انعكس تجنيد النظام السوري لأبناء وبنات الطائفة العلوية بحمص في تشكيلاتها العسكرية والأمنية، على انتشار الانفلات الأمني في الأحياء الموالية للنظام، مثل عمليات الخطف للمطالبة بفدية مالية، وهو ما أفقد سكان تلك الأحياء الشعور بالأمان.

يزن شهداوي-حمص

لم يعد الانفلات الأمني وعمليات الخطف حكرا على مناطق السنة والمسيحيين في حمص، بل وصل الأمر إلى أحياء النظام الموالية ذات الغالبية العلوية، كحي الزهرة وحي وادي الذهب، حيث تشتهر تلك الأحياء بالزج بمعظم شبانها وفتياتها حتى ممن لم يبلغوا 18 عاما في قوات النظام، وهو ما انعكس سلبيا على الوضع الأمني في المدينة.

ويتحدث محمد الحمصي -أحد ناشطي مدينة حمص- عن حالتي خطف شهدتها أحياء النظام الموالية في المدينة، الأولى كانت بحي ضاحية الوليد الذي يسيطر عليه النظام حيث قام ثلاث شبان من الطائفة العلوية -أحدهم طالب جامعي- باختطاف سائق سيارة أجرة مع سيارته، ومن ثم قتلوه وألقوه في إحدى قرى ريف حمص الشرقي وباعوا سيارته.

ويضيف الحمصي في حديث للجزيرة نت "كما شهد حي ضاحية الباسل بحمص أيضا حادثة خطف امرأة في الثلاثينيات من عمرها من قبل شبيحة الحي أنفسهم، وبعد أيام وجدت مقتولة في شوارع الحي وعلى ثيابها آثار تمزيق كمحاولة اغتصاب المرأة".

انتشار الخطف

"النزهة" أحد الأحياء الموالية للنظام في حمص (الجزيرة نت)

وتحدثت هلا -شابة تعيش في أحياء حمص الموالية- أن الخوف والرعب من عمليات الخطف من قبل شبيحة تلك الأحياء ذاتها والذين هم من أهلها، بات يخيّم على الأهالي هناك، وخاصة على الأطفال الصغار أثناء خروجهم من مدارسهم وعلى الفتيات في سن 18 إلى 30 عاما، حسب قولها.

وتضيف هلا للجزيرة نت "في ظل تسليح معظم شبان ورجال أحياء النظام الموالية كحي وادي الذهب وعكرمة والزهرة، بات السلاح متاحا للشباب ممن لم يبلغوا سن 15 عاما، وهذا ما زاد من خوف الأهالي من عمليات الخطف والاغتصاب التي باتت تنتشر بشكل كبير ضمن أحيائهم".

وقالت إن "حالات الخطف في الأحياء الموالية غالبا ما تكون فديتها بملايين الليرات السورية، كما أن الخاطفين الذين هم من شبيحة النظام يقومون بتهديد أهالي المخطوف باتهامهم بالتعاون مع الثوار والمعارضة".

وعزت هلا عمليات الخطف في تلك الأحياء وانتشارها مؤخرا إلى أنها من أجل المال غالبا، أو من أجل ثأر شخصي بين عائلة وأخرى، أو لإثبات نفوذ عائلة على حساب أخرى، في حين أن النظام يقوم بالتكتم الكامل على ذلك محاولا ضبط الأمور في مناطقه دون ضجة تثير غضب أهالي المناطق الأخرى عليه.

وأطلقت صفحات موالية للنظام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات التحذيرات والنصائح بضرورة التزام المنازل ليلا والحذر بشكل كبير من السيارات من نوع "فان" المغلق، وطالبوا حواجز اللجان الشعبية المنتشرة في أرجاء تلك الأحياء بتفتيش جميع السيارات ومعرفة سائقيها.

المصدر : الجزيرة