في حين تطالب قوى لبنانية حزب الله بالانسحاب من سوريا والنأي بلبنان عن الحرب الدائرة هناك، أعلن حسن نصر الله أن حزبه يقاتل بشكل متواضع ومباشر في العراق للتصدي لخطر تنظيم الدولة الإسلامية.

علي سعد-بيروت

فاجأ أمين عام حزب الله حسن نصرالله مناصريه وخصومه خلال خطاب بذكرى شهداء الحزب القادة أمس الاثنين، عندما أقر بالحضور المتواضع لحزبه في العراق للقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مبررا عدم الحديث في الموضوع سابقا بالحساسيات الموجودة في العراق.

جاء تصريح نصر الله في حين تطالب أحزاب وقوى لبنانية منضوية في تيار 14 آذار حزب الله بالخروج من سوريا والنأي بلبنان عن الحرب الدائرة هناك، لكن نصر الله رد في خطاب الأمس بمزيد من الانخراط عندما أعلن عن قتال مباشر في العراق.

وكانت وسائل إعلام لبنانية بينها وسائل مقربة من حزب الله أعلنت نهاية يوليو/تموز الماضي عن مقتل القيادي في الحزب إبراهيم محمود الحاج المعروف بالحاج سلمان- أثناء مشاركته في قتال تنظيم الدولة في العراق، لكن الحزب لم يعلق على الخبر نفيا أو تأكيدا.
خشان يعتقد أن حزب الله موجود في العراق منذ فترة ولكن بأعداد صغيرة (الجزيرة)

تفويض أميركي
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان، أن "حزب الله موجود في العراق منذ فترة ولكن بأعداد صغيرة، لأنه مهما بلغ حجم العناصر التي ترسل للعراق لن يكون كافيا"، معتبرا أن "دور الحزب هناك يقتصر على التدريب وقيادة العمليات العسكرية بالتعاون مع قوات الحشد الشعبي".

ولا يرى خشان في حديثه للجزيرة نت أن تنامي القوة الإيرانية في المنطقة هو دافع حزب الله لإعلان مشاركته في العراق، معتبرا أن "هناك تفويضا أميركيا لمسناه في كلام السفير الأميركي في بيروت عندما قال إن حزب الله يحارب الإرهاب في سوريا".

وأضاف أن "هناك تعاونا أميركيا إيرانيا في المنطقة، وإن لم يكن مباشرا، قائما على عدم تخطي مصالح بعضهم المعترف بها ضمنيا، وحزب الله وإيران يعملون في سوريا والعراق، والأميركيون ليسوا منزعجين أبدا".

وقال خشان إن الخوف على لبنان ليس من انجرار حزب الله إلى الحرب في العراق الذي يحصل بطلب إيراني مباشر، بل الخوف من محاولة الحزب أخذ معبر القنيطرة السوري، وهذا ما لن تقبل به إسرائيل. لافتا في هذا السياق إلى كلام للحريري قال فيه إن نصر الله يستجلب نيران المنطقة إلى لبنان.

ورجح أن يكون للاتفاق النووي الأميركي الإيراني الذي يميل إليه الرئيس باراك أوباما تداعيات خطرة على لبنان إذا حصل، ويُرجح أن ترد إسرائيل بضرب لبنان، معتبرا أن ما يحصل حاليا هو استفزاز إيراني لإسرائيل في الجولان، وأن أميركا ستكون مضطرة للوقوف إلى جانب إسرائيل إذا حصلت الحرب.

محمد عبيد يرى أن إعلان نصر الله لن يكون له أي انعكاسات داخل لبنان (الجزيرة)

انخراط كامل
وتتخوف قوى سياسية لبنانية من أن يتدرج الحزب في إعلان مشاركته في الحرب العراقية قبل أن ينخرط بها بشكل كامل كما حصل في سوريا، وهو ما عبر عنه جورج بكاسيني مدير تحرير صحيفة المستقبل الناطقة باسم تيار المستقبل الذي يرأسه سعد الحريري.

وقال بكاسيني للجزيرة نت، إن "دعوة نصر الله لمزيد من اللبنانيين للمشاركة معه في الحرب السورية يعني أنه يمهد للمزيد من التورط في الحرب السورية والعراقية".

وأردف أن خطاب نصر الله -الذي يأتي وسط تنامي القوة الإيرانية في سوريا والعراق واليمن- "سيواجه لبنانيا بمزيد من الاعتراض على ضرب الوحدة الوطنية عرض الحائط، وتخطي الحكومة اللبنانية، مما يعني مزيدا من التفسخ والانقسام العامودي في الموقف اللبناني".

أما المحلل السياسي محمد عبيد المقرب من حزب الله فيرى أن ظروف العراق تختلف عن سوريا، والإعلان جاء في سياق الحديث عن أن الحزب سيقاتل الحالة التكفيرية أينما تمكّن باعتبارها تهديدا للإسلام الحقيقي، وتهديدا لمشروع المقاومة.

ولا يتوقع عبيد أن يكون للأمر تأثير كبير على الداخل اللبناني، والسبب أن "المعركة ستكون بين المسلحين والجيش الذي يتولى مهمة التصدي للإشكالات التي تحصل على الحدود مع سوريا، أما على الصعيد السياسي فستبقى الأمور على ما هي عليه، والحوار بين المستقبل وحزب الله قائم وسيستمر".

المصدر : الجزيرة