من العمل داخل الغرف المغلقة قرر رئيس الاستخبارات التركي هاكان فيدان الخروج إلى الضوء من دون تدرج عبر خوض الانتخابات البرلمانية، مما أربك المشهد السياسي وأثار تساؤلات بشأن طبيعة طموح الرجل الذي يوصف بأنه "الصندوق الأسود" لتركيا، ومستقبل علاقته بأردوغان.

وسيمة بن صالح-أنقرة

تسلط استقالة رئيس جهاز الاستخبارات بتركيا هاكان فيدان من منصبه وترشحه لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في يونيو/حزيران المقبل الضوء على مستقبل التشكيلة السياسية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، ومصير علاقة الرجل برئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.

وكان أردوغان أعلن بشكل صريح عدم رضاه عن مغادرة فيدان جهاز الاستخبارات.

وفيدان -المولود بأنقرة عام 1968- تسلم منصب رئاسة الاستخبارات التركية في 25 مايو/أيار 2010، ليكون بذلك أصغر من قاد هذا الجهاز سنا.

وضع فيدان خطة جديدة نظم من خلالها العمل بين أجهزة الأمن والدوائر الحكومية وهيئة الأركان التابعة للقوات المسلحة.

ويعتبر فيدان -الذي وصفه أردوغان بأنه ''بئر أسراره''- أحد أسباب الصراع القائم بين جماعة الخدمة بزعامة فتح الله غولن والحكومة التركية.

أكسوي رجح أن تكون الاستقالة جزءا من خطة محكمة للحزب الحاكم (الجزيرة نت)

سد منيع
ويقول مؤيدو الحكومة إن فيدان وقف سدا منيعا ضد اختراق الجماعة جهاز المخابرات، كما أن أردوغان الذي كان رئيس الوزراء آنذاك رفض التخلي عنه لإرضائها.

وسعت جماعة الخدمة للإطاحة بفيدان باستخدام شبكاتها داخل الأمن والقضاء، وحاولت اعتقاله بتهمة الخيانة لقيامه بعقد مفاوضات سرية مع مسؤولين من حزب العمال الكردستاني.

وحسب وسائل إعلام تركية، فإن مصادر مطلعة أفادت بأن أردوغان قد حاول إقناع فيدان بالعدول عن هذا القرار، لأنه فعلا يرغب في بقائه في منصبه لضمان '' قتال فعال'' ضد جماعة غولن بقيادة جهاز الاستخبارات التركي.

واستبعد فاروق أكسوي -كاتب صحفي مؤيد للحكومة- أن تعني استقالة فيدان ابتعاده عن العمل الاستخباراتي، واعتبر من الغباء تصديق هذا.

ورجح للجزيرة نت أن تكون هذه الخطوة جزءا من خطة محكمة وعميقة من الحزب الحاكم ستتضح معالمها عندما يحين الوقت.

وأشار إلى أنه حتى لو لم يكن أردوغان راضيا عن الاستقالة فإن هذا لا يعني أن فيدان تصرف بغير علمه.

وحسب أكسوي، فإن نجاح فيدان المخابراتي جعله يقرر إثبات نفسه أيضا في الساحة السياسية، إلا أن احتمال تقلده منصب وزير أو رئيس وزراء ضعيف جدا، وفق تصوره.

سونماز: استقالة فيدان تنذر بخطة لكبح جماح أردوغان (الجزيرة نت)
السياسة والشهرة
ويوضح أن المناصب السياسة تمنح على أساس الشهرة، بينما فيدان "رغم تقلده مناصب مهمة في الماضي قليل التحدث للإعلام، ويملك شهرة صامتة".

وتابع "أنا متأكد من أن هناك مسؤولين في الدولة التركية لا يعرفون حتى نبرة صوته، لهذا فلا يمكن أن يصبح قائدا بين ليلة وضحاها''.

غير أنه رجح أن أكثر منصب يليق بفيدان هو نائب الرئيس في حال تحولت تركيا إلى النظام الرئاسي، كونه ''النسخة الصامتة" من شخصية أردوغان، ويجهز سرا ما يقوله بصوت مرتفع.

من جهة أخرى، رأى الصحفي المعارض مصطفى سونماز أن من الصعب التكهن بالأسباب الحقيقية لاستقالة فيدان.

وقال للجزيرة نت إن دخول رجال المخابرات عالم السياسة أمر نادر لأنهم في حالة تقاعدهم أو استقالتهم يتوارون عن الأنظار عكس فيدان الذي خرج من الخفاء إلى العلن.

ورأى أن ثناء رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو على استقالة فيدان ووصفه بالشجاع الذي يمكنه تقلد أي منصب كان والقيام بواجبه على أكمل وجه ينذر بخطة ثنائية للرجلين بهدف "كبح جماح أردوغان" والوقوف بوجه ما وصفه بهوس الرئاسة والحكم وعدم إشراك أفراد حزبه في القرار.

المصدر : الجزيرة