احتفل الليبيون بالذكرى الرابعة لثورة 17 فبراير في عدد من المدن وسط مشاعر إحباط عند البعض، وأمل لدى آخرين بحياة أفضل رغم التحديات الخارجية ومحاولات ما توصف بقوى الثورة المضادة إجهاض ثورة الليبيين ضد الاستبداد وحكم الفرد.

عبد العزيز باشا-طرابلس

بعد مضي أربعة أعوام على اندلاع ثورة 17 فبراير في ليبيا تحل الذكرى الرابعة للثورة وسط صراعات في عدد من مناطق البلاد٬ أبرزها بنغازي التي انطلقت منها شرارة الثورة.

وحلت ذكرى ثورة فبراير وسط حالة إحباط في شريحة من الليبيين لما تمر به البلاد من اشتباكات مسلحة في مختلف أرجائها، فيما يبدي آخرون تفاؤلا حذرا، ويرى مراقبون أن ما يحدث هو مخاض طبيعي مرت به جميع الثورات في العالم.

وقال المحلل السياسي أشرف الشح إن ما تمر به البلاد هو مخاض ومرحلة عسر مرت بها جميع الثورات السابقة في العالم٬ وأكبر دليل على ذلك استمراريتها في حب المواطنين لها، وقد ظهر ذلك  في احتفالات الذكرى الرابعة لها.

وأكد الشح للجزيرة نت أن هناك من كان يسعى لإظهار الثورة بمظهر سيئ ويلبسها ثوب الحسرة والندامة عن طريق إشعال ثورة مضادة وتحريض وصد الناس عن الإيمان بها من خلال خلق الأزمات والصراعات المسلحة.

ويرى الصحفي فايز سويري أن "ثورة فبراير تواجه تحديات داخلية تتمثل في محاولات الثورة المضادة إجهاضها٬ وتحديات خارجية تتمثل في محاولات المجتمع الدولي فرض تغيير يتماشى مع أهوائه ولا يتعارض مع مصالحه".

ويعتقد سويري -في تصريح للجزيرة نت- أن ثورة فبراير رغم ما صاحبها من إشكال بسبب عدم الاستعداد النفسي للمجتمعات للتغيير العميق وتعودها على أنماط معينة للحياة والحكم فإنها كانت خطوة مهمة وبابا أهم للتغيير المنشود لا بد من ولوجه.

ساحة التحرير في بنغازي بدت خالية في ذكرى ثورة 17 فبراير (الجزيرة)

الخطوة الأهم
وأضاف سويري أن الثورة ليست الخطوة الأخيرة التي يعقبها نعيم واستقرار منشودين، لكنها الخطوة الأهم نحو التغيير الكامل، فلا وصول لتغيير عميق مع وجود الاستبداد وحكم الفرد، ولا بد للمجتمعات من امتلاك إرادتها حتى تستطيع التغيير.

واحتفلت مدن ليبية عدة بذكرى الثورة، أبرزها الزاوية ومصراتة وغريان وصبراتة وسبها٬ إضافة إلى العاصمة طرابلس التي شهدت أضخم الاحتفالات٬ بينما غابت الاحتفالات عن مدينة بنغازي شرارة ثورة فبراير ومدن أخرى في الشرق الليبي للمرة الأولى منذ اندلاعها.

وأبدت (س. المجبري) -التي تقطن في مدينة بنغازي- كرهها لثورة 17 فبراير وما تبعها من أحداث أضرت بالبلاد٬ موضحة أن أسباب كرهها المتزايد للثورة هي مزايدات الكثيرين بالوطنية وكأنهم قاموا بالثورة بمفردهم.

وتقول المجبري إن الثورة تسببت في انعدام أشكال الحياة ببنغازي بعد كل الموت الذي شهدته المدينة ولا تزال تشهده٬ وأعربت عن إحباطها وخيبة أملها من تلاشي الأحلام بالرفاهية والعيش الكريم.

ووصف محمود ارحومه -مواطن من مدينة سبها- الاحتفالات بذكرى 17 فبراير بأنها نوع من "الاستغباء"٬ معللا ذلك بأن "الثورة لم تنجح حتى الآن في تحقيق أي من الأهداف التي قامت من أجلها".

ويبقى نجاح الثورة -بحسب مراقبين- مرهونا بتوحيد جهود الثوار بشقيهم السياسي والعسكري، والتعامل الحكيم مع التطرف٬ إضافة إلى العمل على توعية الشارع بضرورة طي صفحة الماضي.

ويبقى مرهونا أيضا بمعالجة الإشكالات التي صاحبت الثورة، وبحفظ حقوق جميع الأطراف٬ خاصة من اعتدي على دمائهم وأعراضهم وأموالهم٬ وذلك من خلال تسريع قانون العدالة الاجتماعية وتحصين الثورة بـقانون العزل السياسي ومراعاة عدم التطرف فيه.

المصدر : الجزيرة