استحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي والقائمون على الحملة الانتخابية لحزب الليكود الذي يتزعمه وظيفة لتنظيم الدولة الإسلامية في حملتهم الانتخابية، الأمر الذي أثار عاصفة من الانتقادات في صفوف منافسيهم من اليسار الإسرائيلي الذين رأوا في الأمر توظيفا ينم عن "غباء سياسي".

 وديع عواودة-حيفا

يعتبر شريط فيديو دعائي لحزب الليكود الإسرائيلي بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن فوز المعارضة اليسارية في الانتخابات التشريعية المقبلة يخدم تنظيم الدولة الإسلامية.

ويظهر الشريط ممثليْن كوميديين مسلحين في سيارة عليها رايات تنظيم الدولة يسألان سائق سيارة مارة " كيف نصل للقدس يا أخي؟ فيرد سائقها "إلى اليسار"، وعلى الفور يطلقان الرصاص في الهواء ويواصلان سيرهما ويتعالى صوت "راب" عربي يقول إنه ذاهب "حيث عاش ودفن الأجداد"، وبعد ذلك تظهر شعارات تقول "اليسار سيذعن للإرهاب"، و"نحن أم هم؟"، و"لا يوجد سوى الليكود.. سوى نتنياهو".

شتاينتس:
"من واجب الحزب الحاكم تحذير الإسرائيليين من مخاطر حماس أخرى في الضفة الغربية، ومن حالة فوضى مخيفة من حولهم

تبرير
وفي تبريره الاستعانة بهذا الأسلوب في الدعاية الانتخابية قال وزير الشؤون الاستخباراتية يوفال شتاينتس في تصريح إذاعي أمس الاثنين "من واجب الحزب الحاكم تحذير الإسرائيليين من مخاطر "حماس أخرى" في الضفة الغربية، ومن حالة فوضى مخيفة من حولهم".

وفي إطار رد الفعل على الشريط الدعائي هاجم يوفال ديسكين -الرئيس السابق للمخابرات العامة الإسرائيلية (الشاباك)- نتنياهو، وقال "إنه فقد الإحساس بالخجل ولا يفهم في الأمن وسبق أن أطلق سراح ألف مخرب فلسطيني من بينهم مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ الراحل أحمد ياسين".

أما "المعسكر الصهيوني" بقيادة يتسحاق هرتسوغ الذي استهدفه الشريط الانتخابي فقال إن نتنياهو "يتوهم أن الإسرائيليين قد نسوا إخفاقاته الأمنية"، لافتا إلى "تسريح نحو ألف من الأسرى الفلسطينيين وتحويل إيران لدولة على حافة النووي".

ووصفت رئيسة حزب "ميرتس" المعارض زهافا غالؤون الشريط الدعائي بـ"الأحمق"، واعتبرت توظيف تنظيم الدولة في الدعاية الانتخابية "محاولة لتضليل الإسرائيليين"، مؤكدة عدم جدواه "حتى على الفئات الفقيرة". وترى غالؤون أن نتنياهو "يحاول صرف الأنظار عن القضايا المهمة والملحة كالفقر، وغلاء المعيشة، والفساد، واستئثار الاستيطان بميزانيات ضخمة".

 حصادية: الإسرائيليون ليسوا أغبياء (الجزيرة)

نكتة سوداء
وقلل محرر الشؤون العربية في الإذاعة الإسرائيلية عران زينجر من أهمية وتأثير الشريط، قائلا إنه أقرب لـ"النكتة السوداء ويعد استغلالا غير أخلاقي لضحايا الإرهاب وأجواء الخوف في المنطقة".

وأشار زينجر إلى شريط دعائي آخر بثته لجنة المستوطنين ويشبه منظمات اليسار الإسرائيلية بالنازية، واعتبره "أكثر استفزازية وشذوذا".

وقال الخبير الإعلامي موسى حصادية "إن الإسرائيليين ليسوا أغبياء حتى يتم التغرير بهم على هذا النحو، ويدركون أن اعتلاء اليسار الحكم في إسرائيل لا يعني بالضرورة قيام دولة فلسطينية"، لافتا إلى معارضة المعسكر الصهيوني تقسيم القدس المحتلة.

وفي مداخلة له خلال مؤتمر حول الإعلام والاقتصاد عقد في مدينة الناصرة أمس الاثنين قال الصحفي غدعون ليفي "إن اليسار الإسرائيلي لم يقل شراسة عن اليمين في تعامله مع الفلسطينيين كما تجلى في طرد مئات الناشطين منهم إلى مرج الزهور في لبنان مطلع التسعينيات من القرن الماضي"، كما استشهد أيضا بـ"عدم استكمال تنفيذ اتفاق أوسلو وكسر عظام المتظاهرين في الانتفاضة الأولى وغيرها".

ويرى ليفي أن استخدام تنظيم الدولة "جزء من الحرب الشرسة على الرأي العام في إسرائيل في ظل حالة التعادل بين القطبين كما يتجلى في استطلاعات الرأي المتواترة، "مضيفا "يبدو أننا سنشهد المزيد من التدهور الأخلاقي ومحاولات صرف الأنظار عن الاحتلال وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني وهي قضايا مغيبة عن دعاية المعارضة أيضا".

وتوقع أن يعود الشريط بآثار مرتدة على الليكود "لأن أغلبية الإسرائيليين سيرفضون استخدام تنظيم الدولة ضمن إستراتيجية الترهيب والتهويل المعتمدة رغم أن هذا بات رمزا للرعب والترويع في إسرائيل أيضا".

المصدر : الجزيرة