تسود حالة من الترقب والقلق دول المغرب العربي خشية تسلل عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية إليها، وتشهد تلك الدول حالة من الاستنفار الأمني المتفاوت تحسبا لانتقال أي من عناصر التنظيم، وتزايدت المخاوف لدى تلك الدول بعد ذبح 12 قبطيا بليبيا.

خميس بن بريك-تونس

تنظر دول المغرب العربي بقلق بالغ إلى الوضع الأمني المتدهور في ليبيا التي زحف إليها تنظيم الدولة الإسلامية، ودفعت تعزيزات كبيرة إلى الحدود، خصوصا بعد إعلان التنظيم ذبح 21 قبطيا مصريا في ليبيا.
 
وشهدت هذه الدول حالة من الاستنفار الأمني خشية توغل التنظيم في أراضيها، في ظل الهشاشة الأمنية التي تعيشها بعض الدول مثل موريتانيا وتونس التي تمر بمرحلة انتقالية وتعاني من تواجد جماعات تتقاسم مع التنظيم الفكر نفسه.

ويقول الخبير الإستراتيجي مازن الشريف إن هناك "خطرا حقيقيا يهدد المنطقة باعتباره تنظيما زئبقيا له دعم لوجستي واستخباراتي كبير، ونقطة قوته هي أن له فكرا وعقيدة يمكن أن يتقاسمهما معه أشخاص عاديون يتأثرون بهما عبر الإنترنت وقد يعلنون ولاءهم للتنظيم والانضمام إليه".

ويضيف أن "تنظيم الدولة عصابة لديها امتداد كبير ولها خلاياها النائمة وأتباعها في كل مكان، وهناك مقاتلون من المغرب العربي انضموا إلى صفوف التنظيم للقتال في سوريا والعراق".

 الشريف: تنظيم الدولة زئبقي (الجزيرة)

تحرك ممنهج
ويقول الشريف إن تنظيم الدولة "يتحرك وفق خارطة جيوإستراتيجية ممنهجة للهيمنة على موارد النفط، واستفاد من زحفه على ليبيا من النزاع المسلح القائم وغياب الدولة والظرف الدولي المرتبك".

من جهة أخرى، يقول الباحث في علم الاجتماع والمختص في الشؤون الليبية المولدي الأحمر "إن توغل هذا التنظيم في ليبيا كان متوقعا، وهذا النوع من التنظيمات لا يترعرع إلا في بيئة تضعف فيها الدولة".

ويضيف أن "ليبيا تركت مدة طويلة بدون مساعدة سياسية مقبولة من قبل الليبيين كان يمكن أن تكون حصنا لهم ضد هذه التيارات، وانتشار المليشيات في ليبيا جعلها بمثابة مزرعة ينشأ فيها الإرهاب".

ويرى أن بلدان المغرب "ستبدأ الآن في دفع ثمن عدم وضعها موضوع ليبيا كأولى أولوياتها في الوقت المناسب"، معتبرا أن الأحداث الأخيرة التي ردت عليها مصر بالقصف "قد تعقد المسألة أكثر".

وبشأن رأيه في قدرة دول المغرب على مجابهة التنظيم يقول "بلدان المغرب تمتلك كثيرا من الأوراق، منها أنها تفادت التدخل عسكريا في ليبيا، مما أعطاها بعض المصداقية"، مبرزا أن الحل يكمن بالعملية السياسية.

أما بالنسبة إلى الخبير الأمني مازن الشريف فيرى أنه بإمكان دول المغرب أن تهزم تنظيم الدولة، لكنه يقول "إن نقطة ضعفها الأساسية هي التنسيق الأمني الهش في ما بينها، خصوصا بين الجزائر والمغرب المتخاصمين بسبب الصحراء الغربية".

ويرى المتحدث باسم الجيش التونسي بلحسن الوسلاتي أن دول المغرب "قادرة على أن تحمي حدودها، مشيرا إلى أن تونس والجزائر تنسقان بطريقة مكثفة وتتبادلان المعلومات لإحباط أي هجمات أو محاولات تسلل".

 الوسلاتي: الصحراء ليست خالية (الجزيرة)

احتياطات
كما يؤكد الوسلاتي أن "الصحراء ليست خالية كما يعتقد البعض، وهناك تواجد عسكري وأمني مكثف على الحدود مع ليبيا، وأن هناك خطوطا دفاعية مختلفة ونقاط مراقبة ودوريات برية ودوريات بالمروحيات".

ويؤكد أن السلطات التونسية اتخذت جميع الاحتياطات الأمنية منذ تنظيم الانتخابات الماضية من أجل منع أي محاولة لاستهداف الأمن القومي، مبينا أن الجهازين الأمني والعسكري يتابعان إستراتيجيتهما لحماية حدود البلاد.

ويقول الوسلاتي إن تنظيم الدولة "لن يجد الأرضية التي وجدها في العراق وسوريا، لافتا إلى أن دول المغرب تعيش حالة من الاستقرار وتتميز بنمط مجتمعي معتدل، وثقافة سلم تجعلها بمنأى عن هذا الخطر".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية كشفت مؤخرا عن تصدر تونس قائمة الدول المصدرة للمقاتلين إلى سوريا بنحو ثلاثة آلاف مقاتل، تليها السعودية بنحو 2500 مقاتل، ثم المغرب بحوالي 1500 مقاتل.

المصدر : الجزيرة