زينب طفلة عراقية يخرج من وجهها ديدان وحشرات بعد تطور إصابتها بسرطان الجلد إلى مستوى غير قابل للشفاء، الأمر الذي دفع بوالدتها إلى استخدام مبيدات الحشرات، بعدما عجز أطباء العراق عن تشخيص حالتها وتقديم العلاج لها.

علاء يوسف-بغداد

تقول العراقية "أم زينب" إن عقلها توقف عندما شاهدت الديدان تخرج من وجه طفلتها، وظنت أنها ستذهب إلى دماغها وتقتلها، فجلبت مبيد حشرات ورشت على الأماكن التي يخرج منها الدود، "وقد أتى ذلك بنتيجة إلى حد ما".

وتضيف أم زينب (33 عاما) التي تعيش في منزل طيني مسقف بجذوع النخيل والسعف، ويخلو من أبسط مقومات الحياة في قرية تبعد نحو 300 كلم عن العاصمة بغداد، أن "قلبي يتمزق ألف مرة يومياً وأنا أشاهد ابنتي على تلك الحال، وتقاسي الألم حين ترى وتسمع إخوتها يلعبون، بينما تنشغل هي بإبعاد الذباب والحشرات عن وجهها".

ووقف الأطباء العراقيون في حيرة من أمرهم أمام حالة زينب (8 أعوام) التي تعاني من مرض جلدي خطير شوّه ملامح وجهها.

وتعود أم زينب -وهي أم لستة أطفال أصحاء- بالذاكرة إلى بداية مرض ابنتها، وتقول إن "ابنتي أصيبت في عامها الرابع بحساسية في الجلد تركزت في وجهها، وحين راجعنا الأطباء أوضحوا لنا أنها حساسية من الشمس ولا داعي للقلق فالأيام كفيلة بشفائها، وبعد مدة تطور الأمر وباتت تظهر على شكل حبوب تخرج ومن ثم تجف وتسقط، فراجعنا ثانية فبيّن لنا الأطباء أنها داء الصدفية".

أم زينب: قلبي يتمزق ألف مرة يومياً
وأنا أشاهد ابنتي على تلك الحال
(الجزيرة نت)

براءة زينب
وتواصل -بأسى وحسرة- أنها لم تترك باباً إلا طرقته، وذهبت إلى بغداد فلم يعطها أحدهم أيّ دواء أو علاج، فباتت مضطرة لاستخدام مبيد الحشرات والفئران ضد الديدان التي باتت تخرج من وجه ابنتها.

والذي يفطر القلب ويدمع العين حال زينب، فوجهها لا يمكن وصفه ويمتنع الموقع عن نشر صورتها لأنها "قاسية"، وتردد ببراءة "أريد أن أشفى، أريد أن يكون وجهي كإخوتي، أريد الذهاب إلى المدرسة".

وحولت مأساة زينب والدها جاسم مهودر إلى عاطل عن العمل بسبب انشغاله بابنته ومراجعاته في المستشفيات.

ويقول للجزيرة نت "لم أترك باباً إلا طرقته على أمل الحصول على مساعدة تعينني في محنتي بمرض ابنتي الذي لم يعرفه أطباء بغداد والنجف وبابل"، ويشير إلى أن "تشخيص إصابتها بسرطان الجلد جاء متأخراً، ولم أعرف ماذا أفعل لها، فلا مال لدي ولا أملاك يمكن بيعها".

وتستغرب أم زينب من "عجز الطب في العراق بعد تغيير النظام ورفع الحصار وصرف مئات مليارات الدولارات على المستشفيات التي عجزت عن تشخيص حالة ابنتها في بدايتها، وتسأل: أما كان يمكن إنقاذ حياتها لو كان الكشف مبكراً عما أصاب وجهها؟".

المحنة: حالة زينب أصبحت اليوم تطوراً سرطانياً غير قابل للشفاء (الجزيرة نت)

مرض نادر
وعن فشل النظام الصحي في البلاد، يقول رئيس مؤسسة "أنيس النفوس" الخيرية لعلاج مرضى السرطان الدكتور علي يامر المحنة إن "حالة الطفلة زينب مأساوية، وتصنف طبياً باسم تيبس الجلد التصبغي، وهي من الحالات النادرة تصيب واحداً إلى 250 ألفاً، وتظهر أعراض المرض في السنة الثانية من عمر المصاب، ويتحول إلى سرطان الجلد ما لم يتم كشفه وعلاجه".

ويتابع أن "ندرة المرض وقلة الإمكانيات الطبية وغياب المختصين في العراق، أسباب الخطأ في التشخيص، وتطور الحالة لتصل إلى السرطان، فثلاثية الجهل والمرض والفقر، يضاف إليها فشل النظام الصحي العراقي، كلها أسباب أدت إلى تفاقم حالة زينب".

ويخلص المحنة إلى أن "حالة زينب أصبحت اليوم تطوراً سرطانياً غير قابل للشفاء في الوقت الحالي بحسب مراسلاتنا مع أطباء مختصين خارج العراق، خاصة أن البيئة التي تعيش فيها الطفلة ملوثة، وأدت إلى وجود الحشرات والطفيليات داخل الورم السرطاني في الوجه، الأمر الذي دفع الأم إلى استخدام مبيد الحشرات بدل الغسولات الطبية".

المصدر : الجزيرة