تعمقت الأزمة الداخلية التي تتفاعل منذ مدة في صفوف جماعة الإخوان المسلمين بالأردن بعد قرار مجلس الشورى فصل عدد من أبرز قيادييها بينهم المراقب العام السابق للجماعة عبد المجيد ذنيبات، في الوقت الذي يسعى فيه حكماء الإخوان لاستيعاب الأزمة.

الجزيرة نت-عمان

يتفاعل قرار جماعة الإخوان المسلمين الأردنية القاضي بفصل عدد من أبرز قادتها السابقين على خلفية اتهامهم بالتواصل مع الحكومة لاستصدار ترخيص للجماعة، وهو ما اعتبره قيادي بارز في الجماعة "خيانة عظمى"، في الوقت الذي يسعى فيه "حكماء الإخوان" لنزع فتيل الأزمة.

وقالت الجماعة في بيان مقتضب اليوم الأربعاء إنه "تقرر فصل المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات من عضوية الجماعة، وإنه لا يمثل الإخوان إلا مكتبهم التنفيذي".

وقد تداعى العشرات من زعماء الجماعة التاريخيين أو من يطلق عليهم "حكماء الإخوان" إلى اجتماع طارئ الليلة الماضية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة التي من شأنها أن تهدد استقرار التيار السياسي الأكبر في البلاد.

المراقب العام السابق للإخوان عبد المجيد ذنيبات على رأس المجموعة المفصولة (الجزيرة)

نزع الفتيل
وعلمت الجزيرة نت أن من أبرز الذين حضروا الاجتماع رئيس مجلس النواب السابق عبد اللطيف عربيات، والوزير السابق إسحق الفرحان، وأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي السابق حمزة منصور، وعبد الحميد القضاة نائب المراقب العام السابق، وأن المجتمعين "اتفقوا على إدانة طرفي الأزمة، والتراجع خطوة إلى الوراء".

وكان مجلس شورى الجماعة قد قرر في وقت سابق فصل عدد من القياديين لإدانتهم بالتواصل مع الحكومة من أجل إصدار ترخيص الجماعة وتصويب وضعها قانونيا. وكان ذنيبات الذي قاد الجماعة مدة 12 عاما متتالية أبرز الذين تقرر فصلهم.

وكشفت مصادر عديدة للجزيرة نت معلومات مؤكدة بخصوص التحركات التي قام بها ذنيبات تحديدا للحصول على ترخيص جديد باسم جماعة الإخوان المسلمين دون موافقة أو علم قيادة الجماعة.

وقالت المصادر -التي اشترطت عدم ذكرها- إن "ذنيبات التقى على نحو غير معلن شخصية رسمية كبيرة خلال الفترة القليلة التي سبقت قرار الفصل، كما التقى رئيس الوزراء عبد الله النسور"، وإن "بعض المفصولين التقوا شخصيات أمنية دون التنسيق مع قيادة الجماعة".

ورفض ذنيبات تأكيد أو نفي هذه المعلومات خلال اتصال مع الجزيرة نت، واكتفى بالقول إن "مباحثات لا تزال متواصلة مع الدولة الأردنية، لذلك لا نستطيع التحدث حاليا".

أبو محفوظ ينفي بشدة أن تؤدي الأزمة الحالية إلى انقسام الجماعة (الجزيرة)

الجماعة متماسكة
الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين سعود أبو محفوظ علق على الأزمة الأخيرة بالقول إن "نفرا يمثل بعض القيادات السابقة من خارج إطار القيادات المنتخبة حاليا كان لديه اجتهاد باستصدار ترخيص الجماعة، إضافة لاجتهادات أخرى لا تصب في مصلحة الجماعة وتفتئت على موقفها القانوني والشعبي".

وقال للجزيرة نت "الجماعة كانت ترقب وتعالج المشكلة بصبر حتى وصلت المساعي لمراحل متقدمة من مراجعتها الجهات الرسمية، مما اضطر فضيلة المراقب إلى أن يطلع كبار الإخوان على الأمر، وعندما لم تفلح الجهود في ثني النفر المذكور عن مساره سارع المراقب إلى دعوة الشورى للانعقاد، وأجمعت الغالبية على تجريم وإدانة ما حصل، وتقرر فصل كل أخ ثبت قيامه بمراجعة الجهات الرسمية لغرض استصدار الترخيص".

وما إذا كانت الجماعة تتهم أطرافا رسمية بالوقوف وراء المجموعة المتمسكة باستصدار الترخيص أجاب أبو محفوظ "قطعا إن أي نظام يعمل على إضعاف خصومه السياسيين"، لكنه نفى بشدة أن تؤدي الأزمة الحالية إلى انقسام الجماعة.

الكوفحي: قرار الفصل مستهجن وليس له أي سند شرعي أو أخلاقي (الجزيرة)

فصل غير شرعي
غير أن القيادي السابق نبيل الكوفي -الذي ترددت معلومات بأنه أحد الذين طالهم قرار الفصل- قال إن "القرارات التي علمنا بها مستهجنة وصادمة، وليس لها أي سند شرعي أو أخلاقي، فالقانون الأساسي لا يخول مجلس الشورى اتخاذ قرار فصل استباقي لجرم أو مخالفة لم تقع بعد".

وبرر الكوفحي العمل على استصدار ترخيص الجماعة بالقول "المؤكد أننا كنا نقود حالة حوار داخلي للحفاظ على مكتسبات الجماعة وحضورها في المشهد المحلي".

ونفى هذا القيادي للجزيرة نت أن تكون المجموعة المفصولة قد عملت من وراء ظهر الجماعة، وقال "لقد قدنا حالة حوار معلنة داخل الجماعة، وسبق أن قدمنا للقيادة مقررات اجتماعاتنا، وسبق للأستاذ ذنيبات نفسه أن قدم لها كتابا خطيا يخبرها فيه بالمخاطر المترتبة على وجود بعض الإشكاليات القانونية في وجود الجماعة، لكن وللأسف لم نجد أي استجابة".

وسخر الكوفحي من اتهامات العمل لمصلحة السلطات، وقال إن تياره "يسعى للحفاظ على مستقبل الجماعة باعتباره مصلحة لكل الأردنيين ولكافة أعضاء التنظيم".

المصدر : الجزيرة