هجمات دامية في سيناء المصرية، يتبعها قرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل قيادة موحدة لشرقي قناة السويس، وتعيين الفريق أسامة عسكر قائدا لها، فهل سيحدّ ذلك من هذه الهجمات، أم أن الأمر يحتاج إلى خطوات أخرى تنموية وسياسية؟

رمضان عبد الله-القاهرة

أثار قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تشكيل قيادة موحدة لشرقي قناة السويس جدلا بين من اعتبره غير كافٍ بدون مواجهة سياسية وتنموية، ومن رآه مناسبا لمواجهة ما وصفها بالتنظيمات الإرهابية.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر قرارا بتعيين اللواء أركان حرب قائد الجيش الثالث الميداني أسامة عسكر قائدا لمنطقة شرقي القناة بعد ترقيته إلى رتبة فريق.

وتم تعيين عسكر على خلفية الهجوم على مقار ومنشآت تابعة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مدينة العريش، مما أسفر عن سقوط 46 قتيلا وعشرات الجرحى بين أفراد القوات المسلحة، وفق وسائل الإعلام المصرية.

تصاعد المواجهات
ومرت سيناء بسلسلة هجمات متتابعة عامي 2004 و2005 خلال حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث سقط في هذين العامين 118 قتيلا و267 مصابا.

وتصاعدت المواجهات بين المسلحين في سيناء وقوات الجيش عام 2011 مما أدى إلى سقوط 11 جنديا وأربعة مدنيين، وفي عام 2012 وخلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي قتل 19 جنديا وشرطيا إضافة إلى ستة مدنيين هم أربعة إسرائيليين ومواطنان كوريان جنوبيان. وفي فترة الرئيس المؤقت عدلي منصور عام 2013 قتل 33 جنديا و17 مدنيا.

ويعتبر العام 2014 الأعلى في عدد القتلى بصفوف الجيش والشرطة، ففي أحداث سبتمبر/أيلول قتل 13 من قوات الأمن وأصيب ثلاثون آخرون، وفي أكتوبر/تشرين الأول قتل ثلاثون وأصيب 36 في أحداث كرم القواديس بالشيخ زويد.

الزيات: للقيادة الموحدة إيجابيات وسلبيات (الجزيرة نت)

سلبيات ومزايا
ويرى الخبير العسكري العميد صفوت الزيات أن تشكيل قيادة موحدة شرقي القناة "لا يعد جديدا، فقد أثير في أعقاب اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل عام 1979، وتم تشكيل قيادة موحدة لسيناء قبل يونيو/حزيران 1967"، ولفت إلى أنه كان "يجدر بمصر أن تعدل اتفاقية السلام التي كبلت يد الجيش المصري في سيناء".

وتابع الزيات في حديثه للجزيرة نت أن "القيادة الموحدة تتميز بأنها سريعة الانتشار، وتتلقى الأوامر بسرعة وتنفذها بشكل أسرع".

وأكد أن سلبياتها تتمثل في معالجة مشاكل الحرب التقليدية بينما الحرب في سيناء غير تقليدية، مما يستوجب إعدادا مختلفا، إضافة إلى أن اتساع منطقة العمليات في سيناء يعد عبئا على قيادة هذه المنطقة، عكس نطاق المسؤولية المحددة للجيشين الثاني والثالث الميدانيين.

ضوابط صارمة
وفي تصريحات صحفية أثنى مستشار أكاديمية ناصر العسكرية اللواء محمود خلف على تعيين القيادة الموحدة، وقال إن "دخول سيناء والخروج منها سيخضع لضوابط صارمة، مما يجعل تعقب الإرهابيين سهلا".

ويرى الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن هذه القيادة تعمل في إطار اللا مركزية في إدارة العمليات بسيناء، ويمكن تدريب القوات المسلحة بما يتناسب مع أسلوب الإرهابيين، كما يمكن نصب كمائن متحركة بدلا من الثابتة، وسرعة الانقضاض والدخول إلى مناطق لم تدخل إليها قوات من قبل.

وأضاف العزباوي للجزيرة نت أن "كل الأجهزة ستكون تحت تصرف القيادة الموحدة، ووجودها سيرفع الروح المعنوية للمقاتلين وللشعب بأسره".

شندي: التنظيمات الإرهابية كانت تستغل التناقض بين أجهزة الأمن (الجزيرة نت)

ثغرات التناقض
أما رئيس تحرير جريدة "المشهد" مجدي شندي فيرى أن إنشاء القيادة الموحدة "محاولة لتدارك أخطاء تمت في الماضي لوجود تناقضات بين الأجهزة".

وأضاف شندي للجزيرة نت أن "التنظيمات الإرهابية كانت تستغل ثغرات هذا التناقض بين الأجهزة"، وشدد على ضرورة "طرح مواجهة ثقافية ودينية وفكرية وتنموية بوجه الإرهاب".

ويرى رئيس تحرير "بوابة مصر العربية" عادل صبري أن سيناء "لا تحتاج إلى قيادة موحدة قدر احتياجها إلى تصالح مع أهلها، وتقليل الهجوم الإعلامي المطالب بحرقها".

وأكد صبري في حديث للجزيرة نت أن "أهالي سيناء يدفعون ثمن المواجهات بين الإرهاب والجيش، وعلى الدولة أن تقوم بتنمية حقيقية، فعندما يمتلك الأهالي الأراضي سيدافعون عن أراضيهم ومصادر رزقهم".

المصدر : الجزيرة