تخوض النساء الكرديات تجربة القيادة إلى جانب الرجال في إدارة مدينة عفرين السورية المحاصرة التي أخلاها النظام السوري منذ عام 2012 في محافظة حلب، وسط مشكلات كبيرة أولها ظروف الحرب وليس آخرها نقص الخبرة.

كمال شيخو-ريف حلب


منح انسحاب النظام السوري صيف العام 2012 من أنحاء كثيرة من سوريا، الأكراد فرصة لتشكيل حكومات محلية في ثلاث مناطق يشكلون فيها أغلبية سكانية.

وعفرين التي تبعد عن مركز مدينة حلب نحو 60 كلم من الجهة الشمالية الشرقية، إحدى التجمعات الكردية الثلاثة، إضافة إلى الجزيرة وعين العرب (كوباني)، وهي منطقة تجاور ولاية هاتاي التركية.

وتخوض نساء كرديات تجربة القيادة للمرة الأولى، حيث تبوأت امرأة رئاسة المجلس التنفيذي والتشريعي، وهي ممثلة في مراكز قيادية في الإدارة الذاتية لعفرين.

نساء كرديات يخضن تجربة القيادة
في مدينة عفرين بريف حلب (الجزيرة نت)

تخبط إداري
ويعتبر المجلس التنفيذي بمثابة حكومة محلية تدير شؤون عفرين، ترأسه هيفي إبراهيم مصطفى التي أعربت عن أن الحصار يشكل أكبر تحد يترافق مع عدم وجود بوابة حدودية مع الجانب التركي.

وفي الوقت نفسه تواجه المدينة تحديات أمنية إثر هجمات متقطعة على عفرين وتفجيرات استهدفت حواجز مدخل المدينة.

والمناطق المجاورة لعفرين ساخنة وتشهد اشتباكات دائمة، مما يجبر المدنيين على اللجوء إليها، ويزيد عددهم عن نصف مليون نازح.

وقالت رئيسة المجلس "نحن بأمس الحاجة إلى فتح ممر إنساني لإغاثة النازحين وفك الحصار عن المدينة".

وأضافت أن "المجلس عمره قصير ولا يزال قيد التطوير، وأكبر العقبات التي تعيق تقدم عمله التخبط الإداري والمؤسساتي نتيجة نقص الخبرة وحداثة التجربة".

عمل تطوعي
ورغم مرور عام على إعلان الإدارة الذاتية، لم يتسلم العاملون رواتبهم، وقد أرجعت رئيسة المجلس التنفيذي ذلك الى "ضعف الميزانية المالية". وكشفت للجزيرة نت أن 1500 موظف يعملون في مؤسسات الإدارة، وأنهم لم يتقاضوا أي أجور لأن عملهم طوعي.

وأشارت هيفي إلى أنه تم مؤخرا صرف منح مالية كانت عبارة عن 15 ألف ليرة سورية للشخص، أي ما يعادل 70 دولارا، مؤكدة أنهم لا يستطيعون توظيف عدد أكبر أو الإعلان عن منافسات على وظائف ما لم تتوافر موازنة، وقالت "نحن نعيش حالة حرب".

وعن الموارد المالية للمجلس، أشارت هيفي إلى أنها "تأتي من مقالع الحجر والحديد التي تمتاز بهما عفرين، إضافة إلى ترخيص المشاريع الصناعية وجباية الضرائب".

والمجلس التشريعي في مدينة عفرين مؤلف من 104 أعضاء بين ذكور وإناث، وتشكل النساء ثلث الأعضاء، ورئاسته تشاركية بينهن وبين الرجال.

وتعزو الرئيسة المشتركة للمجلس هيفين رشيد ذلك إلى "ثقافة حزب البعث الإقصائية السلطوية التي انعكست سلبا على الساسة والعاملين في الشأن العام من الرجال".

وأضافت "نحن نحارب هذه العقلية، وقررنا أن تكون الرئاسة في جميع المناصب والإدارات تشاركية بين الرجل والمرأة".

هيفين رشيد متفائلة بتجربة نساء عفرين (الجزيرة نت)

انتخابات صورية
من ناحيته، يرى الصحفي نضال حنان أن خطوة "اعتلاء امرأة قمة هرم الإدارة ليس بشيء غريب عن أهل عفرين".

وقال في حديث مع الجزيرة نت إن "هذه الاجراءات تأتي في سياق تكملة مشروع تعزيز دور المرأة"، ولكنه انتقد طريقة طرح الإدارة، مؤكدا أن "حزب الاتحاد الديمقراطي قام بتعيين من يراهم مناسبين، والعملية الانتخابية كانت صورية، وتم اختيار المرأة لمجرد أن تصبح الصورة تشاركية، بغض النظر عن إمكاناتها".

وأشار نضال إلى أن "طرح الإدارة من طرف واحد قوبل بالرفض، ولكن استلام المرأة مناصب قيادية كانت خطوة أكثر قبولا وأيدها الشارع".

وانتخبت هيفين رشيد توافقيا بين الكتل الممثلة في أول جلسة تأسيسية للمجلس التشريعي في عفرين عقدت يوم 26 يناير/كانون الثاني 2014.

الثقة والمسؤولية
وأعربت هيفين في حديث للجزيرة نت عن ثقتها وتفاؤلها وقالت "اكتشفنا أن لدينا القدرة على الإدارة والعمل المؤسساتي، ويراودني شعور بالخوف من الفشل والمصاعب التي تواجهنا في المستقبل، ولكن يوما بعد يوم تتضاعف ثقتنا، ونحن على يقين بأننا قادرات على إدارة أنفسنا وعلينا خوض التجربة وعدم التهرب من المسؤولية".

وأما المحامية صباح محمد فقد كانت تعمل قاضية في محكمة الشعب، وتبوأت منصب نائب رئيس هيئة العدل بعد إعلان الإدارة الذاتية قبل نحو عام.

وتحدثت صباح للجزيرة نت عن التشريعات والقوانين المعمول بها في الهيئة وقالت إن "التشريعات تعتمد في أغلبها على القانون المدني الجزائي السوري، مع بعض التعديلات".

وأضافت "ألغينا قانون القتل بدافع الشرف، وعدلنا القوانين المتخصصة بتجارة الحشيش والمخدرات وشددنا عقوبتها".

واستحدثت الهيئة نظاما جديدا للتقاضي سمي "هيئة المحلفين"، وذلك على غرار القانون المعمول به في الدول الأوروبية وأميركا.

وعن مدى تفاعل الأهالي وثقتهم بهذه الخطوة، قالت القاضية صباح "في البداية ظن الناس أننا سنتبع الأسلوب التقليدي القديم في عملنا.. ولكن عند إقرار هيئة المحلفين المشكّلة من الرئيس ونوابه ووجهاء وشخصيات من المدينة وصدور القرار النهائي عنها، لاقت التجربة قبولا واستحسانا من الجميع، وبدأت الأغلبية تتقيد بتنفيذ القرارات الصادرة عنها والالتزام بها".

المصدر : الجزيرة