يعرفوا شيئا عن طبيعة وجدول أعماله.

المصدر : الجزيرة