ما زالت تداعيات سيطرة الحوثيين على مقاليد الأمور باليمن تتوالى، فها هي محافظة مأرب تعلن إدارة أمورها بشكل مستقل عن صنعاء، في خطوة سبقت إعلان أبناء إقليم سبأ الذي يضم محافظات مأرب والجوف والبيضاء تشكيل لجنة تحضيرية لإعلان الإقليم رسميا.

مأرب الورد-صنعاء

تعيش محافظة مأرب شرقي اليمن عمليا ورسميا خارج سلطة جماعة الحوثي المسيطرين على مؤسسات الدولة بالعاصمة صنعاء، وتتولى إدارتها السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ سلطان العرادة واللجنة الأمنية، وسط تأييد من السكان الذين يرون أن موارد المحافظة كافية لتلبية احتياجاتهم دون تبعيتهم للمركز.

وترفض السلطة المحلية التعامل مع أي توجيهات صادرة من قبل الحوثيين في صنعاء منذ قيامهم يوم 21 يناير/كانون الثاني الماضي باقتحام دار الرئاسة والضغط على الرئيس عبد ربه منصور هادي لتقديم استقالته في اليوم التالي مع حكومته، وهو ما أدخل البلاد في فراغ دستوري وسياسي.

وكانت اللجنة الأمنية بالمحافظة أصدرت قرارا عقب التطورات في صنعاء ألزمت فيه الجهات المدنية والعسكرية والأمنية بتلقي توجيهاتها من المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثالثة، وعدم التعامل مع أي توجيهات أخرى في تسيير وإدارة شؤون المحافظة.

قبائل مأرب تعقد اجتماعات مستمرة لمواجهة كافة الاحتمالات (الجزيرة)

تصعيد مماثل
وردا على التهديدات المتكررة من الحوثيين باجتياح المحافظة, أقر أبناء إقليم سبأ الذي يضم محافظات مأرب والجوف والبيضاء مؤخرا تشكيل لجنة تحضيرية لإعداد مشروع لإعلان الإقليم رسميا.

وفي هذا السياق, قال المستشار القانوني للسلطة المحلية إنه تم تكليفه بإعداد رؤية متكاملة لإعلان إقليم سبأ بالتنسيق مع بقية الأقاليم الرافضة لانقلاب الحوثيين.

وأكد أحمد عبد الله الشريف أن مأرب مستهدفة من قبل الحوثيين، وهذا ما جعل اللجنة الأمنية والسلطة المحلية بالمحافظة تتخذ عددا من الإجراءات للتعامل مع كافة الاحتمالات المتوقعة.

وشدد على أهمية تمسكهم بخيار البقاء في إطار إقليم سبأ لمواجهة ما سمّاه "المخطط الممنهج لضرب مفاصل القوة للشعب اليمني ممثلة بالقوى القبلية".

الغليسي: المحافظة تمتلك من الموارد المادية والبشرية ما يمكنها من إدارة شؤونها بشكل أفضل مما هو معمول به حاليا

إدارة ذاتية
من جهته, أكد علي الغليسي, السكرتير الصحفي لمحافظ مأرب, أن هناك رفضا رسميا وشعبيا في المحافظة للخضوع للحوثيين بعد انقلابهم على السلطات الشرعية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

وأشار الغليسي، في حديث للجزيرة نت، إلى أن الخيارات مفتوحة، وسيتم التعاطي مع كل مرحلة وفقا لما تتطلبه من إجراءات رسمية محلية.

وأوضح أن المحافظة تمتلك من الموارد المادية والبشرية ما يمكنها من "إدارة شؤونها بشكل أفضل مما هو معمول به حاليا في ظل سيطرة المركز وإعاقة التحول نحو الحكم المحلي كامل الصلاحيات".

بدوره, اعتبر الناشط الإعلامي عبد اللطيف العباب "رفض السلطة المحلية التعامل مع انقلاب الحوثيين متوقعا وينسجم مع موقف أبناء المحافظة ولكونها سلطة شرعية لا تلتزم إلا بالنظام والقانون وليس وفق أوامر المليشيات المسلحة".

وأكد في حديث للجزيرة نت أن الأمر لن يقتصر عند حدود رفض تلقي التوجيهات من الحوثيين وإنما سيتجاوز ذلك إلى خطوات أخرى ستحدد مستقبل العلاقة مع العاصمة صنعاء باعتبارها محتلة ما لم يتراجع الحوثيون عن انقلابهم.

وتقع محافظة مأرب ضمن إقليم سبأ، وفق تقسيم الدولة الاتحادية، ويضم إضافة إليها محافظتي البيضاء والجوف، وسمي الإقليم بهذا الاسم نسبة إلى حضارة سبأ القديمة التي تعود لعصور ما قبل الميلاد.

وتمثل محافظة مأرب أهمية قومية للبلاد منذ عام 1986، وهو تاريخ بدء إنتاج النفط، حيث يرفد اليمن بأكثر من 70% من احتياجاته من مشتقات الوقود البنزين والديزل والكيروسين، إذ تنتج نحو سبعين ألف برميل من النفط يوميا، إضافة إلى أن عشر محافظات تعتمد عليها لتزويدها بالطاقة الكهربائية.

المصدر : الجزيرة