الذين "سقطوا في هوى السيسي" سجلوا أسماءهم في قائمة انتخابية واحدة تحمل عنوان "في حب مصر".. في مؤشر على أن الأجهزة السيادية ستكون طرفا في الاستحقاقات التشريعية وفق سياسيين ومراقبين حذروا من تشويه البرلمان المقبل.

الجزيرة نت-القاهرة

في غمرة الحديث عن تكوين تحالفات لخوض الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في مصر في مارس/آذار المقبل وتفكيك أخرى، فوجئ الجميع بإعلان تشكيل قائمة "في حب مصر" التي قدمت نفسها كداعمة للرئيس عبد الفتاح السيسي.

القائمة التي يقودها مدير مركز الجمهورية للدراسات السياسية والأمنية اللواء سامح سيف اليزل استقطبت قوى وأحزابا سياسية، ما أصاب التحالفات الانتخابية في مقتل.

وكان اليزل أكد أن القائمة ستكون داعمة للسيسي في البرلمان، وأنها لا تملك برنامجا محددا، وهو ما جعل قوى سياسية تتهم الدولة بدعمها.

وتضم القائمة أحزابا منها الوفد رغم اتهامه لها قبل أن يلتحق بها بشكل مفاجئ، كما استقطبت المصريين الأحرار، والتجمع، ومستقبل وطن.

كما ضمت عددا من الشخصيات العامة والوزراء السابقين بينهم وزير الإعلام الأسبق أسامة هيكل ومؤسس حركة تمرد محمود بدر ورئيس حزب المصريين الأحرار السابق أحمد سعيد وآخرون.

رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي اتهم، في تصريحات صحفية، القائمة الجديدة باستغلال اسم السيسي، وهو ما دفع عددا من القوى والأحزاب للانضمام لها، وفق تصوره.

وفي السياق نفسه، اتهم الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي أحمد فوزي أجهزة سيادية بدعم قائمة "في حب مصر".

بدر: القائمة تضم أعداء ثورة 25 يناير وشخصيات مؤيدة للسيسي (الجزيرة نت)

دعم رسمي
وأضاف فوزي "أبلغنا رئيس الوزراء بأن أجهزة الدولة تدعم قائمة في حب مصر لكن أحدا لم يستجب لنا".

ومن جهته، اعتبر العضو السابق بتنسيقية 30 يونيو عمرو بدر أن القائمة "تقدم نفسها صراحة كحزب وطني جديد".

وأضاف للجزيرة نت أن صمت الرئاسة تجاه تصريحات القائمين على القائمة يثير شكوكا كبيرة حول دعم السيسي لها.

بدر الذي تراجع عن الترشح، لفت إلى أن القائمة "تضم أعداء ثورة 25 يناير وشخصيات مؤيدة للسيسي، ومن ثم فقد تكون سببا في التسريع بإسقاط النظام في حال سيطرتها على البرلمان".

أما عضو تكتل القوى الوطنية محمد عطية، فقال للجزيرة نت إن القائمة "جاءت لإنهاء الحياة السياسية من خلال تهميش الأحزاب وتفريغ البرلمان من مضمونه".

وتابع "القائمة تسعى لتمكين السيسي من كل ما يريد، وقد تحصد أغلبية تمكنها من تشكيل الحكومة وهو ما يعني وضع كل شيء بيد الرئيس".

وبدوره، أكد عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة أن القائمة "مدعومة من الدولة، وسيطرتها تعني أن البرلمان المقبل سيكون مشوها".

عطية: القائمة جاءت لإنهاء الحياة السياسية من خلال تهميش الأحزاب (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت إن دعم الدولة لقائمة بعينها "تدخل صارخ من السلطة التنفيذية في السلطة التشريعية".

وخلص إلى أن تمكين "في حب مصر" سيطيح بكل ما تم خلال السنوات الأربع الماضية.

تبرير الفشل
في المقابل، رفض رئيس اتحاد العمال وعضو قائمة "في حب مصر" جبالي المراغي هذه الاتهامات معتبرا أنها دليل على ضعفها خصومهم السياسيين.

وأكد أن الأحزاب "تعاني ضعفا شديدا" ولم تجد طريقة لتبرير فشلها في إعداد قوائم انتخابية سوى مهاجمة التحالف.

ومن أبرز القوائم التي تخوض الانتخابات المقبلة "تيار الاستقلال" بقيادة حزب السلام، و"الجبهة الوطنية" بزعامة حزب "الحركة الوطنية" الذي يرأسه الفريق أحمد شفيق، وحزب النور السلفي.

تجدر الإشارة إلى أن عددا من الأحزاب والقوى أعلنت انسحابها من الاستحقاقات اعتراضا على قانون الانتخابات الذي ترى أنه لا يعطي الأحزاب تمثيلا كافيا، ويمهد لعودة رجال حسني مبارك.

ومن أبرز الأحزاب المنسحبة حزب الدستور برئاسة محمد البرادعي، والعدل الذي أسسه عضو ائتلاف شباب الثورة مصطفى النجار، والتيار الشعبي بزعامة المرشح الرئاسي الخاسر حمدين صباحي.

المصدر : الجزيرة