بينما أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن الرئيس بشار الأسد جزء من حل الأزمة في البلاد، بدت المعارضة محبطة من الموقف الأممي رغم هواجسها بأن المجتمع الدولي يهيئ لحل جديد يقضي ببقاء الأسد في منصبه.

خليل مبروك-إسطنبول

بات الإخفاق أقرب النتائج المتوقعة لمهمة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بعد الرفض الشديد الذي قابلت به قوى الثورة تصريحاته الأخيرة بشأن مستقبل الرئيس بشار الأسد ونظامه في أي حل للأزمة السورية.

وكان مجلس قيادة الثورة السورية قد أعلن رفضه لقاء المبعوث الأممي عقب تصريحات أدلى بها الأخير يوم الجمعة الماضي وقال فيها إن الأسد يسيطر على أجزاء مهمة من سوريا وإنه جزء من الحل.

كما أثارت زيارة دي ميستورا للسفارة الإيرانية في دمشق إبان الهجوم الدموي الذي شنه النظام على دوما الأسبوع الماضي، حفيظة المعارضة التي وصفت مواقفه بأنها "غير نزيهة تجاه ثورة الشعب السوري"، وفق ما جاء في بيان مجلس قيادة الثورة.

ولا تبدو المعارضة السورية محبطة من الموقف الأممي رغم هواجسها بأن المجتمع الدولي يهيئ لحل جديد يقضي ببقاء الأسد في منصبه، بينما تؤكد مصادر منها أن الرهان الأساسي على مستقبل سوريا يتمثل في التزامها الثابت برحيل النظام.

قوى المعارضة السورية تُصر على ضرورة رحيل الأسد ونظامه كأساس لأي حل للأزمة السورية، معتبرة ذلك المبدأ الأساسي والمنطلق الذي ولدت من رحمه الثورة السورية عام 2011

رؤية المعارضة
وتصر قوى المعارضة على ضرورة رحيل الأسد ونظامه كأساس لأي حل للأزمة السورية، معتبرة ذلك المبدأ الأساسي والمنطلق الذي ولدت من رحمه الثورة السورية عام 2011.

وسبق موقف مجلس قيادة الثورة إعلان الجبهة الشامية التي تشكلت من تحالف عدة قوى وفصائل سورية معارضة أن تصريحات دي ميستورا تخدم المشروع الإيراني الروسي الرامي إلى إنقاذ نظام بشار الأسد ومنحه مزيدا من الوقت لتنفيذ جرائمه بحق السوريين.

وقال رئيس الدائرة السياسية والإعلامية في الجبهة الشامية زكريا ملاحفجي للجزيرة نت أنه كان من الأولى بدي ميستورا أن يتوجه إلى دوما ليوقف ما شهدته من أعمال قتل وإجرام على يد النظام، بدلا من زيارة السفارة الإيرانية التي لا تبعد أكثر من خمس كيلومترات عن موقع المذبحة.

ووفقا لملاحفجي فإن النظام السوري استغل تصريحات دي ميستورا بتوسيع جبهة القتال في حلب التي تمثل مشكلة حقيقية للأسد، ولأنه يسعى لامتلاك مبادرة عسكرية يفرض من خلالها أمرا واقعا على أي مقترح سياسي لإنهاء الأزمة في سوريا.

وأوضح أن السوريين الذين قدموا مئات الآلاف من الشهداء والمعتقلين خلال ثورتهم، لن يقبلوا بمحاولات تسويق الأسد ونظامه كجزء من الحل بعدما تنكر لجميع المبادرات والمواقف الدولية ومهمات المبعوثين الأمميين السابقين.

وكان دي ميستورا قد أعلن أنه يسعى للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في حلب عبر مواصلة المباحثات مع الأسد، رغم تأكيدات دمشق أنها لن تقدم أي تنازلات لصالح المعارضة.

مشوح: تصريحات دي ميستورا الأخيرة
هدفها إعادة إنتاج نظام الأسد (الجزيرة نت)

الإرادة الدولية
وأشار ملاحفجي إلى أن المعارضة السورية استفادت من تصريحات دي ميستورا باستثارة المواقف الدولية الرافضة لاعتبار الأسد جزءا من الحل، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي -باستثناء روسيا وإيران- مصر على ضرورة رحيل النظام السوري.

وكانت عدة دول -بينها فرنسا- عبرت عن رفضها أيّ دور للأسد ونظامه في أي حل للأزمة السورية، بينما قال وزير الخارجية الهولندي بيرت كونديرس إن الأسد لا يمكنه أن يبقى رئيساً لسوريا إلى النهاية.

من ناحيته رأى مدير شبكة "مسار" السورية في إسطنبول عمر مشوح أن تصريحات دي ميستورا الأخيرة تهدف إلى إعادة إنتاج نظام الأسد وتسويقه كطرف في صراع تتحمل مسؤولياته أطراف كثيرة، بهدف تقسيم الثورة وإسكات الثوار وإخراجهم من مناطقهم ليحكم النظام سيطرته عليها.

وقال مشوح إن رفض المعارضة السورية التعامل مع دي ميستورا ليس مجرد رد فعل على تصريحاته الأخيرة، بل هو موقف مبدئي منسجم مع منطلقات الثورة الأساسية وفي مقدمتها ضرورة رحيل النظام بالكامل من المشهد السوري.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت، رفض مشوح وصف المعارضة السورية بأنها محبطة من تصريحات دي ميستورا، وشرح ذلك بقوله إن "كل الحلول السياسية التي طرحها المجتمع الدولي ابتداء من النقاط الست لكوفي عنان مرورا ببعثة الأخضر الإبراهيمي وجنيف2 كانت تهدف إلى إبقاء النظام مع تغيير بعض الرتوش، لكننا رفضناها جميعا".

وأكد أن مشكلة الشعب السوري لم تعد في بشار الأسد كشخص، ولا في دولته العميقة أو أجهزة حكمه التي تستقوي بالدور الإيراني، بل هي في نظام حكمه بالكامل بكل ما يتعلق به من منظومات شكّل رفض وجودها منطلق الثورة السورية ومبدأها.

المصدر : الجزيرة