يحاول جيش النظام السوري إخراج المعارضة المسلحة من بلدة كفرزيتا الإستراتيجية في ريف حماة بكل الوسائل. والبراميل المتفجرة أكثر الأسلحة العمياء فتكا بالبلدة التي هجرها أهلها ولم يبق فيها إلا أقل من عشر سكانها.

محمد الناعوري-حماة

بعد تقدم الجيش النظامي السوري وسيطرته على الطريق الدولي الذي يصل حماة بـحلب منذ عدة أشهر، بدأت موجة نزوح ضخمة من بلدة كفرزيتا خوفا من اقتحام قوات النظام لها.

وأصبحت البلدة مهجورة يمطرها الجيش النظامي بالبراميل المتفجرة عله يخرج قوات المعارضة المسلحة منها.

تحذيرات المراصد من القصف هي أكثر العبارات التي تسمعها على أجهزة اللاسلكي في بلدة كفرزيتا التي بات يسميها كثيرون اليوم "قرية البراميل"، بعد ثلاث سنوات من القصف المتواصل لها من قبل النظام.

وقبل الثورة بلغ عدد سكان البلدة حوالي 30 ألفا حسب الإحصائيات الحكومية، وانخفض هذا العدد إلى النصف بعد سيطرة قوات المعارضة عليها. أما اليوم فلم يبق فيها إلا ألفا شخص حسب تقديرات السكان المحليين.

ويؤكد سامر أبو عبدو -أحد السكان المتبقين في كفرزيتا- أن أقل عدد للبراميل المتفجرة التي أسقطت على البلدة في الأشهر الأخيرة هو أربعة براميل في اليوم الواحد. وأكدت إحصائية للمركز الإعلامي لمدينة حماة سقوط 223 برميلا على البلدة خلال 45 يوما بمتوسط خمسة براميل يوميا في نهاية العام 2014.

المساجد دائما أول ما يستهدفه النظام (الجزيرة)

عقدة مواصلات
من جانبه يؤكد القائد العسكري للواء المجد أبو محمد الحسني أنه بعد تقدم الجيش النظامي وسيطرته على بلدة مورك ومنطقة الزوار أصبح أقرب إلى كفرزيتا، وزاد من قصفها لتفريغها من سكانها وإعاقة أي عمل عسكري يمكن أن ينطلق من المنطقة.

ويضيف الحسني للجزيرة نت "في السابق كانت أغلب مقرات الكتائب في كفرزيتا لكونها عقدة المواصلات في ريف حماة والخط الثاني على الجبهة العسكرية المشتعلة على أطراف مورك، فهي نقطة الوصل بين اللطامنة ومورك والهبيط وحلفايا وكفرنبودة وكرناز، كما تعتبر من أكبر البلدات في المنطقة، ولكن بعد تقدم الجيش وضغطه عليها بالقصف لم يعد بالإمكان الاستقرار فيها".

ويتابع "توقف الدعم العسكري للمنطقة بعد حملة الجيش الأخيرة على ريف حماة، مما اضطر الكتائب المقاتلة للخروج إلى ريفي إدلب وحلب للقتال على جبهات أخرى".

ويضيف أبو حمزة -صاحب محل تجاري في البلدة- "في هذا الشارع لا يسكن سوى عائلتي وعائلة صديقي، ولم يبق فيها إلا المضطر ومن لا يريد العيش في مخيمات الموت، أما بقية السكان فقد تفرقوا بين من ذهب ليعيش لدى أقارب له في مناطق مجاورة مثل قرى جبل الزاوية بريف إدلب، أو من اتجه إلى المخيمات على الحدود مع تركيا".

والمتضرر الأكبر هم المدنيون الذين هجّروا من بيوتهم بعدما أصبحت ركاما، وتشردوا بين المخيمات وأبعدتهم الحرب عن أعمالهم، خصوصا عن الأراضي الزراعية التي كان أغلبهم يعمل فيها، لكون كفرزيتا من أكبر القرى في إنتاج الزيتون وزيته بريف حماة وقد أخذت اسمها منه.

المصدر : الجزيرة