لا تجد كثير من الحلبيات وسيلة لتأمين جانب من الحد الأدنى لضروريات المعيشة في مدينتهن غير دخول سوق العمل ولو كبائعات جائلات في شوارع وأحياء تلك المدينة التاريخية تبيع بعضهن الخبز وتبيع أخريات الزهور للسيارات المارة.

نزار محمد-ريف حلب

أجبر انحسار النشاط الاقتصادي وضيق سبل العيش في حلب الكثير من العائلات هناك على خوض أنواع من التجارات لم تعرفها من قبل، كما دفع الفتيات والطالبات الجامعيات إلى دخول سوق العمل لتأمين مصدر رزق لتغطية مصاريفهن.

ويوجد في كل جادة بأحياء حلب التابعة للنظام باعة يتجولون بين الأحياء، وفي الآونة الأخيرة لاحظ الأهالي كثرة النساء والفتيات اللائي دخلن سوق العمل في المدينة. فتحولت الأحياء التي كان يعتبرها أهالي حلب أرقى أحياء المدينة إلى أسواق شعبية تحتوي على جميع أنواع البسطات.

وفي منطقة الجامعة بحلب تتجول فتاة في العشرينيات كل يوم في شوارع المنطقة وهي تحمل الورود من أجل بيعها للسيارات أثناء توقفها عند إشارات المرور.

ويروي شاب لديه بسطة في المكان الذي تتردد عليه الفتاة قصتها قائلا "تأتي هذه الفتاة وهي بكماء كل صباح وتبدأ بالتنقل بين السيارات وتترجى المدنيين أن يشتروا منها الورود، وما إن يأتي المساء حتى تختفي لتظهر في اليوم الثاني وتعود للعمل وتتردد أحيانا علي لأعطيها بعض الماء لتشرب، وتقف طوال النهار على قدميها لا تكل".

أم محمود:
أخرج من المنزل في الساعة الخامسة والنصف صباحا ولا أعود إلا في المساء حتى أستطيع تأمين لقمة عيشنا خاصة أنني المسؤولة عن أطفالي بعد مقتل زوجي السنة الماضية بقذيفة هاون

لمن الخبز؟
وفي فرن آلي للخبز بحلب حيث يتزاحم الرجال والنساء والشيوخ والأطفال والعساكر ويصطفون على الدور كي يحصلوا في النهاية على ربطة خبز، تذهب أم محمود كل صباح إلى هناك مصطحبةً معها أولادها الثلاثة كي تتمكن من شراء كميات كبيرة من الخبز لبيعها لاحقا بسعر أعلى قليلا يوفر على الناس الوقوف والانتظار.

وتقول أم محمود للجزيرة نت إنها تحصل كل ثلاث ساعات على أربع ربطات خبز تبيعها فيما بعد بجانب الفرن، حيث يأتي أشخاص ليس لديهم وقت للاصطفاف مدة ساعتين أو ثلاث كي يشتروا الخبز فيفضلون شراءه من الباعة ولو بسعر أعلى.

وتضيف "أخرج من المنزل في الساعة الخامسة والنصف صباحا ولا أعود إلا في المساء حتى أستطيع تأمين لقمة عيشنا خاصّة أنني المسؤولة عن أطفالي بعد مقتل زوجي السنة الماضية بقذيفة هاون".

أما التجار في حلب فقد خدمتهم هذه الظاهرة لا سيما وأنها تقدم لهم اليد العاملة الرخيصة، فغالبية المدنيين في حلب يحتاجون إلى عمل متواصل من أجل سد نفقات الكهرباء والماء.

ويقول الشاب سومر "إن الكثيرين ممّن يحتاجون إلى عمل لا يملكون رأس مال كافيا للبدء بمشروع صغير فيأتي التاجر ليعرض عليهم تأمين البضاعة مقابل العمل، وقد لوحظت هذه الظاهرة في حلب، فهنالك صديق لي لديه بسطتان الأولى تبيع المعدات الصحية والثانية تبيع الخضار".

وعن تكاليف متطلبات المعيشة الأساسية، يقول سومر إن أي أسرة تحتاج شهريا إلى ما لا يقل عن 50 ألف ليرة سورية (200 دولار)، تذهب بين إيجار منزل ودفع اشتراكات الكهرباء وشراء الماء والطعام.

يذكر أن أحياء حلب التابعة للنظام تعتمد اعتمادا رئيسيا على تأمين المواد الغذائية والمتطلبات الخدمية من مدن أخرى مما أدى إلى تباين الأسعار بين "حلب النظام" و"حلب المحررة".

المصدر : الجزيرة