"عزون عتمة" قرية فلسطينية في الضفة الغربية قسمها جدار الفصل الإسرائيلي، وصادر الاحتلال حرية أهلها منذ العام 2002. واليوم يشهد أهلها بعض الانفراج عقب معاناة فرضتها بوابات الاحتلال الحديدية وإجراءاته المشددة لحماية سكان ثلاث مستوطنات تجثم على أراضيها.

 عاطف دغلس-قلقيلية

حتى أيام قليلة مضت، كان على الشاب العشريني حسن سلامة وشقيقته ردينة أن يخضعا لحاجزين عسكريين إسرائيليين وتفتيش دقيق واحتجاز يستمر ساعات أحيانا، قبل تمكنهما من الوصول إلى منزلهما.

ومنذ مدة وجيزة تنفس حسن وأهالي قريته "عزون عتمة" الصعداء، بعدما فك الاحتلال الإسرائيلي حصارا عسكريا وطوقا أمنيا ظل مفروضا عليهم طيلة 12 عاما.

وبتعديل جديد لمسار جدار الفصل العنصري، حظيت القرية الواقعة جنوبي مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية بانفراجة بسيطة، فخرجت من قفص الاعتقال القسري الذي شيدته إسرائيل على أراضيها عبر جدار إسمنتي وبوابات عسكرية حاصرت القرية منذ العام 2002.

ووصف حسن معاناته بأنها كانت "مركّبة"، بعد عزل منزله ومنازل أخرى تقع في المنطقة الجنوبية من القرية خلف الحاجز العسكري الإسرائيلي.

أهالي القرية كانوا يخضعون للتفتيش المهين والاحتجاز عند البوابات (الجزيرة نت)

إجراءات مهينة
يقول حسن في حديثه للجزيرة نت إنه كان يخضع للتفتيش القاسي والمهين لدى مروره اليومي عبر تلك البوابات والحواجز الإسرائيلية، رغم معرفة الجنود له جيدا.

واضطر هو وغيره من أهالي حي "القارمة" الذي فصلته إسرائيل عن قرية عزون عتمة بحجة وقوعه داخل حدود الجدار الفاصل "قبل تعديل مساره"، للسكن في مدينة نابلس أثناء دراسته الجامعية، بعد أن كاد يحرم من تعليمه بسبب التأخر عن موعد الحضور اليومي إلى الجامعة بسبب مضايقات الاحتلال.

وتابع حسن قائلا "كنا نعيش داخل سجن يفتح بوابته في الخامسة فجرا ويغلقها في السابعة مساء، ونحتاج إلى تصاريح خاصة من الاحتلال للعبور، إضافة إلى فحص أمني دقيق، وبعضنا يضطر للمبيت خارج منزله إذا تأخر".

عذاب الأطفال
أما المشتريات وخاصة اللحوم وغاز الطهي فكان لا بد من إخضاعها للتفتيش الدقيق، وأحيانا يرفض الاحتلال السماح بدخولها إلا بعد تنسيق.

والمعاناة نفسها لم تكن بعيدة عن شقيقته ردينة (12 عاما)، إذ كان عليها إحضار هوية أحد والديها للمرور أثناء ذهابها يوميا إلى المدرسة. أما أصدقاؤها فلم يخرجوا عن نطاق العائلات المعزولة.

ردينة سلامة: كان جنود الاحتلال يفتشونني بعنف كلما ذهبت لشراء شيء (الجزيرة نت)

تقول ردينة إنها كانت تتعرض وأطفال الحي للاحتجاز والتفتيش، وخاصة خلال التوجه إلى المدرسة صباحا. وتضيف "كان الجنود يفتشونني بعنف بعد العودة من شراء حاجيات لأسرتي من البقالة".

ورغم تعديل مسار الجدار وإعادة أكثر من 800 دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) من أراضي القرية، فإن الخناق لا يزال يشتد على القرية، فالجدار لا يزال يصادر أكثر من نصف مساحتها المقدرة بنحو سبعة آلاف دونم، ويحرم السكان من توسيع المخطط الهيكلي للقرية الذي لا يتجاوز 110 دونمات.

يقول سكرتير المجلس القروي عبد الكريم أيوب إن تعديل مسار الجدار خفف عن الناس من حيث إزالة البوابات التي كانت تخنق القرية بهدف حماية ثلاث مستوطنات تجثم فوق أراضيها.

وأضاف أن معاناتهم مع البوابات والإغلاقات بدأ مطلع ثمانينيات القرن الماضي بعد إغلاق الاحتلال للقرية ببوابات وأسيجة شائكة، وحرمان المواطنين من الوصول إلى أراضيهم إلا بتصاريح خاصة.

أيوب: أهالي القرية تنفسوا شيئا من الحرية  بعد إزالة بوابات الاحتلال (الجزيرة نت)

مخلفات المستوطنين
وأشار أيوب إلى أن المشكلة تضاعفت عقب تشييد الجدار الفاصل عام 2002، حيث أضحت القرية ضمن قرى فلسطينية قليلة معزولة خلف الجدار.

وداخل القرية صار أهاليها عرضة لاعتداءات الجنود والمستوطنين معا، حيث إن 95% من هيئة التدريس تأتي من المناطق المحيطة، إضافة إلى أن المياه العادمة (الصرف الصحي) الخاصة بالمستوطنات تصب داخل مدرسة القرية.

كما شهدت العلاقات الاجتماعية لأهالي القرية فتورا كبيرا، وزادت الأوضاع الاقتصادية سوءا، ورغم ذلك لم يهجر السكان قريتهم بل زاد عددهم بعكس ما أراده الاحتلال.

وتابع أيوب بالقول إن أكثر من 35 منشأة تجارية أغلقت بفعل الحصار، وهدم الاحتلال ثمانية منازل من بين 80 منزلا تم إبلاغ أصحابها باعتزام الاحتلال هدمها بحجة البناء المخالف في مناطق "سي" التي تحوي 70% من بيوت القرية نتيجة لضيق المخطط الهيكلي.

وفور إزالة حواجز الاحتلال، باشر المواطنون إعمار أراضيهم التي كانت معزولة، بينما حوّل الشبان الساحات التي كانت الحواجز تقام عليها إلى ملاعب ومضامير تتسابق فيها مركباتهم ودراجاتهم الهوائية والنارية.

المصدر : الجزيرة