أثار إقدام الجيش المصري على قصف مواقع بمدينة درنة الليبية بعد ساعات من إعدام تنظيم الدولة الإسلامية 21 مصريا بليبيا، تساؤلات عما إذا كان النظام المصري سيكتفي بهذا الرد أم أنه سيوسع عملياته، خاصة مع الشحن الإعلامي المستمر؟

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

ساعات قليلة فصلت بين بثّ تنظيم الدولة الاسلامية تسجيلا مصورا لإعدام ٢١ قبطيا مصريا في ليبيا اختطفهم قبل أسابيع، وبين ضربة عسكرية نفذتها طائرات مصرية على مواقع عسكرية ومخازن أسلحة في مدينة درنة الليبية.

وبحسب بيان للقوات المسلحة المصرية، فقد جاءت الضربة الجوية "تنفيذا للقرارات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني، وارتباطا بحق مصر في الدفاع عن أمن واستقرار شعبها والقصاص والرد على الأعمال الإجرامية للعناصر والتنظيمات الإرهابية داخل وخارج البلاد".

ولم تكتف مصر بالرد العسكري، حيث دعت إلى عقد اجتماع لـمجلس الأمن الدولي، من أجل اتخاذ "تدابير جديدة" ضد تنظم الدولة الإسلامية، كما أرسلت القاهرة وزير خارجيتها سامح شكري إلى نيويورك لإجراء لقاءات واتصالات مع كبار المسؤولين في الأمم المتحدة، من أجل مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات قوية وفعالة وحازمة ضد "التنظيمات الإرهابية".

ويناشد سياسيون وأقباط الدولة بالتدخل العسكري في ليبيا وعدم الاكتفاء بالضربات الجوية والجهود الدبلوماسية من أجل القضاء على ما أسموها معاقل الإرهاب في ليبيا، بينما يحذر آخرون من مغبة جرّ الجيش المصري إلى معركة في ليبيا، التي يعمل بها نحو مليون عامل مصري، قد يكونون ضحية كبرى لتلك المعركة.

دعوات للتصعيد
"يجب أن ترد الدول بقوة على الأعمال الإجرامية التي ارتكبها تنظيم الدولة بقتل المصريين في ليبيا، وألا تقف مكتوفة الأيدي أمام تلك العصابات الإجرامية". بهذه الكلمات علّق عضو حركة تمرد محمد عبد الحميد على قصف الجيش المصري مدينة درنة الليبية، داعيا إلى توسيع رقعة الهجمات الجوية ضد "مواقع التنظيمات الإرهابية" في ليبيا.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "ما حدث للمصريين في ليبيا عمل إجرامي يخالف كل الأديان والقيم الإنسانية، ومن حق الدولة المصرية الرد على التنظيم الإرهابي في أي وقت وأي مكان".

وناشد كافة القوى السياسية والوطنية والشعبية أن تقف صفاً واحداً وراء الدولة المصرية والقوات المسلحة "وهي تؤدي واجبها ببسالة في مواجهة الخطر الذي يواجه الأمة العربية والعالم بأسره".

أبو النور: التدخل العسكري البري المصري في ليبيا ينطوي على مخاطر سياسية وعسكرية (الجزيرة نت)

إجراءات متعددة
من جانبه، أكد الباحث والمحلل السياسي محمد محسن أبو النور أن تنظيم الدولة الإسلامية "حاول إسقاط هيبة الدولة المصرية، عندما أقدم على ذبح 21 قبطيا، في محاولة لجرّ الجيش المصري للمستنقع الليبي بهدف تشتيت تركيز القيادة العسكرية بين الشرق في سيناء والغرب في ليبيا".

وأضاف للجزيرة نت، أن مصر تحركت دبلوماسيا لتحرير المختطفين بالرغم من عدم وجود قنوات اتصال تقليدية بين الدولة والتنظيم، ووفقا للمعلومات المتاحة فقد وسطت الدولة عددا من مشايخ قبائل مطروح وليبيا لتحرير المختطفين، إلا أن التنظيم رفض التفاوض من الأساس.

وتوقع أن تقوم مصر بحزمة من الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية ضد تنظيم الدولة في ليبيا، بما في ذلك مواصلة القصف الجوي على مناطق تمركز عناصره، بالإضافة إلى تدخل قوات خاصة برية لدعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في مناطق سيطرة التنظيم، خاصة فرقة 999 المدربة على حرب الشوارع والقتال في الصحراء.

وشدد على أن التدخل العسكري البري المصري في ليبيا ينطوي على عدد من المخاطر السياسية والعسكرية، كما يحمل مصر فاتورة اقتصادية باهظة قد لا تقوى الحالة المالية للبلاد على تحملها.

المنير: السيسي يسعى لاكتساب شرعية دولية من خلال تقديم نفسه على أنه شرطي المنطقة (الجزيرة نت)

مخاطر كبرى
بدوره، اعتبر رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير أن الضربة الجوية المصرية هدفها "إرضاء شريحة من المجتمع المصري، وهي الأقباط، في مقابل حرق الوطن بكامله".

وأضاف للجزيرة نت أن مقتل الأقباط جريمة بشعة ويجب أن يُحاسب مرتكبها، ولكن هناك جالية مصرية في ليبيا تفوق المليون مواطن، وحياتهم ستكون في خطر حال تدخل الجيش المصري في حرب مع ليبيا.

وتابع أن السيسي حريص على فتح خطوط الإمداد لقوات حفتر التي أصبحت على وشك الهزيمة، لذلك قام بقصف درنة لفتح الطريق لإمداد حفتر، بالرغم من وقوع جريمة قتل المصريين في سرت، مشددا على أن "السيسي يسعى لاكتساب شرعية دولية من خلال تقديم نفسه على أنه شرطي المنطقة، الحريص على مواجهة الإرهاب".

المصدر : الجزيرة