الفلم الذي عرضه تنظيم الدولة لذبح 21 قبطيا مصريا كان الأشد رعبا وقسوة، ويتحاشى مهاجمة النظام المصري والرئيس السيسي، وقائد المجموعة المنفذة يركز على أدبيات التنظيم، ويهاجم "الصليبيين"، ويتوعد بفتح روما والثأر لبن لادن.

أحمد السباعي

رغم أن الفيديو الذي بثه تنظيم الدولة الإسلامية وإعدام المصريين المختطفين في ليبيا لم يأت بجديد من حيث سَوق الضحايا والإخراج والنحر، فإن تحليلا للفيديو يظهر اختلافات بينه وبين سابقاته.

وأبرز هذه الاختلافات أن الفيديو كان أقسى وأفظع وأكثر رعبا من الفيديوهات السابقة، والمتحدث في الفيديو لم يأت من قريب أو بعيد على ذكر السلطات المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي ولم يهاجمهما.

واكتفى بتكرار أدبيات تنظيم الدولة ومهاجمة "الصليبيين"، وكان لافتا أيضا بداية المتحدث كلامه بالحمد لله القوي الأمين والصلاة والسلام على "من بعث بالسيف رحمة للعالمين".

أبرز الاختلافات
- المشاهد التي تضمنها الفيديو هي الأقسى بين فيديوهات التنظيم، حيث ظهر نحر المختطفين بشكل واضح وقريب، وتدفق الدماء من الأعناق المنحورة ونزع الرؤوس ووضعها على أجساد الضحايا.

- الإخراج الهوليودي للفيديو الذي يمتد لخمس دقائق لم يكن بمستوى الإصدارات الأخرى للتنظيم، مع أنه استخدم مؤثرات بصرية وصوتية متطورة.

- المكان على شاطئ البحر المقابل لإيطاليا وظهور قائد المجموعة في نهاية الفيلم وهو يشهر سيفا أو سكينًا ويقول، "سنفتح روما بإذن الله، وعد نبينا صلى الله عليه وسلم، واليوم نحن في جنوب روما في أرض الإسلام ليبيا، نرسل رسالة أخرى أيها الصليبيون إن الأمان لكم أماني لا سيما أنكم تقاتلونا كافة فسنقاتلكم كافة حتى تضع الحرب أوزارها".

- يختتم الفيديو بمشهد لمياه البحر وقد اختلطت بدماء الضحايا وصار مكسوا بالحمرة، وكأنها رسالة لإيطاليا وأوروبا من ورائها أنهم "قادمون".

- ذكر غير مسبوق لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، حيث توعد قائد المجموعة بالثأر لبن لادن بالقول إن "هذا البحر الذي غيبتم به جسد الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله.. أقسمنا بالله لنشوبنه بدمائكم".

- قائد المجموعة والمتحدث في الفيديو ليس غربيا لأن من الواضح أن الإنجليزية ليست لغته الأم.

- أول فيديو يبثه تنظيم الدولة لنحر مسيحيين ويصفهم بأنهم "رعايا الصليب من أتباع الكنيسة المصرية المحاربة"، ويضيف "ينزل عيسى عليه السلام ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية".

- قائد المجموعة والمتحدث لم يهاجم السلطات المصرية أو السيسي، ولم يذكر مبررات قتل المختطفين لأنهم مصريون بل اكتفى بالإشارة إلى أنهم أقباط.

- الأدبيات الدينية كانت جديدة على لسان المتحدث، وهي أصلا غير موجودة في الإسلام، حيث بدأ حديثه أن "الحمد لله القوي الأمين والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين".

- هناك تحليل يقول إن تنظيم الدولة أعدم المصريين المختطفين الخميس الماضي لأنه نشر صورهم في مجلة "دابق"، الصادرة عنه باللغة الإنجليزية، للإعلان عن أسرهم. ونشرت الخميس الماضي أيضا مواقع عدة مقربة من التنظيم في ليبيا صورا للعمال المصريين بملابس الإعدام البرتقالية مكتوفي الأيدي، ويقتادهم ملثمون على شاطئ البحر، أي نفس المشهد الموجود في الفيديو الذي بث أمس.

المصدر : الجزيرة