الأطفال أول ضحايا الحروب، في العراق يتحتم على عائلات النازحين الذين تركوا منازلهم طلبا للأمان إرسال أبنائهم للعمل لتوفير قوت يوم العائلة، ويترتب على ذلك ترك الأطفال للتعليم، الأمر الذي قد يصعب معه استئنافهم لتعليمهم مستقبلا.

ناظم الكاكئي-دهوك

عماد كوجو، طفل يافع ينادي بأعلى صوته ليجذب المارة عند مدخل مخيم شاريا (15 كلم جنوب دهوك) في شمالي العراق مع مجموعة من الأطفال الآخرين، يبيعون الفاكهة والخضراوات وبعض الحاجات اليومية التي كانت تستخدمها الأسرة.

يقول كوجو للجزيرة نت "أنا عمري تسع سنوات. أخرج يوميا من البيت وأبقى هنا حتى غياب الشمس. أبيع علب السجائر وبطاقات الهاتف النقال، وأجني في اليوم ثلاثة آلاف دينار (ما يعادل دولارين ونصف تقريبا) أعطيها لوالدي لأنه عاطل عن العمل".

ويناشد الطفل الجهات المختصة لفتح مدرسة بالمخيم لكي يتابع دراسته، ويقول "الأطفال هنا يقضون أوقاتهم بالتجول واللعب بين الخيام لأنه لا توجد في المخيم مدرسة إلى الآن، أما أنا فقد تركت اللعب منذ جئنا إلى هنا وأمارس هذا العمل يوميا لأن والدي عاجز وغير قادر على العمل ولدي ثمانية إخوة أغلبهم أصغر مني سنا".

ويجد الزائر لأسواق المخيمات، الاحتياجات اليومية للعائلة النازحة من فواكه وخضراوات، ويأتي بعض الباعة بين فترة وأخرى بالملابس المستعملة التي يقول عبد الباقي فاضل إنها تلقى إقبالا بداية كل موسم.

ويوضح عبد الباقي أن البيع يتوقف بعد أن تشتري العوائل احتياجاتها الضرورية، كما أن العوائل لا تملك المال لشراء المزيد من الحاجيات، ويضيف أن البضاعة المستعملة تسد ثغرة كبيرة عند العوائل بداية الشتاء وبداية الصيف أيضا بسبب أسعارها الرخيصة.

نازحو العراق يقيمون أسواقا لإعالة أنفسهم (الجزيرة)

أعباء الحياة
أما زياد خضر (56 سنة) الذي وجدناه يبيع الفواكه والخضراوات عند باب المخيم، فقال "أذهب يوميا إلى السوق صباحا وأشتري الخضار لكي أبيعها هنا لأن ظروفنا صعبة ونحتاج إلى النقود لتسيير أمورنا اليومية وتأمين بعض الاحتياجات الضرورية، لأننا عائلة كبيرة وبحاجة إلى مساعدات مالية، ومصاريفنا كثيرة وليس لدينا تمويل من أي جهة" مضيفا أنه يحصل في اليوم على مبلغ عشرة آلاف دينار (حوالي سبعة دولارات ) ينفقها على عائلته.

ويضيف للجزيرة نت أنه في بعض الأيام لا يحصل على أي مبلغ بسبب عدم إقبال الناس على الشراء، وقد يتسبب ذلك بخسارة كبيرة له بسبب تلف البضاعة.

وبيّن أن "الإقبال على شراء البضاعة ضعيف جدا بسبب الحالة المادية الضعيفة لأهالي المخيم، فهم فقراء ويحتاجون إلى مساعدات مالية أكثر من أي شيء آخر".

من جهته، أشار مدير مخيم شاريا إلى أنهم قد وفروا للنازحين كل ما يحتاجونه من خدمات أساسية، موضحا أن غالبية هؤلاء النازحين بحاجة لمساعدات مالية لكي يصرفوها على حاجياتهم الخاصة، كما أن هنالك عددا كبيرا منهم لم يستلموا مبلغ المليون دينار التي خصصتها حكومة بغداد للنازحين.

وناشد سعود مصطو الجهات المعنية "ضرورة تقديم المساعدات المالية لهؤلاء النازحين أو توفير فرص العمل لهم، والأهم من ذلك تأمين عودتهم إلى مناطقهم بعد توفير الظروف الملائمة لذلك".

عراقيون يبيعون الملابس المستعملة (الجزيرة)

نقص مزمن
أما مدير مخيم خانك (40 كلم غرب مدينة دهوك) فقد أوضح أن النازحين قد خرجوا من ديارهم وهم لا يحملون شيئا معهم بل فروا بأرواحهم ولجؤوا لإقليم كردستان العراق، وهم لا يحملون أي نقود، ولديهم الكثير من الحاجيات اليومية، ولا تكفيهم المساعدات التي تقدمها المنظمات المدنية.

وشدد ديان جعفر على أنهم بحاجة لإعانات شهرية ثابتة لكي لا يضطروا لمزاولة الأعمال وبعض المهن خارج المخيمات.

وبيّن أنه قد تم السماح لهم ببيع البضاعة على الأرصفة، وفي كل مكان يجدونه مناسبا لذلك داخل المخيم.

وأوضح خانك أن سلطات المخيم تقوم بالمراقبة من الناحية التجارية والصحية كي لا يقوموا باستغلال أهالي المخيم أو الاحتيال عليهم سواء بالأسعار العالية أو بيع المواد المستهلكة التي انتهت صلاحياتها. 

جدير بالذكر أن النازحين في غالبية المخيمات أقاموا دكاكين صغيرة أو افترشوا الطريق عند مداخل هذه المخيمات حيث يبيعون المواد البسيطة والحاجيات اليومية للعائلة لتوفير مصاريفهم اليومية، وتقديم الخدمات لسكان المخيمات من النازحين.

المصدر : الجزيرة