تتزايد الأصوات المنادية بإعلان حرب جديدة على "الارهاب" في واشطن تزامنا مع إعلان أوباما عن رغبته بإنشاء "شبكة دولية ضد التطرف المسلح"، وسط أسئلة عما إذا كانت ولاية أوباما ستنتهي بحالة حرب عالمية وهو الذي بدأ بإعلان انتهاء زمن الحروب.

عبد الرحمن يوسف-واشنطن

بات الحديث عن حرب "عالمية جديدة" على ما يسمى الإرهاب أحد محاور النقاش في الأوساط الأميركية الأمنية والسياسية، على خلفية أي عمل يقوم به تنظيم الدولة الإسلامية ويكشف عن تنامٍ في قوته.

والخشية من هذا التمدد نقلته صحيفة النيويورك تايمز الأميركية عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قالوا إن "تنظيم الدولة الإسلامية ينشئ فروعا في أفغانستان والجزائر ومصر وليبيا، وهو ما يزيد من احتمالات حرب عالمية جديدة على الإرهاب".

ويأتي هذا في سياق إعلان البيت الأبيض أن الرئيس بارك أوباما يرغب في إنشاء "شبكة دولية ضد التطرف الذي يستخدم أصحابه العنف، سيعلن عنها خلال اجتماع هذا الأسبوع".

كورب: "داعش" تهديد دولي يجب أن تحارب مثل القاعدة أينما ظهرت (الجزيرة)

ذريعة جديدة
هذه التصريحات الأمنية وهذه الرغبة من أوباما سلطت الضوء على نية واشنطن التعامل مع التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، وطرحت تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه المعلومات ذريعة أميركية جديدة لشن حرب على "الإرهاب" كما حدث عام 2001 ضد تنظيم القاعدة، وما إذا كانت تمهيدا لتحرك عسكري مستقبلي، أم أن تنظيم الدولة يتمدد بالفعل وبات يشكل خطرا عالميا لا بد من مواجهته.

وذهب مختار عوض الباحث في شؤون الشرق الأوسط في مركز التقدم الأميركي بحديثه للجزيرة نت إلى أن "الظاهر في الأمر أنه لا نية حتى الآن لتوسيع الحرب القائمة من قبل أميركا بالاشتراك مع التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فأوباما تم جره ودفعه دفعا لهذه الحرب"، واستدل على ذلك بما وصفه "بارتباك الإستراتيجية الأميركية في سوريا".

وأكد أن إدارة باراك أوباما لن تنهي فترتها في حالة حرب عالمية، وهي من صعدت إلى البيت الأبيض عبر تعهد أوباما للأميركيين بإنهاء الحروب.

فريق هواة
ويستدل عوض بأن تردد أميركا في خوض حرب ضد تنظيم الدولة ليس من السهل تجاهله، فأوباما يهاجم في أميركا بسبب ما يوصف "بضعفه و تردده" في تدمير التنظيم.

وقبل شهور قليلة فقط من إعلان التنظيم "الخلافة"، حاول أوباما التقليل من خطره، وقال إنهم "فريق من الهواة".

ويشير عوض إلى أن منتقدي الإدارة الأميركية يرون أن البيت الأبيض تجاهل لفترة طويلة الأجهزة المخابراتية الأميركية، لأن الإدارة الديمقراطية أتت لتضع نهاية للحروب التي أشعلها بوش الابن بناء على معلومات استخبارية مغلوطة، وبالتالي لم يكن لدى الإدارة ثقة كافية بهذه الأجهزة.

تكبيل الجيش
ويذهب عوض إلى أن منطق الداعين لشن حرب عالمية ضد مناطق نفوذ التنظيم يرجع للخشية من أن تكون تلك المناطق بيئة خصبة للعمليات ضد الغرب أكثر مما وفرته طالبان للقاعدة.

ولكنه يستطرد بأن "روح الحرب" أصبحت حاضرة وتفرض نفسها يوما بعد يوم بغض النظر عن القرارات السياسية، فتصرفات التنظيم تعتمد على التوحش ويبدو أنها ترحب بالتدخل الأجنبي لكي تجد لها زخما أكبر في هذه الفوضى.

ويخلص عوض إلى أن أميركا قادرة على خوض حرب واسعة، ولكن أوباما هو من يكبل يد الجيش ولا يتبع نصيحة الجمهوريين الراغبين في فتح المجال للتدخل البري الشامل إذا تطلب الأمر ذلك.

المحلل السياسي لورانس كورب: إن تنظيم الدولة يمثل تهديدا دوليا يجب أن يحارب مثل القاعدة أينما ظهر، والرئيس أوباما حدد وقتا معينا وأعداد الجنود الذين قد يشاركون، وذلك بعكس الرئيس بوش الابن

تهديد دولي
المحلل السياسي لورانس كورب، المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي إبان فترة حكم رونالد ريغان، قال للجزيرة نت إن تنظيم الدولة يمثل تهديدا دوليا يجب أن يحارب مثل القاعدة أينما ظهر، وأكد أن الرئيس أوباما حدد وقتا معينا وأعداد الجنود الذين قد يشاركون، وذلك بعكس الرئيس بوش الابن.

وتوقع أن تكون الحرب "أقل كلفة من حروب العراق وأفغانستان طالما أن هناك عددا قليلا من القوات البرية، فالحرب ضد التنظيم ستكلف الولايات المتحدة أقل من عشرة مليارات دولار في السنة، بينما الحرب في العراق كلفت أكثر من تريليون دولار بين 2003 و2011".

ويبدو أن أجواء التجاذب بين العسكريين والجمهوريين من جهة، وبين أوباما وأنصاره من الديمقراطيين من جهة أخرى، سوف تتصاعد خلال الأيام المقبلة، في ظل نداءات دولية تدعو للتدخل في مناطق عدة مثل ليبيا واليمن، إلى جانب ما يجري في سوريا والعراق.

ويضيف، إن ذلك سيجعل الكرة تبدو في ملعب التنظيم الذي قد يدفع بتصعيدها إدارةَ أوباما للتخلي عن أسلوب "الحلول" الوسط الذي تنتهجه لتعطي الضوء الأخضر -وإن كان سياسيا فقط- لدول أوروبية للتدخل في مناطق مختلفة، مما قد يؤدي إلى نشوء حروب على امتداد الشرق الأوسط، تدفع باتجاه حرب عالمية ثالثة بمضامين جديدة يكون الإرهاب عنوانها.

المصدر : الجزيرة