يبدو أن الأوضاع السياسية والأمنية باليمن تنزلق نحو الأسوأ، ما دفع بعض النقابات لنقل العاصمة من صنعاء لعدن كي تستطيع أجهزة الدولة ممارسة عملها المعتاد بعدما سقطت صنعاء بيد الحوثيين، وتوقع خبراء أن تلقى الدعوة قبولا من أطراف كانت ترفضها.

ياسر حسن-عدن

أطلقت نقابة المعلمين اليمنيين أول دعوة لنقل العاصمة إلى مدينة عدن، واعتبرت أن صنعاء باتت عاصمة محتلة من مسلحي جماعة الحوثي، ودعت منظمات المجتمع المدني لعقد مؤتمر وطني للخروج بمبادرة وطنية تلتقي عندها كل الأطراف للحفاظ على اليمن وإخراجه إلى بر الأمان.

وجاءت الدعوة -في بيان صدر عن المجلس الأعلى للنقابة- في عدن تدشيناً لتحويلها إلى عاصمة للبلاد، ورفضاً لما تقوم به جماعة الحوثي في صنعاء، ولاضطراب الأوضاع فيها جراء غياب الدولة.

وقال عضو المجلس الأعلى للنقابة ذياب المنتصر إن دعوتهم لنقل العاصمة لعدن جاءت نظراً لغياب الدولة بجميع مؤسساتها في صنعاء، وأن من يحكم صنعاء الآن هو مليشيات مسلحة عطلت وظائف الدولة ومارست مهامها، فكان من الطبيعي نقل العاصمة لمدينة أخرى ما زالت أجهزة الدولة قائمة فيها، وبما أن عدن هي المدينة الثانية بعد صنعاء، وهي حالياً آمنة، ولديها القدرة للمحافظة على ذاتها.

نقابة المعلمين نقلت لقاءها لعدن خوفاً من تدهور الأوضاع بصنعاء (الجزيرة)

تفاعل كبير
وتوقع المنتصر أن يكون هناك تفاعل كبير مع دعوتهم، لأن الجميع يستشعر حالة الخطر القائمة، ويتجاوب مع أي دعوة تجنب البلاد الانهيار.

وأضاف أنهم وجهوا الدعوة لمنظمات المجتمع المدني لتدارس الوضع والخروج بمبادرة تُجمع عليها كل الأطراف، وبادروا إلى هذه الدعوة كونهم أكبر منظمات المجتمع المدني من حيث عدد المنتسبين لنقابتهم.

وختم بأن دعوتهم لم تكن بإيعاز من أي جهة وإنما جاءت نتيجة معاناتهم من مليشيات الحوثي التي وصلت اعتداءاتها إلى حد اعتقال نقيب المعلمين بمحافظة الحديدة، وقبلها تفجير بيت نقيب المعلمين بعمران، كما أنها دعوة لحفظ وحدة البلاد، مع اعترافهم ومساندتهم للقضية الجنوبية والدعوة لحلها حلاً عادلاً.

من جانبه، قال الصحفي فؤاد مسعد، إن تلك الدعوة ربما تأتي من قبيل الحرص على إجراء الحوار السياسي في أجواء آمنة بعيداً عن تهديد مسلحي جماعة الحوثي الذين يحاصرون رئيس البلاد ورئيس الحكومة المستقيلينْ وعدداً من الوزراء منذ أكثر من عشرة أيام.

وتوقع أن تُقابل الدعوة بردود فعل إيجابية خاصة في هذه الظروف الاستثنائية، لكون ما يشغل القوى السياسية أكبر من موضوع نقل العاصمة من مدينة إلى أخرى، مهما بدا ذلك مُبرراً، مشيراً إلى وجود دعوات مقاربة لدعوة نقابة المعلمين بعضها يطرح نقل العاصمة إلى محافظة تعز، للسبب ذاته.

ويرى مسعد أنه من المؤكد أن النقابة ليست بمفردها في هذا الطرح، فهناك قوى سياسية ومدنية تشاطرها الرأي نفسه، ولكن رؤى كهذه لا يمكن أن تصبح قرارات فعلية ما لم تقف وراءها قوى فاعلة على الصعيدين السياسي والميداني.

الشعبي: دعوة نقابة المعلمين ربما يقف خلفها حزب الإصلاح (الجزيرة)

قبول واسع
أما رئيس مركز مسارات للإستراتيجيا والإعلام، باسم الشعبي، فاعتبر أن دعوة تحويل العاصمة لعدن ليست جديدة، فقد سبقتها دعوات عدة منذ عام 2011 إبان الثورة الشبابية.

وأشار الشعبي إلى أنها تأتي اليوم في وضع مختلف تسيطر فيه جماعة الحوثي على صنعاء وتفرض سيطرتها على المؤسسات في ظل وضع أمني متردٍ، ما يجعل تلك الدعوة تلقى قبولاً واسعاً لدى عدد من القوى السياسية لاسيما التي تشعر بأنها أصبحت خارج اللعبة، منوهاً إلى أن الحراك الجنوبي المشارك بالحوار طالب بنقل العاصمة لتعز، وكلها دعوات سياسية محضة تقف خلفها قوى سياسية.

 وقال أيضا، للجزيرة نت، إن دعوة نقابة المعلمين لتحويل العاصمة إلى عدن ربما يقف خلفها حزب الإصلاح الخصم الرئيس للحوثيين، وهو بهذه الدعوة يريد أن يُفقد الحوثيين حضورهم ويضعف سيطرتهم على اليمن، كون انتقال العاصمة إلى عدن يعيق حركة الحوثي بشكل أكبر، فعدن ذات طبيعة مدنية وليس فيها حاضن قبلي أو طائفي للحوثيين.

وتوقع الشعبي أن تُقابل هذه الدعوة برفض شديد داخل الحراك الجنوبي ومكونات جنوبية أخرى كونهم سيعتبرونها نوعاً من الالتفاف لإسقاط مشروعية القضية الجنوبية، وحق الجنوب في تقرير مصيره.

وتابع أن الدعوة تلقى قبولاً كبيراً وسط اليمن لاسيما بإقليمي الجند ذي الكثافة السكانية الكبيرة، وكذا إقليم سبأ، تضاف إليهما محافظة الحديدة من إقليم تهامة، كونهم يرفضون هيمنة الحوثيين، ويعتقدون أن نقل العاصمة إلى عدن سيضعف تلك الهيمنة ويقلل من فرص انهيار اليمن وانفصال الجنوب.

 أما سياسياً، فيرى أن تلك الدعوة لن تلقى قبولاً سياسياً لدى القوى المسيطرة على السلطة بصنعاء والمتمثلة في الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حيث سيعتبرونها مؤامرة عليهم لتحجيم تأثيرهم، وبالمقابل قد تلقى قبولاً لدى أحزاب اللقاء المشترك وغيرها من المكونات.

المصدر : الجزيرة