مشيخة جامع الزيتونة بتونس تخوض صراعا مع وزارة الشؤون الدينية على إدارته، وشيخه "حسين العبيدي" يواصل منع تنصيب الوزارة إماما، ويعتبر ذلك مساسا بالاستقلالية وبأنه منتخب من أغلبية المشايخ، والوزارة تؤكد خضوع الجامع لإشرافها واتهامات للعبيدي بالتمرد وعدم امتلاك مؤهلات.

خميس بن بريك-تونس

رغم استبشار الناس عقب الثورة التونسية باستئناف التعليم الزيتوني آملين أن يسترجع جامع الزيتونة المعمور أمجاده بنشر التعليم وتعاليم الدين، فإن هذا الصرح ما زال يعاني من الهزات.

ومؤخرا عاش جامع الزيتونة الذي يتربع في قلب المدينة العتيقة في العاصمة تونس على وقع صراع محموم بين مشيخة الجامع الذين يتنافسون على إدارته، وبين وزارة الشؤون الدينية التي تسعى لبسط سيطرتها عليه.

وشهد الجامع حالة فوضى عارمة بسبب إصرار الوزارة على عزل إمامه الشيخ حسين العبيدي الذي يمنع تنصيب إمام من الوزارة.

جانب من حالة الفوضى التي شهدها جامع الزيتونة في الآونة الأخيرة (الجزيرة نت)

استعاد استقلاليته
ويقول العبيدي للجزيرة نت إن جامع الزيتونة استعاد استقلاليته عن الدولة عقب الثورة، وإنه أصبح فعليا الشيخ الأعظم للجامع والممثل الوحيد له عقب انتخاب أغلبية مشايخ الزيتونة له.

وذكر أنه في شهر مايو/أيار 2012 أبرمت اتفاقية بين مشيخة الجامع ووزارتي الشؤون الدينية والتربية والتعليم العالي لاستئناف التعليم الزيتوني الذي ألغي عقب الاستقلال الوطني.

ويؤكد العبيدي أن "الحكومات المتعاقبة انقلبت على ذلك الاتفاق وحاولت استبعاده والاستيلاء بالقوة على الجامع لطمس دوره في التدريس ونشر العلم، وذلك استجابة لإملاءات وضغوطات فرنسا".

إشراف الوزارة
وقال إن وزارة الشؤون الدينية "تعد العدة لعزله بالقوة، خارقة بذلك أحكام القضاء التي كرست استقلالية جامع الزيتونة عن الدولة"، وأكد أنه لن يتنازل أمام "المخططات الجهنمية لوأد التعليم الزيتوني".

لكن مدير ديوان وزير الشؤون الدينية عبد الستار بدر قال للجزيرة نت إن جامع الزيتونة يخضع قانونيا لإشراف الوزارة، متهما حسين العبيدي بـ"التمرد على القانون بسبب خلطه بين التدريس والمنبر".

وأوضح أن القانون ينص على أن يكون هناك تكليف من وزارة الشؤون الدينية لأي إمام يعتلي المنبر، مذكرا بأن المشايخ القدامى مثل العلامة الراحل محمد الطاهر بن عاشور كان يدرّس بجامع الزيتونة دون اعتلاء المنبر.

مناهج وشهادات
وأكد أن الوزارة ليس لها إشكال مع عودة التعليم الزيتوني شرط أن يكون هناك اتفاق مع الدولة بشأن مناهج التعليم والشهادات العلمية، معتبرا أن التعليم الزيتوني الحالي "مخالف لمنظومة التعليم المعتمدة".

ويقول بدر إن وزارة الشؤون الدينية رفعت قضية ضد العبيدي بسبب تعنته ومنعه إماما كلفته الوزارة من اعتلاء منبر الجامع، كاشفا بأنها تنتظر حكما قضائيا وتدخلا أمنيا "لاستعادة هذا الجامع المنفلت".

ولا تقتصر الأزمة على ذلك، فقد انسلخ بعض المشايخ عن العبيدي وأعلنوا تشكيل هيئة تسيير لشؤون الجامع وعزل العبيدي، لكن العبيدي لم يعبأ بقرارهم واتهمهم بأنهم "بيادق" و"عملاء" للوزارة.

الشيخ حسين العبيدي يرفض قرار الدولة بعزله وتعيين إمام جديد (الجزيرة نت)

مؤهلات علمية
ويقول علي العويني أحد أعضاء تلك الهيئة إن العبيدي لا يملك أي مؤهلات علمية كي يرأس مشيخة جامع الزيتونة، واتهمه باستغلال المنبر لبث الفتنة والتحريض ضد السياسيين والإعلاميين والمثقفين.

واتهمه بـ"التشدد" وجمع مشايخ متعصبين من حوله، الأمر الذي "أعاق تطوير التعليم الزيتوني الذي بقيت آفاقه غامضة ومبهمة بسبب رفض الحوار مع السلطة والقائمين على التعليم".

ولكن العبيدي نفى تلك الاتهامات وأكد أن التعليم الزيتوني بدأ يسترجع أنفاسه، وبيّن وجود أكثر من سبعة آلاف طالب يتوجهون إلى التعليم الزيتوني لدراسة مواد تعليمية مختلفة بفروعه الـ27 في البلاد.

ويرى رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي أن من المهم أن يستعيد جامع الزيتونة مكانته واستقلاليته في نشر تعاليم الدين الإسلامي وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح ونبذ التطرف.

وقال للجزيرة نت "لا داعي لقيام جامع الزيتونة بتدريس مواد تعليمية أخرى مثل الرياضيات أو الفيزياء أو غيرها باعتبار أن تلك المهمة تقوم بها بقية الجامعات التونسية الحكومية والخاصة".

المصدر : الجزيرة