جدل واسع شهدته مواقع التواصل الاجتماعي منذ بث تنظيم الدولة الإسلامية شريط فيديو يقوم فيه بإعدام 21 مسيحيا مصريا بليبيا، ورغم وحدة الإدانة لهذا الفعل، فإن هناك مقارنة بينها وبين مجازر اتهمت السلطات المصرية بارتكابها، وهو أمر رفضه آخرون.

محمد النجار

على الرغم من حالة الإدانة التي غلّفت الأغلبية العظمى من التغريدات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، ردا على إعدام تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا 21 مواطنا مسيحيا مصريا، فإن الأمر لم يخل من جدل سياسي ناقش الحادثة وغارات مصرية أعقبتها على مواقع في ليبيا.

وتداول نشطاء مواقع التواصل -وخاصة فيسبوك وتويتر- إضافة إلى الصور التي جرى تداولها مع تعليقات عبر موقع انستغرام، مئات آلاف التعليقات والتغريدات وعبر وسوم "هاشتاغات" عدة، كان أشهرها "#شهداء_مصر_في_ليبيا" و"#داعش_يذبح_21_مصريا"، و"#مصر_تقصف_داعش"، و"#مصرـتقصفـالشعب_الليبي"، و"#إعدام_المصريين_في_ليبيا"، و"#داعش_يذبح_الأقباط".

حالة الإدانة كانت واضحة في تغريدات سياسيين ونشطاء بارزين، فكتبت ملكة الأردن رانيا العبد الله على حسابها على تويتر "إنسانيتنا المشتركة تنزف مع كل ضحية للإرهاب والتطرف، تعازينا الحارة للإخوة المصريين".

كما كتب المحلل السياسي ياسر الزعاترة "مرة أخرى، قتل العمال الأقباط الغلابة جريمة من ناحية شرعية، فضلا عن بؤسها من ناحية سياسية، مثل هذه الأعمال هي ما يعزز فكرة الاختراق".

تغريدات أدانت قصف الجيش المصري ليبيا وأخرى وجهت رسائل لتنظيم الدولة
(الجزيرة نت)

مجازر وإعدام
الجدل ظهر على تغريدات عدة، كان من أبرزها تعليقات على تغريدة للداعية علي الجفري أدان فيها قتل المصريين وأكد أنه فعل لا يمت للإسلام بصلة، ليرد عليه المئات إن كان قتل آلاف المصريين في ميداني رابعة والنهضة و"مجازر" أخرى من الإسلام؟

ليرد الجفري بتغريدة "عندما تستنكر جريمة بشعة كقتل المصريين في ليبيا ثم تجد من يهاجمك مستشهدا بحق قتلى آخرين فاعلم أنك أمام داعشي أو مشروع داعشي".

لكن الربط بين "المجازر" والقتلى استمر، فغرد أنس حر "قتلة المتظاهرين = قتلة المشجعين = قتلة الأقباط = قتلة الجنود.. كلكم في نظرنا واحد ولو اختلفت المسميات".

أما عبد الرحمن فكتب بدوره "السيسي يضرب ليبيا سرا منذ شهور، أما الآن فهو يجهر بتلك الضربات على مرأى ومسمع الجميع"، ووضع هذه التغريدة مع صورة لمتظاهر يرفع لافتة كتب عليها "يا سيسي يا ابن (...).. ليبيا ما فيهاش سلمية".

وفي لهجة لم تخل من الاتهام بالتقصير للسلطات المصرية، كتبت أفنان القزاز "استطاع جيش السيسي الظالم تحديد مناطق داعش، لكنه لم يستطع تحديد مكان المصريين المختطفين".

كما كتب عبد الله العجيمي ردا على غارات الطائرات الحربية المصرية على ليبيا "داعش تعدم 21 مصريا والسيسي يرد بقتل الأطفال وهدم البيوت"، ونشر مع تغريدته صورا لأطفال تداولها ناشطون على أنها لضحايا القصف المصري على مدينة درنة.

أما خالد إبراهيم الصقعبي فكتب مدينا القصف المصري على ليبيا "بلاء الأمة منها وفيها، من يقتل شعبه لن يتورع عن قتل شعب بلد آخر.. السياسة قبيحة".

كتب المغرد سطام على حسابه بتويتر:
أيها العربي رويدك على إخوتك، لم أنت مستعد لقتل أهلك بلا رحمة، لو ذاقت إسرائيل هذا الغضب منك لما بقيت

الغضب العربي
أما سطام فكتب على حسابه بتويتر "أيها العربي رويدك على إخوتك.. لم أنت مستعد لقتل أهلك بلا رحمة، لو ذاقت إسرائيل هذا الغضب منك لما بقيت".

وكتب صاحب حساب "الواعي" تغريدة جاء فيها "أعلنوا الحداد بعد مقتل 21 مصريا، ورقصوا على أنغام تسلم الأيادي بعد أن قتلوا آلاف المصريين في يوم واحد".

أما عبد الجليل فتساءل "لماذا لم يتحرك السيسي عندما تم الخطف منذ أشهر؟ هل كان يريد أن يملأ خزان وقود الطائرات بالدم المصري؟"

على طرف آخر، كانت هناك تعليقات توجه رسائل لتنظيم الدولة تعبر عن وحدة المجتمع المصري، ومنها تغريدة شريهان الوكيل التي كتبت "رسالة إلى داعش والجماعات الإرهابية: والله لو حرقتم الكنائس وحرقتم المساجد لصلينا سويا في ساحات مصر الواسعة، والله لو قتلتم إخواننا الأقباط لسخرنا أنفسنا لحماية أطفالهم ونسائهم، ولو قتلتم المسلمين لسخر الأقباط أنفسهم لحمايتنا".

أما محمد المريخي فهاجم بتغريدته من انتقدوا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فكتب "يستغل البعض عداوتهم للسيسي ويظهرون أسوأ الأعذار بعد ما داعش ذبحت الأقباط، هذا هو حال الإخوان ومن يدعمهم، لا يعنيهم من قتل، أهم شي جماعتهم".

المصدر : الجزيرة