بينما وصل العام الدراسي إلى منتصفه في سوريا، كما في غيرها من دول العالم، لكنه بدأ للتو بمدينة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي أجرى تعديلات جوهرية على المناهج الدراسية، ودورات شرعية للمعلمين.

أحمد العربي-الرقة

بدأت مدارس الرقة شمال شرقي سوريا عامها الجديد متأخرة عن باقي المدن السورية، معتمدة المناهج التي أقرها تنظيم الدولة الإسلامية، حيث تبدأ الصفوف من الثاني وتنتهي بالتاسع.

ونشر تنظيم الدولة الإسلامية إعلانا نص على استقبال الطلاب الراغبين بالدراسة، بعد أن سبق وأغلق جميع المدارس منذ أكثر من شهر وحرق المناهج التي كانت تُدرّس قبل سيطرته على الرقة، كما حدّد المدارس التي سيتم التدريس فيها، وقام بتغيير أسماء العديد منها، وقسمها على أساس الجنس بين الذكور والإناث.

ويؤكد فادي الأعرج (مدرس في الرقة) أن التنظيم افتتح مدارس تبدأ مراحلها الدراسية من الصف الثاني، أي أن الطلاب الذين في عمر سبع سنوات لا يحق لهم الدخول إليها، وإنما من هم في سن الثامنة فأكثر.

معسكرات شرعية
وأضاف الأعرج -في حديث للجزيرة نت- أن المدارس التي افتتحت من قبل التنظيم بدأت بالفعل في إعطاء الدروس من خلال معلمين ومعلمات قاموا في وقت سابق بالدخول إلى معسكر شرعي لمدة 15 يوما، لإعادة تأهيلهم. ومنع التنظيم المعلمين الذين لم ينتسبوا للمعسكرات الشرعية من ممارسة مهنتهم في التعليم داخل المدارس أو خارجها.

ويتابع "ألغى التنظيم المناهج السابقة وحدد المواد التي سيتم تدريسها، وهي اللغة العربية والرياضيات والشريعة الإسلامية والقرآن والسنة، ومنع أي طالب من الذين يعيشون في الأراضي التي يسيطر عليها من السفر أو الذهاب للدراسة في مناطق الكفر كما أسماها، وهو ما أدى إلى تشكل طبقة منكوبة علميا".

وأشار إلى أن تلك الطبقة هي كل الطلاب الجامعيين الذين توقف مستقبلهم عند حدود أراضي تنظيم الدولة التي لا تتوفر فيها أي مقومات للتعليم بعد الصف التاسع.

وتحدث الأعرج عن افتقار من يتعلم في مدارس التنظيم في الرقة للعلم الشامل الذي يؤهل الطالب فيه إلى متابعة تعليمه في مستويات جامعية متخصصة، إذ يقتصر التعلم في مدارس التنظيم في غالبيتها على الشريعة الإسلامية فقط، وتفتقر لباقي المواد العلمية.

لوحات إعلانية نشرها تنظيم الدولة الإسلامية لجذب الطلاب إلى المدارس (الجزيرة)

مناهج الأسد
ويقول فهد بيداوي (طالب في الرقة) "من المفترض أن أكون في الصف الـ11 في هذه السنة ولكن القصف العنيف وما يحدث في الرقة من اقتتال وتهجير للمدنيين، إضافة إلى الفقر، أجبرني وعائلتي على النزوح لأكثر من سنة خارج الرقة ما أوقفني عن إتمام دراستي".

ويضيف للجزيرة نت "بعد أن قام التنظيم بإعادة افتتاح المدارس اضطررت لأن أكون في الصف التاسع بدل الـ11، وذلك لعدم تمكنني من إحضار شهادة الصف التاسع بسبب نزوحنا المباغت".

ويتابع بيداوي "كانت المفاجأة بعد التحاقي بإحدى المدارس أن التعليم فيها في غالبه يحتوي على مناهج إسلامية إضافة إلى مادتي الرياضيات واللغة العربية، حيث لم تسلما أيضا من التعديل الكبير عليهما".

من جانبه، أكد أبو عدي (أحد المسؤولين عن التعليم في تنظيم الدولة في الرقة) أنه كان "لا بد من إيقاف مناهج نظام الأسد الكافر والمعارضة الخارجية التي تتآمر مع الكفار على المسلمين" وإصدار مناهج خاصة بالدولة الإسلامية.

وتابع "تلك المناهج أشرف عليها متخصصون، حتى يكون التعليم في أراضي الدولة تعليما حقيقيا ولا يعتمد على أفكار وأكاذيب الغرب ويرسخ العلم الحقيقي والشرعي في عقول الأطفال والشبان".

الذكور والإناث
ويضيف للجزيرة نت "افتتحنا في مدينة الرقة لوحدها 24 مدرسة منها 12 مدرسة للذكور و12 للإناث وقمنا بتغيير أسماء بعض المدارس وتسميتها بأسماء تستحق أن تذكر ويستمر ذكرها، مثل مدرسة "هواري" التي أطلقنا عليها اسم "سعد بن أبي وقاص" ومدرسة الرازي التي أسميناها "أبو بكر الصديق".

ويرى أبو عدي أن الإقبال على المدارس والتعلم بعد الإعلان عن العام الدراسي الجديد كان كبيرا وجيدا، وهناك رغبة قوية من شبان وأطفال الرقة على طلب العلم الحقيقي ونسيان مناهج "النظام والعلمانية والكفرة".

ويخلص إلى أن من يقومون بالتعليم في مدارس الرقة هم من قام من المعلمين السابقين فيها بالاستتابة والخضوع لمعسكر شرعي لإعادة التأهيل، إضافة إلى من تقدموا بطلبات توظيف للتعليم بعد إعلان التنظيم عن الرغبة في توظيف معلمين من حملة الشهادة الثانوية فما فوق.

المصدر : الجزيرة