في محاولة منها للتشويش على حقيقة دوافع القاتل كريغ ستيفن هيكس الذي قتل ثلاثة مسلمين في كارولينا الشمالية, ونفي الطائفية والعنصرية على تلك الجريمة، تحاول وسائل الإعلام الأميركية الترويج لصورة مغايرة للقاتل، لكن جيرانه ينفون تلك الصورة.

طارق عبد الواحد-تشابل هيل

تحاول وسائل الإعلام الأميركية أن تقدم القاتل كريغ ستيفن هيكس على أنه شخص غاضب وصاخب  ومهووس بالسيارات وركنها في المواقف المخصصة لقاطني المجمع السكني المقيم فيه.

 كما تحاول تصويره على أنه مدفوع بعقدة ما كي ينصّب نفسه مسؤولا عن تنظيم المكان ما يدفعه إلى افتعال المشاكل مع الجيران أو زوارهم، لكن سكان الحي يرون غير ذلك.

ولدى زيارة مجمع "فاينلي فورست" السكني في مدينة تشابل هيل بولاية كارولينا الشمالية، كان مفاجئا أن بعض الجيران لا يعرفون القاتل كريغ أو ضحاياه ضياء بركات، وزوجته يسر، وشقيقتها رزان أبو صالحة.

ورغم أن الشاب جاك سوانسون يعيش منذ سنتين بهذا المكان وعلى بعد أمتار من مكان سكن القاتل إلا أنه لم يتكلم مرة معه، وقال للجزيرة نت "ربما أكون قد لمحته مرة أو مرتين ولكنني عندما رأيت صورته في وسائل الإعلام عرفت أنه هو ذلك الشخص".

وحول مسألة ركن السيارات التي تقدم على أنها السبب الحقيقي والمباشر وراء الجريمة، علقت وينغ إل -التي تسكن على بعد ثلاثين مترا من مكان سكن ستيفنس هيكس- قائلة "لم يحصل معي أو الأشخاص الذين يزورونني أية مشكلة أو خلاف مع شخص من الجيران. وأعتقد أن هناك ما هو أبعد من ذلك، ولكنني لا أستطيع الجزم".

جيران القاتل يشككون في رواية الإعلام الأميركي (الجزيرة)

رواية الجيران
وفي الجهة المقابلة لمسكن هيكس وعلى بعد مسافة لا تتجاوز العشرة أمتار، تقطن الطالبة الجامعية مونا شانغ التي أكدت بدورها أنها لم تعلم ولم تشاهد أية شجارات أو مشادات كلامية بين جيرانها حول مسألة ركن السيارات و"لا أعتقد أن ركن سيارة هنا سيحدث مشكلة أو أزمة لأي شخص، فما بالك بارتكاب جريمة بهذا الحجم المروع".

وعند مطالعة حساب ستيفن هيكس الشخصي على موقع "فيسبوك" تبين أن المنشور الوحيد على صفحته المنشأة عام 2009 يظهر أنه قد قام باستدعاء الشرطة في يناير/كانون الثاني الماضي بعد رؤيته شخصين يمارسان أفعالا غير أخلاقية في سيارة مركونة في موقفه.

و تجادل أغلب الوسائل الإعلامية الأميركية بأنه ما من دليل يبرهن على كراهية ستيفن هيكس للدين الإسلامي وأتباعه من المسلمين للتملص من الآراء والمواقف المطالبة بتوصيف الجريمة على أنها "جريمة كراهية" وذلك عبر تقديم صورته كشخص ملحد معاد للأديان جميعها بدون أي تمييز.

وفي هذا السياق، ذكرت قناة "سي إن إن" بأن هيكس "لا يضمر كراهية محصورة بالإسلام" وقامت ببث تعليق منسوب لهيكس يرد فيه على شخص قام برفع منشور على فيسبوك عام 2010 يحمّل فيه جميع المسلمين مسؤولية هجمات 11 سبتمبر/ أيلول2001.

وجاء في تعليق هيكس الذي بتته "سي إن إن": أنتم، يا جميع الناس الذين يعتقدون أنهم أذكياء كفاية ليعلموا أن هؤلاء المهاجمين كانوا متطرفين.. هؤلاء لم يمارسوا الإسلام بأكثر مما مارس المسيحية كل من جيم جونز (روحاني مسيحي عرف بمسؤوليته عن حادثة الانتحار الجماعي عام 1978 في غويانا بأميركا الجنوبية التي ذهب ضحيتها أكثر من تسعمائة شخص) وديفيد كوريش زعيم الطائفة الداودية بأميركا.

وتظهر مطالعة حساب هيكس على "فيسبوك" أن المنشورات والمشاركات المتعلقة بالترويج للإلحاد ومعاداة الأديان والمتدينين هي الأكثر تواترا. ولدى مناقشة هذه الفكرة مع أحد قاطني مجمع "فاينلي فورست" قال إن المجمع تنوع كبير ويعيش أشخاص من إثنيات متعددة ويتبعون أديانا مختلفة، والقاتل لم يقتل شخصا مسيحيا أو من أي دين آخر و"أعتقد أن الضحايا لو كانوا غير مسلمين لربما كانوا اليوم أحياء".

المصدر : الجزيرة