منذ نحو شهر يقبع الرئيس اليمني المستقيل قيد الإقامة الجبرية من قبل الحوثيين الذين سيطروا على السلطة، ورغم مطالبة مجلس الأمن الدولي الحوثيين بالإفراج عنه ورفض الأحزاب اليمنية هذه الإجراءات فإنهم يرفضون إطلاق سراحه قبل التوصل لاتفاق سياسي.

عبده عايش-صنعاء

تزايدت الضغوط على جماعة الحوثيين لإطلاق سراح الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي الذي يخضع للحصار والإقامة الجبرية في منزله بالعاصمة صنعاء منذ 19 يناير/كانون الثاني الماضي عقب استيلاء الحوثيين على دار الرئاسة والقصر الجمهوري.

وكانت وزيرة الإعلام بالحكومة المستقيلة نادية السقاف قد كشفت أن الرئيس هادي في وضع صحي حرج، بسبب مرض القلب، وأنه يحتاج للعلاج في الخارج على الفور.

وأفادت السقاف في تغريدات بموقع تويتر بأن "الحوثيين يرفضون فك حصار هادي حتى يصلوا إلى اتفاق سياسي مع الأحزاب، حتى ولو مات بسبب حالته الحرجة"، وتساءلت بلهجة استنكارية "هل ماتت النخوة في اليمن؟".

وكان قرار مجلس الأمن الدولي قد دعا قبل يومين الحوثيين -الذين يسيطرون على السلطة في صنعاء- إلى التخلي عنها والعودة إلى المفاوضات، والإفراج عن هادي ورئيس الحكومة المستقيل خالد بحاح "بدون قيد أو شرط".

ولم يتضح موقف الحوثيين من مسألة إطلاق سراح الرئيس هادي والسماح له بالعلاج، لكن بحسب وزيرة الإعلام المستقيلة، فإن الحوثيين يرفضون إطلاق سراحه إلا بعد التوصل لحل سياسي مع الأحزاب للخروج من أزمة "الإعلان الدستوري" الذي أعلنوه في السادس من فبراير/شباط الجاري وأحالوا بموجبه سلطة إدارة الدولة إلى "لجنة ثورية" تابعة لهم، وهو ما رفضته الأحزاب واعتبرته "انقلابا" كامل الأركان.

مدرعة عسكرية من نوع "بي إم" في أحد مداخل منزل الرئيس المستقيل هادي بصنعاء (الجزيرة)

شرعية هادي
ويعتقد المحلل السياسي رشاد الشرعبي في حديث للجزيرة نت أن الضغوط لن تنجح في الإفراج عن هادي وبحاح.

وبأسف قال الشرعبي إن "الرئيس هادي في وضع حرج، وقد يتوفاه الله، وهو رهن الاعتقال ولن يسمح الحوثيون بنقله للعلاج خارج اليمن".

وأشار إلى أن الحوثيين "يربطون بين الإفراج عن الرئيس هادي واكتساب شرعية الانقلاب الذي قاموا به بالتوافق مع بقية الأطراف السياسية وموافقة ورعاية المبعوث الأممي جمال بن عمر".

ورأى الشرعبي أن الحوثيين "يعتقدون أنهم يمتلكون الشرعية التي يمتلكها هادي محليا ودوليا من خلال بقائه معتقلا لديهم، ولا يريدون أن يفرطوا بآخر سلاح كان يشرعن إجراءاتهم الانقلابية قبل استقالته".

وترفض قوى سياسية -بينها حزب التنظيم الوحدوي الناصري وحزب التجمع اليمني للإصلاح- انقلاب الحوثيين، وتصر على شرعية الرئيس هادي.

وأعلن القيادي في التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان أمس الثلاثاء أن ممثلي حزبه سيمتنعون عن الحديث خلال جلسة الحوار القادمة بين القوى السياسية اليمنية والحوثيين لحل الأزمة في البلاد التي يرعاها المبعوث الأممي جمال بن عمر "حتى يتم الإفراج عن الرئيس هادي".

ويتناغم الشارع اليمني مع الدعوات للإفراج عن الرئيس هادي، ويؤكد -كما يرى قانونيون أيضا- أن "هادي ما زال الرئيس الشرعي المعترف به محليا وإقليميا ودوليا كون استقالته لم يبت فيها حتى الآن مجلس النواب الذي وجه إليه رسالة استقالته".

صالح لم يدن سيطرة الحوثيين على السلطة بالقوة ولم يصف ما قاموا به بالانقلاب (الجزيرة)

غموض موقف صالح
من جانبه، اعتبر الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في تصريح صحفي أن "الإعلان الدستوري" الحوثي هو من اختصاص رئيس الجمهورية، لكنه لم يدن سيطرتهم على السلطة بالقوة، كما لم يصف ما قاموا به بـ"الانقلاب".

وبرز صالح غير رافض للإطاحة بخلفه الرئيس هادي، وإن كان رأى أن "فرض الإقامة الجبرية على أي مسؤول سواء الرئيس هادي أو غيره يتنافى مع مبادئ الديمقراطية"، لكنه لم يطلب من الحوثيين الإفراج عنه والسماح له بالمغادرة للعلاج.

إلى ذلك، ناشدت منظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات في صنعاء جماعة الحوثي "الإفراج عن الرئيس هادي والسماح له بالسفر لتلقي العلاج اللازم لإنقاذ حياته التي يهددها الخطر، فيما تستمرون بفرض الإقامة الجبرية عليه".

وقالت المنظمة للحوثيين -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- "إننا نذكركم بأن حقه في التداوي حق أصيل كفلته الشريعة أولا، وإن أي تأخير لمداواته ستكون له آثار خطيرة على اللحمة الوطنية ككل، وليس من اﻷخلاق ولا العقل ولا الحكمة أن تتركوا هذا الرجل يموت في محبسكم مهما كان رأيكم في أدائه السياسي أو موقفكم منه".

وكان المبعوث الأممي جمال بن عمر قد أفاد في بيان صحفي بأنه قام أول أمس الاثنين بزيارة الرئيس هادي، وقال "جددت في بداية اللقاء التعبير عن رفضي المطلق للإقامة الجبرية المفروضة عليه، كما أطلعته على القرار التي تبناه مجلس الأمن والذي يدعو من بين ما يدعو إليه إلى الرفع الفوري وغير المشروط للإقامة الجبرية المفروضة عليه وعلى رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة".

المصدر : الجزيرة