شكل حجم الدمار الذي لحق بمنازل وممتلكات سكان قضاء ديالى الذين نزحوا قبل شهور بسبب المواجهات مع تنظيم الدولة الإسلامية، مفاجأة مؤلمة لدى عودتهم حيث وجدوا بيوتهم قد نهبت وأحرقت، وتعرضت ممتلكاتهم للسرقة، وحتى بساتينهم لم تسلم من التخريب.

الجزيرة نت-ديالى

بعد أشهر من النزوح، تفاءلت العوائل النازحة من مناطق قضاء المقدادية التابعة لمحافظة ديالى العراقية بالعودة إلى منازلها. لكن الصدمة كانت بانتظارهم عندما وجدوا بيوتهم وقد تم تفجيرها من قبل "الحشد الشعبي" وقوات الجيش التي دخلت المناطق بعد انسحاب مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

ولم يقتصر الأمر على تفجير البيوت، فقد تم حرق مساحات شاسعة من البساتين التي تُعد مصدر العيش الرئيسي لنسبة كبيرة من أبناء هذه المناطق، ويشكو السكان هناك تعرض منازلهم ومواشيهم وسياراتهم، وحتى الجرارات الزراعية، للسرقة.

وقال أبو لؤي الهاشمي (أحد سكان ديالى) للجزيرة نت إن عدد سكان المناطق التي عصفت بها مليشيات الحشد والجيش العراقي يزيد على الربع مليون نسمة، والمناطق التي استباحتها المليشيات ست مناطق رئيسية تتبعها الكثير من القرى.

جامع السلام واحد من بين 12 جامعا تم تدميرها (الجزيرة)

الدمار بأرقام
وأوضح أنه تم تفجير 45 بيتا بمنطقة شروين، أما في منطقة المجارية فتم حرق وتفجير 35 بيتا، وفي الدواليب تم تفجير 15 بيتا وحرق عشرة بيوت أخرى، وفي حنبت تم تفجير وحرق 28 بيتا، وفي منطقة سنسل تم حرق وتفجير 25 بيتا، كما تم تفجير 12 جامعا للسنة في هذه المناطق.

أما أبو هاشم (أحد سكان قرية اللهيب التابعة للمقدادية) فقال "بعد أسبوع من سقوط الموصل رحلت وعائلتي من المنطقة، ولم نأخذ معنا سوى بعض الطعام الجاف والملابس الصيفية، لأننا لم نفكر بأن الأمر سيطول، وبقينا في مخيم في خانقين حيث عانينا الحر ونقص الطعام وإصابة الأطفال بالجفاف ثم أتى فصل الشتاء لتزداد المعاناة، وعدنا قبل أسبوعين بعد انتهاء المعارك فوجدت بيتي حطاما بعد تفجيره، فأحسست كأن عمري الذي أفنيته في بنائه قد احترق معه".

ولا يختلف حال أم احمد، وهي من سكان قرية شروين، كثيرا، حيث تقول إنها أم لولد واحد يعمل في السليمانية، وزوجها كبير بالسن يعاني السكري وارتفاع ضغط الدم، وإنها قد انتقلت من بيتها إلى بيت أقاربها في بعقوبة، ولدى عودتها وجدت البيت محترقا، ولا يصلح للسكن ولا يمكن ترميمه، ففقدت أعصابها وبدأت بالبكاء والصراخ. وخرجت لتجد أحد أفراد الحشد الشعبي، فسألته عن سبب حرق المنزل، ليجيب بكل برودة "لماذا لم تبقوا لتدافعوا عن بيوتكم".

حتى البساتين لم تسلم من الحرق والتدمير  (الجزيرة)

المسؤولية
ويوضح إحسان السنبل (أحد سكان ديالى) أن "البيوت الفخمة والكبيرة وحديثة البناء تم تفجيرها وحرقها بناء على تعليمات الحشد الشعبي والجيش لأن ذات الاختيار حصل في جميع المناطق وبذات الاسلوب". كما تحدث عن عمليات تجريف واسعة للبساتين في هذه المناطق، حيث تم اقتلاع أشجار الحمضيات والفواكه.

ويضيف "قبل عدة أيام أصدر هادي العامري المسؤول عن الحشد الشعبي في ديالى، ومساعده أبو مهدي المهندس، أمرا بتجريف جميع البساتين الممتدة من المقدادية حتى منطقة الزور، وقال العامري: أريد أن أرى منطقة الزور بالعين المجردة. علما بأنها تبعد عن المقدادية 25 كلم.

وبينما اعترف وزير الداخلية محمد الغبان الشهر الماضي بوجود مجرمين في صفوف الحشد الشعبي "مارسوا عمليات خطف وابتزاز" متعهدا بالتصدي لهم، نفي رئيس "منظمة بدر" هادي العامري قبل أسبوع الاتهامات الموجهة لمقاتلي الحشد الشعبي بارتكاب إعدامات جماعية وحرق بيوت في ناحية بروانية بمحافظة ديالى.

المصدر : الجزيرة