يتضرع سكان قرى ريف اللاذقية لله عز وجل ألا يتحول الثلج والبرد المرافق للعاصفة التي تضرب بلاد الشام هذه الأيام إلى قاتل جديد يلاحقهم، إضافة للحرب التي يشنها نظام الأسد عليهم.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

منذ وصول العاصفة الثلجية ليل الأربعاء الماضي إلى عموم سوريا تعرضت مناطق ريف اللاذقية لموجات هطول كثيفة من الثلوج التي غمرت كامل الريف الخاضع لسيطرة المعارضة في جبلي الأكراد والتركمان.

وحتى مساء أمس الخميس وصل ارتفاع الثلج في أغلب قرى جبل الأكراد إلى سبعين سنتيمترا، وبلغ ارتفاعه في قرى جبل التركمان ما يقارب نصف متر، فيما لا تزال الثلوج تتساقط بغزارة كبيرة.

تسببت الثلوج الكثيفة جراء العاصمة التي سميت باسمين "ويندي" و"جنى" بإغلاق كل الطرق، مما أدى لتوقف حركة السير عليها، وبات كامل الريف معزولا عن العالم، بانتظار أن تساهم كتائب الجيش الحر والفعاليات المدنية والشعبية بفتحها.

"لم نشهد ثلوجا بهذه السماكة والغزارة منذ ستين عاما، برد هذا الشتاء قاس جدا، إنها العاصفة الثانية، ونسمع عن عواصف أخرى قادمة"، هكذا عبر أبو صطيف الرجل التسعيني عن شدة البرد الذي تشهده قرى ريف اللاذقية جراء العاصفة التي تضرب المنطقة.

الثلوج تساقطت بغزارة على قرى ريف اللاذقية (الجزيرة نت)

تحت الصفر
وسجلت درجات الحرارة في نقاط حراسة الجيش الحر مقابل قمة النبي يونس أعلى المرتفعات الساحلية 17 درجة تحت الصفر ليل أول أمس الأربعاء، وعشرين درجة تحت الصفر ليل أمس الخميس، في حالة نادرة لم يعرفها الجبل، حسب روايات كبار السن فيه.

وتسببت درجات الحرارة المنخفضة بتشكل الجليد بسماكات كبيرة، كما تجمدت الثلوج الكثيفة منذ منتصف ليلة الأربعاء، مما أثار الذعر في نفوس السكان من استمرار إغلاق الطرقات لأيام طويلة، مما قد يؤدي لنفاد مؤونتهم من الطعام والحطب، ويمنعهم من الوصول إلى المشافي الميدانية في الحالات المرضية والإسعافية.

أبو ماجد -سائق سيارة نقل في جبل الأكراد- قال للجزيرة نت "استيقظت فجر الخميس، سيارتي محملة بالحطب، جهزتها ليلا لنقله إلى مخيمات النازحين في ريف إدلب، فتحت باب البيت وكانت المفاجأة، الثلج وصل حتى منتصف الباب".

بدا الحزن على وجه أبو ماجد واضحا، فقد كان سكان مخيم قرية القنية بانتظار حطب سيحضره لهم، وقال "يا الله، كيف سيواجهون هذا الثلج والبرد؟ سماكة الثلج ستقطع الطرقات عدة أيام بلا شك".

قلق الأهالي
ظهر القلق على وجه أم عمر التي أبدت خشيتها من نفاد مؤونة البيت من الطعام إذا تأخر فتح الطرقات، ولفتت إلى أن العاصفة السابقة استهلكت أغلب مخزون الطعام والحطب.

وقالت أم عمر للجزيرة نت "ما قمنا بتخزينه من الطعام قليل هذا العام، نظرا للغلاء وعدم وجود مصدر دخل مادي لدينا، حتى مؤونة الشتاء من الحطب بدأت بالنفاد، نظرا للاستهلاك الكبير نتيجة البرد القارس الذي أصاب المنطقة هذا الشتاء".

وينطبق حال أم عمر على أغلب سكان ريف اللاذقية، حيث فرض الشتاء القارس هذا العام نفسه ضيفا ثقيلا استنزف أغلب ما يملكون من طعام ووقود، وهو قليل أصلا، حيث باتوا مهددين بالجوع والبرد، وأكثر ما يخيفهم هو الأمراض والإصابات التي قد تصيبهم نتيجة البرد والقصف، فهم لا يملكون حلا له في ظل انقطاع الطرقات وتوقف المواصلات.

وفيما تسهم الأدوية الخفيفة وأدوات الإسعافات الأولية التي تتزود بها فصائل الجيش الحر بتوفير علاج أولي لبعض الحالات المرضية لكنها غير مناسبة للأمراض المزمنة كالربو والسل وغيرها.

"في شتاء العام الماضي اضطررت للسير تحت الثلج مسافة 12 كيلومترا خلال العاصفة أليكسا، من أجل إحضار دواء الربو لوالدي، وإن تأخر فتح الطرقات أكثر من يومين فسأضطر لسير المسافة ذاتها لإحضار الدواء، لم يتبق لديه ما يكفي أكثر من هذه المدة"، هكذا وصف مازن معاناته مع تراكم الثلوج وانقطاع الطرقات وحاجة والده للدواء.

كثافة الثلوج كسرت أغصان أشجار الزيتون (الجزيرة نت)

تكسر الأشجار
وفيما يؤكد مزارعون أن الثلج مفيد لأشجار التفاحيات والخوخ والإجاص فإنه يكسر أغصان أشجار الزيتون التي تبقى مورقة طوال العام، وقد بدت نذر ذلك واضحة يوم الخميس، حيث تكسرت الكثير من الأشجار.

وبات المزارعون يتخوفون على بساتين الزيتون مع تعمق المنخفض الجوي، وارتفاع سماكة الثلوج، حيث لم تعد الأغصان قادرة على حملها، وبدأت تنوء بحملها الثقيل.

وأشار المزارع أبو خالد إلى أن تكسر أغصان الأشجار يبقيها عقيمة لسنوات عديدة، ويفقد المزارعين مصدرا مهما للدخل، وأكد أن أغلبية المزارعين يعتمدون على الزيتون والزيت في مؤونتهم، وهكذا يخسرون أهم مصدر للغذاء.

وعلى الرغم من الشكر الواضح على لسان سكان ريف اللاذقية لله على نعمة الثلج فإنهم باتوا يتخوفون من أن يتحول إلى قاتل إضافي لهم إذا استمر تساقطه، حيث يقول المسن أبو صطوف "بشار يقتلنا ببراميله وصواريخه، نتضرع إلى الله ألا يتركنا للموت بردا وجوعا تحت الثلج".

المصدر : الجزيرة