يخشى المسلمون في الولايات المتحدة من تعميق حالة الكراهية ضدهم بفعل التحريض الإعلامي المعادي للعرب والمسلمين، وهو ما أفرز حادثة القتل العنصري الذي راح ضحيته ثلاثة طلبة من أصول عربية في ولاية كارولينا الشمالية.

مي ملكاوي- كونيتيكت-الولايات المتحدة

عبّر عدد من المسلمين الأميركيين للجزيرة نت عن مخاوفهم من تصاعد وتيرة ما سموه "الكراهية والعنصرية" تجاههم داخل المجتمع الأميركي، بعد جريمة تشابل هيل التي راح ضحيتها ثلاثة طلاب أميركيين مسلمين من أصل عربي في ولاية كارولينا الشمالية.

فقد قال الإمام خاشيف عبدالكريم ممثل مجلس العلاقات الإسلامية الأميركي (كير) بولاية كونيتيكت للجزيرة نت إنه طالما شعر بشيء من الخوف لكونه أميركي من أصول أفريقية، وأكد أنه بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 بدأ يشعر بالعنصرية تجاهه كمسلم أيضاً. موضحاً أن تصاعد موجة التعصب تجاه المسلمين في أسوأ الأحوال الآن.

وتخشى الطالبة الجامعية والناشطة في منظمة الشباب المسلم لمنطقة فيرفيلد ريم نحلاوي من ازدياد تعرض المسلمين للمضايقات سواء بتهديد بعضهم في الطرقات وبخاصة المحجبات، أو بحوادث حرق مدارس إسلامية والكتابة على جدران بعضها بكلمات تهديد أو إساءة متعلقة بالإسلام.

"خوف المسلمين حقيقي، وبخاصة بين الفتيات المحجبات في المدارس أو الجامعات، حيث بدأ بعضهن يفكر في التخلي عن الحجاب لضمان سلامتهن"، هكذا وصفت مديرة مركز هداية الإسلامي في مدينة نيوتاون وعضو (كير) بولاية كونيتيكت إيمان بشتاوي.

وأكدت إيمان أن المواطنين يشعرون بالخوف اليومي على أبنائهم في المدارس بسبب تعرضهم لمضايقات بأشكال متعددة أقلها بوصف "الإرهابي" حتى من قبيل المزاح من طلاب آخرين.

 حفل التأبين بولاية كونيتيكت للمسلمين الثلاثة الذين قتلوا في ولاية كارولينا الشمالية (الجزيرة)

الإعلام الأميركي متهم
فيما قال الباحث والأكاديمي في التاريخ الإسلامي والشرق الأوسط روبرت ريجز إن "المسلمين في المدن الكبرى بالعموم يشعرون بالأمن بسبب الوعي والتفاهم بين الأديان والثقافات، ورغم وجود قوانين قوية ضد العنصرية والكراهية في الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن من يسكنون في المناطق الريفية قد يتعرضون لنوع من الخطر".

وحول دور الإعلام في اتساع موجة العنصرية ضد المسلمين قال الإمام عبدالكريم إن الإعلام الأميركي خلق بيئة من الكراهية ضد المسلمين بسبب تناوله للجانب السلبي عنهم، وهو ما سبّب حساسيات بين مكونات المجتمع وصلت إلى حد قتل المسلمين كما حدث في الأربعينيّات من قتل للسود في أميركا.

فيما أكد الباحث ريجز أن الإعلام الأميركي ساهم فعلاً في حشد الرأي العام ضد المسلمين الأميركيين، قائلاً إن "الإعلام الأميركي تجاهل في البداية الحديث عن جريمة تشابل هيل في كارولينا الشمالية، لكن تناول الإعلام الاجتماعي الحادثة بكثافة أرغم كثيراً من القنوات الأميركية على متابعته وتغطيته.
ورغم أن بعض القنوات تابعته بشكل موضوعي وعادل منذ البداية، إلا أن الغالبية رغبت في إظهار الحادثة على أنها ليست بداعي الكراهية ضد الإسلام".

السيناتور الأميركي عن ولاية كونيتيكت ريتشارد بلومونثال متحدثاً في حفل التأبين  (الجزيرة)

حفل تأبين
وكان أميركيون من المسلمين وغيرهم وناشطون من مؤسسات متعددة شاركوا في أمسية لتأبين ضحايا تشابل هيل أقيمت الجمعة الماضي في جامعة بردجبورت بولاية كونيتيكت، وأعربوا عن خوفهم من تزايد ظاهرة الإسلاموفوبيا وتعمق الكراهية ضدهم.

وقال السيناتور الأميركي لولاية كونيتيكت ريتشارد بلومونثال في حفل التأبين إن نوعية الجريمة التي حصلت في نورث كارولينا هي جريمة ضد سلطة القانون، وأن التحقيق ما يزال جارياً بانتظار النتيجة التي قال إنها ستكون كاملة وعادلة للجميع، مثمناً تكاتف المجتمع الأميركي من كافة العرقيات والأديان لمواجهة ما أسماه الأعمال الخارجة عن القانون.

كما تحدث في حفل التأبين مساعد رئيس منظمة أصوات يهودية من أجل السلام شيلي أوثمان قائلاً إن "الإسلاموفوبيا ظاهرة واضحة في المجتمع الأميركي، إلا أن المشكلة تكمن في عدم وعي هذا المجتمع بوجودها، ومثال ذلك أن المسؤول في التحقيق بمقتل المسلمين الثلاثة في نورث كارولينا قال إنه لا يرى سبباً لمعاملة المتهم بقتلهم على أنه جزء من استهداف المسلمين".

المصدر : الجزيرة