بالرغم من تفاؤل الخرطوم لوجود مؤشرات على نجاح زيارة مساعد الرئيس البشير لواشنطن، وأنها خطوة على طريق إنهاء خلافات استمرت عقدين، ورفع العقوبات الاقتصادية وشطب السودان من قائمة دعم الإرهاب؛ فإن مراقبين يرون هذا التفاؤل غير واقعي.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

قادت زيارة قام بها إبراهيم غندور مساعد الرئيس السوداني للولايات المتحدة خلال الأيام الماضية، إلى بروز تساؤلات بشأن أسبابها في ظل توتر وعدم ثقة بين الجانبين منذ أكثر من عقدين.

ورغم تأكيد الخرطوم على وجود مؤشرات لنجاح الزيارة في فتح بعض المنافذ المؤدية لمركز القرار الأميركي، فإن تباينا ساد بين المحللين بشأن تلك المؤشرات التي اعتبرها بعضهم غير واقعية.

وكانت مسؤولة العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان أميرة الفاضل، قد أكدت قبل أيام وجود مؤشرات واضحة على نجاح الزيارة، منها "الدعوة الرسمية التي قدمت لمساعد الرئيس، واللقاءات المهمة التي أجراها في واشنطن ونيويورك".

زيارة غندور لواشنطن أثارت تساؤلات بشأن مستقبل علاقات البلدين (الجزيرة)

تطوير العلاقات
وأشارت إلى أن العلاقات مع أميركا لم تنقطع ولكنها مرت بمراحل فتور، وشهدت في الآونة الأخيرة مؤشرات إيجابية يمكن أن تسهم في تطوير الحوار بين البلدين وتطوير العلاقات.

واعتبرت في حديثها للصحفيين أن الحكم بحدوث تقدم حقيقي في العلاقات بين البلدين "يكون بعد استجابة واشنطن لمطالب السودان العادلة والموضوعية، برفع الحظر الاقتصادي الأحادي الجانب المفروض عليه، ورفع اسمه من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب".

وقال إبراهيم غندور مساعد الرئيس السوداني عقب عودته إلى الخرطوم إنه اتفق مع المسؤولين الأميركيين الذين التقاهم "على مواصلة الحوار للوصول إلى تفاهمات مشتركة بشأن الملفات الثنائية الإقليمية، وعلى رأسها علاقات البلدين".

آفاق أرحب
وأشار في تصريحات صحفية إلى أنه أطلع الرئيس السوداني عمر البشير على نتائج زيارته، وكشف عن "رغبة واشنطن في الدفع بالعلاقات بين الدولتين إلى آفاق أرحب".

وفي المقابل، تباينت رؤى المتابعين السياسيين بين من يرى إمكانية حدوث انفراج في علاقة الدولتين، ومن يعتقد بوجود تراكمات وملفات ما زالت عالقة تمنع أي تطبيع بين الخرطوم وواشنطن.

أبو شامة: أميركا والقوى الغربية كانت ترعى إستراتيجية تقسيم السودان لدويلات، لكن صراع دولة الجنوب أصابها في مقتل، بل أكد لها أن انفصال مناطق أخرى مثل جنوب كردفان والنيل الأزرق وإقليم دارفور بتكويناتها الإثنية المتباينة سيكرر التجربة المؤلمة

ويعتقد مدير مركز دراسات السلام والتنمية في جامعة بحري، فائز عمر جامع، أن مساعد الرئيس السوداني "هو أول مسؤول سوداني رفيع يزور واشنطن  لتقديم بيانات ومواقف تكتسب أهميتها من طبيعة الرجل كصانع للأحداث".

وأكد في حديث للجزيرة نت أن دعوة الولايات المتحدة الأميركية لغندور تشي بوجود حاجة لهذا الأمر "مما يعطي دلالات على وجود تغييرات في مكان ما بإدارة باراك أوباما".

وربط بين زيارتي غندور لأميركا وزيارة حسبو محمد، نائب الرئيس، إلى أوغندا التي قال إنها قريبة من المظلة الأميركية في أفريقيا، مؤكدا وجود علاقة بين هاتين الزيارتين تنبئ بنشوء مرحلة جديدة من العلاقات السودانية الأميركية والأوغندية.

وذهب في الاتجاه نفسه السفير المتقاعد الرشيد أبو شامة، فافترض وجود متغير وتوجهات جديدة في الموقف الأميركي تجاه السودان "كنتاج لمناخ الإحباط الذي أصاب واشنطن من فشل الدولة التي رعتها في جنوب السودان".

الدومة أشار إلى قرار واشنطن تجديد العقوبات المفروضة على السودان (الجزيرة)

التجربة المؤلمة
وقال في حديث للجزيرة نت "إن أميركا والقوى الغربية كانت ترعى إستراتيجية تقسيم السودان لدويلات، لكن صراع دولة الجنوب أصابها في مقتل، بل أكد لها أن انفصال مناطق أخرى مثل جنوب كردفان والنيل الأزرق وإقليم دارفور بتكويناتها الإثنية المتباينة سيكرر التجربة المؤلمة".

ورأى أبو شامة أن مفتاح العلاقات بين واشنطن والخرطوم ليس بيد الإدارة الأميركية وحدها، بل تملكه عدة جهات منها "الكونغرس والسي آي أي واللوبي الصهيوني والكتلة الأفريقية والإعلام".

لكن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة، وصف التفاؤل السوداني بنتائج الزيارة بالهتاف الدبلوماسي غير المدروس، مشيرا إلى قرار واشنطن تجديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية مبنية على المصالح، مرجحا وجود صفقة بين واشنطن والخرطوم تحقق للطرفين مصالح معينة مع إبقاء العقوبات، "وقد تكون شبيهة بتلك التي تمت عام 2010، وضمنت خلالها أميركا انفصالا سلسا لـجنوب السودان".

ولم يستبعد أن يقدم الطرفان تعهدات محددة تسمح بموجبها الخرطوم بوضع تمهيدي لانفصال جنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي وإطلاق بعض المعتقلين السياسيين وإشاعة قليل من الحريات العامة، مقابل غض أميركا والغرب الطرف عن معارضة الانتخابات التي يجريها السودان في أبريل/نيسان المقبل، مع تصفية وجود قوات يوناميد وتجميد ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لرأس النظام السوداني، ولو إلى حين".

المصدر : الجزيرة