"أنصاف دول" و"عندهم فلوس زي الرز"، هذه هي نظرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدول الخليج التي ما فتئت تقدم المساعدات له منذ انقلابه، لكن هذه الدول لم تكن قد استمعت لهذه التسريبات، فهل ستتغير العلاقة على وقعها؟

محمد أفزاز-الدوحة

عبّر عدد من الإعلاميين بقطر عن اعتقادهم بأن التسريبات الخاصة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ستدفع دول الخليج إلى تغيير مواقفها السياسية من النظام المصري الحالي، مؤكدين أن هذه التسريبات تحمل إهانة كبيرة للخليج قيادات وشعوبا من جهة، وتعكس حقيقة هذا النظام وحرصه على مراكمة الثروة على حساب احتياجات الشعب من جهة ثانية.

وفي هذا الصدد اعتبر رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية جابر الحرمي أن التسريبات الخاصة بالسيسي تسيء إلى نظام الحكم بمصر وإلى الشعب المصري أكثر مما تسيء إلى دول الخليج.

وقال للجزيرة نت "في محصلة الأمر ستؤثر هذه التسريبات على توجهات السياسة الخليجية إزاء النظام المصري الحالي مدفوعة بضغوط شعبية أكبر".

وعبر عن قناعته بأنه إذا استمرت هذه التسريبات في الظهور بشكل متكرر فإنها ستحدث تغيرا في التوجهات السياسية لدول الخليج حيال الموقف من نظام السيسي، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن كل الخليجيين يجمعون على أن دعم الشعب المصري واجب وليس مِنّة.

وأكد أن الدول الخليجية قدمت المليارات من الدولارات لدعم الشعب المصري، بيد أن التسريبات الأخيرة كشفت أن هذا الشعب لم يستفد سوى من الفتات.

حجي: التسريبات ستشكل ضغطا على النظام الحالي لأنها تحمل إساءة لدول الخليج (الجزيرة)

علاقة جديدة
من جهته، عبر محمد حجي نائب رئيس تحرير صحيفة العرب القطرية عن اعتقاده بأن التسريبات الخاصة بالسيسي سترسم ملامح علاقة جديدة بين دول الخليج والنظام المصري الحالي، رغم محاولة بعض الأطراف التقليل من أهميتها.

وقال للجزيرة نت إن هذه التسريبات ستشكل ضغطا كبيرا على النظام الحالي بالنظر إلى كونها حملت إساءة كبيرة لدول الخليج قيادات وشعوبا.

وأضاف "نتوقع أن تحدث مراجعة جذرية في العلاقة بين دول الخليج ونظام السيسي لأن منطق التعاون بين الدول يستوجب الوقوف عند مضامين هذه التسريبات وبناء مواقف جديدة في ضوء رسائلها ومضامينها المسيئة والمهينة".

وبرأي حجي فإن التطاول على بعض دول الخليج من قبل السيسي بمثابة تطاول على كل دول مجلس التعاون، كما قال.

وأشار إلى أن دول الخليج مجتمعة كانت وما زالت تنظر إلى الشعب المصري على أنه شعب شقيق يستحق كل الدعم بصرف النظر عمن يحكمه، مشيرا إلى أنها تعاملت مع كافة الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم هذا البلد العربي بما يحقق مصالح المواطنين.

ولفت إلى أن التسريب الأخير الخاص بمصير المنح المالية الخليجية يعكس حقيقة هذا النظام ورغبته في تكوين ثروة على حساب مصالح واحتياجات الشعب الذي وجهت إليه المساعدات في الأصل.

آل محمود لم يستبعد أن تستمر مراهنة دول الخليج على السيسي لأنها لا تملك بديلا له (الجزيرة)

إهانة
أما الكاتب والإعلامي عبد العزيز آل محمود فأكد أن التسريب الأول لمحادثات السيسي حمل إهانة واضحة لدول الخليج، ورغم ذلك لم يلمس المتتبع أي تغير في موقف هذه الدول إزاء النظام الحالي بمصر.

وفي حديث للجزيرة نت لم يستبعد آل محمود أن تستمر دول الخليج في مراهنتها على نظام السيسي لإدارة دفة الحكم بمصر لأنها لا تملك بديلا له في الوقت الراهن، بيد أنه أكد أن الزمن سيثبت أن هذا الرهان لم يكن في محله.

وأوضح أن "التسريب الأخير من مكتب السيسي يظهر أطماع هذا الأخير ومن ورائه أقطاب من المؤسسة العسكرية في تحويل المساعدات التي تقدم إلى الشعب المصري نحو خزائنهم".

ورأى أن هذه التسريبات تعكس مدى ترهل المؤسسة العسكرية ووقوعها تحت طائلة الصراعات بين الأقطاب.

وكانت قناة "مكمّلين" الفضائية بثت تسريبا منسوبا للسيسي عندما كان وزيرا للدفاع بعد انقلابه على الرئيس محمد مرسي، قبل أيام من ترشحه لرئاسة الجمهورية.

ويكشف التسريب حوارا دار بين السيسي ومدير مكتبه عباس كامل وعضو المجلس العسكري محمود حجازي، وقد وصف الحوار دول الخليج بأنها أنصاف دول تمتلك أموالا ضخمة.

كما بثت القناة نفسها تسريبا جديدا أمس من داخل مكتب السيسي عندما كان وزيرا للدفاع، يتعلق بالمنح المالية الخليجية لمصر، يكشف أن مجموع ما حصل عليه الجيش من دول الخليج تجاوز ثلاثين مليار دولار.

المصدر : الجزيرة