يعتبر زكي بني ارشيد القيادي الأبرز لدى الإخوان المسلمين، وتحديدا لتيار "الصقور" وهو يحظى بشعبية جارفة داخل أطر الجماعة خصوصا أوساط الشباب، وقد شكّل قرار محكمة أمن الدولة بسجنه صدمة لدى البعض، في حين تساءل آخرون عن مآلات الحكم.

الجزيرة نت-عمّان

كشف قرار محكمة أمن الدولة الأردنية القاضي بسجن زكي بني ارشيد نائب المراقب العام للإخوان المسلمين أن علاقة النظام بالجماعة -التي تشكل المكون السياسي الأكبر في البلاد- وصلت درجات غير مسبوقة من التوتر والقطيعة، وفق تصريحات ساسة أردنيين للجزيرة نت فور صدور القرار. 

وكانت المحكمة العسكرية أصدرت اليوم الأحد قرارا بسجن بني ارشيد سنة ونصف السنة مع الأشغال الشاقة، لإدانته بالإساءة لدولة الإمارات العربية المتحدة. 

وكان بني ارشيد كتب قبل أشهر تعليقا على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، انتقد فيه الإمارات لوضعها جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب. واكتفى بني ارشيد عقب صدور القرار بالقول بصوت حزين "حسبنا الله ونعم الوكيل".

بني ارشيد أحد أبرز رموز جماعة الإخوان المسلمين في الأردن (الجزيرة)

قرار وصدمة
وخلّف القرار صدمة خارج أسوار المحكمة، التي تجمع أمامها العشرات من أعضاء جماعة الإخوان وأقارب بني ارشيد. 

وكان بني ارشيد قبل دخوله السجن يمثّل أبرز قيادات الإخوان، وتحديدا لتيار "الصقور" وهو يحظى بشعبية جارفة داخل أطر الجماعة خصوصا في أوساط الشباب. 

لكنه بالمقابل، يعتبر أبرز الشخصيات المعارضة للحكومات المتعاقبة، والتي طالما وجه إليها انتقادات لاذعة، واتهمها مرارا بالتجاوز على الدستور والقانون ومحاولة تقويض الحياة السياسية في البلاد. 

وكان لافتا أن قرار الحكم على بني ارشيد، تزامن مع إقدام مجلس شورى الجماعة (أعلى هيئة قيادية بالتنظيم) ليلة أمس على فصل عشرة من أبرز قيادات تيار "الحمائم" لإدانتها بالتواصل مع الحكومة من أجل إعادة ترخيص جماعة الإخوان وتصويب أوضاعها، عوضا عن إنشاء حزب يحمل اسم جماعة الإخوان المسلمين الأردنية. 

وعلمت الجزيرة نت أن من أبرز المفصولين المراقب العام السابق لجماعة الإخوان عبد المجيد ذنيبات، ورئيس المبادرة الأردنية للبناء المعروفة باسم (زمزم) ارحيل غرايبة، الذي سبق وأدين لدى محكمة إخوانية، لإنشائه المبادرة التي اعتبرتها الجماعة محاولة لشقها.

العضايلة: الحكم يمثل رسالة تصعيد ضد الجماعة (الجزيرة)

دعم وأبعاد
وفي هذا السياق، اعتبر مراقبون أن تواصل القيادات المفصولة مع الحكم في مثل هذه الظروف، والعمل على ترخيص حزب سياسي يحمل اسم الإخوان، يعني أن أطرافا داخل الدولة تدعم مثل هذا التوجه، وتهدف من خلاله إلى شق الجماعة عاموديا وأفقيا، وإشغال التنظيم بنفسه.  

وكان رئيس هيئة الدفاع عن بني ارشيد، نقيب المحامين الأسبق، صالح العرموطي، قال للجزيرة نت إن "قرار الحكم على موكلي يعتبر قرارا سياسيا بالدرجة الأولى، وليس له أي بعد قانوني، خاصة أن المدعي العام لم يقدم أي بيانات تثبت القصد الجرمي". 

وأضاف أن "القرار يشكل إعداما للحريات وحقوق المواطنين، وتعطيلا للدستور، من أجل غاية واحدة هي استرضاء دولة الإمارات والكيان الصهيوني". 

وفي أول رد من قبل الجماعة على سجن بني ارشيد، قال قيادي الإخوان مراد العضايلة للجزيرة نت إن "البلاد اليوم أمام حكم سياسي أصدرته محكمة عسكرية معينة من قبل السلطة التنفيذية". 

وأضاف "اليوم هو يوم أسود في تاريخ الأردن والديمقراطية، والحكم بهذه الطريقة يعني غلق كل أبواب الإصلاح ومحاربة الفساد. لقد بتنا أمام مشهد يؤكد أن البلد ذاهبة للتصعيد والاحتقان ومزيد من تكميم الأفواه".  

واعتبر العضايلة أن الحكم "يمثل رسالة تصعيد ضد الجماعة" مؤكدا أن التصعيد تجاه الإخوان "مستمر ولم يتوقف طيلة الأعوام الماضية".

أبو رمان: لا يعتبر قرار سجن بني ارشيد مبررا (الجزيرة)

إجراء قانوني
لكن المستشار السياسي لدى صحيفة الرأي الحكومية مجيد عصفور، قال للجزيرة نت إن "الحكم على بني ارشيد صادر عن محكمة بموجب القانون، وقد تم السير في كل الإجراءات القانونية من دفاع وإدانة وعرض للبينات، وفي النهاية أصدرت المحكمة قرارا قابلا للتمييز، ويستطيع المحامي الطعن عليه".

ونفى عصفور أن يكون القصد من وراء القرار "استهداف جماعة الإخوان". وقال "المؤكد أن القرار لا يعكس أي شكل من أشكال الاستهداف، والمؤكد أنه قرار يتعلق بمخالفة ارتكبها السيد زكي وتم بموجبها محاكمته".

على صعيد متصل، قال الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية لدى الجامعة الأردنية د. محمد أبو رمان للجزيرة نت "لقد كان هنالك أمل كبير لدى النخب السياسية بأن المناخ الذي أعقب إعدام الطيار معاذ الكساسبة على يد تنظيم الدولة الإسلامية، بما فيه من توافق وطني ساعد على تجاوز المنحة، أن يؤدي لغلق ملف بني ارشيد، وأن يتبعه حالة من الانفتاح السياسي على كل المكونات، وبالضرورة أن الإخوان هم المكون الأبرز في المشهد السياسي المحلي". 

ورأى أبو رمان أنه من غير المفهوم أن "تطلق الدولة زعيم التيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي الذي يتبنى تكفيرها، في حين يُزج ببني ارشيد  بالسجن، وهو الرجل الذي يتبنى وجماعته موقفا معتدلا تجاه النظام والحكم ومؤسسات الدولة المختلفة". 

ومضى يقول "حتى على مستوى الإقليم لا يعتبر قرار سجن بني ارشيد مبررا، خصوصا أن الجميع يترقب نتائج تولي الملك سلمان بن عبد العزيز حكم السعودية وما يكتنفه من تكهنات وإشارات بأنه قد يكون هنالك تحول في السياسات الكارثية ضد الإخوان بالمنطقة ككل". 

وزاد "المؤكد أن الحكم خارج السياق، لكن الأخطر من سجن بني ارشيد هو ما تسرب عن فصل إخوان الأردن لقيادات تاريخية مرموقة، لاتهامها بالعمل على ترخيص جديد للجماعة".

وذهب أبو رمان للقول "إن هنالك تفكيرا رسميا بشق الجماعة، وتوجيه ضربات قوية لها، وهذا برأيي يعبر عن قصر نظر على صعيد المسار السياسي وإدراك كيفية التعامل مع المرحلة القادمة". 

المصدر : الجزيرة