تشكل الحملة الإعلامية التي تشنها وسائل إعلام إيرانية ومحسوبة على حزب الله ضد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس فصلا جديدا في التوتر في علاقات حماس بطهران، وبينما تُتهم طهران وحلفاؤها بالسعي لشق صف حماس، تؤكد الأخيرة أن هذه الرهانات ستفشل.

أحمد عبد العال-غزة

يرى سياسيون وكتاب فلسطينيون أن الحملة الموجهة من قبل وسائل إعلام إيرانية أو تابعة لحزب الله اللبناني ضد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل تؤكد وجود تيار داخل الطرفين يرغب في إخضاع الحركة لشروطهما بعد أن خطت حماس نحو التقارب مع الحزب وطهران.

وكانت حركة حماس أعربت عن استيائها البالغ من استمرار صحيفة الأخبار اللبنانية المحسوبة على حزب الله  فيما سمتها "فبركة الأخبار والتقارير المزورة عن الحركة".

ونفى المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري صحة التقرير الصادر عن الصحيفة بشأن زيارة وفد الحركة لطهران، داعياً الصحيفة إلى احترام قواعد المهنية الصحفية والتوقف عن سياسة التشويه لصورة حماس.

وكانت الصحيفة اللبنانية قالت إن "زيارة كادت أن تحصل من وفد من حماس لطهران، وما أخرها هو الاختلاف بين طهران والحركة على تحديد جدول أعمال الزيارة، وأن هناك لمسات نهائية يجب أن تضفى على العلاقة الإيرانية الحمساوية، حتى وإن لم تحصل زيارة خالد مشعل لطهران".

وتبع هذا التقرير قيام موقع إيراني مقرب من مراكز صناعة القرار في طهران بشن هجوم على شخص رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.

أبو زهري نفى ما نشره إعلام حزب الله عن زيارة وفد حماس لإيران لجزيرة)

تشويه الحقائق
ويوضح الناطق باسم حماس حسام بدران للجزيرة نت أن ما سماها "محاولات بعض وسائل الإعلام تشويه الحقائق لن تنطلي على أحد".

وأكد أن المفتاح لمن يريد إقامة علاقة إيجابية مع حماس هو المكتب السياسي للحركة وعلى رأسه خالد مشعل.

وتابع "واهم من ظن أن بإمكانه الدخول إلى حماس عبر بوابة خلفية، الحركة لها مؤسساتها التي تأخذ القرارات في كل القضايا والأخ (مشعل) أبو الوليد رأس الهرم، ولا يحتاج إلى أحد للدفاع عنه فمواقفه معروفة ومعلنة".

أما عميد كلية الآداب في جامعة الأمة في قطاع غزة عدنان أبو عامر فاعتبر أن الحملة الموجهة من قبل إعلام حزب الله وإيران تؤكد وجود تيار قوي ومتنام داخل محور إيران لا يريد عودة العلاقات مع حماس من جديد.

الحليف السوري
وقال أبو عامر إن هناك حالة من عدم التوافق الداخلي ووجود حسابات داخلية في المحور الإيراني ربما تكون إرضاء للحليف السوري الذي يعارض أي تقارب مجدداً مع حماس.

وأضاف أبو عامر للجزيرة نت "كان بإمكانهم وقف هذه التقارير في وسائل إعلامهم، لكن استمرار هذه الحملة الموجهة ضد شخص مشعل يؤكد وجود قرار من أعلى المستويات الرسمية في طهران باستهداف الرجل ومحاولة تجاوزه فيما يتعلق بالعلاقة مع حماس".

ورأى أن هذه المحاولات لتجاوز مشعل ليست جديدة على حماس وكلها أثبتت عدم جدواها، لأن الأخيرة لديها تنظيم متماسك وبنية تنظيمية متراصة، رغم وجود بعض التباينات في المواقف والتصريحات.

واستدرك أبو عامر أنه "بإجراء موازنة داخل حماس بين المحافظة على تماسكها التنظيمي من جهة، وتجديد تحالفها مع قوى سياسية إقليمية من جهة أخرى، فإنها تفضل المحافظة على التماسك التنظيمي".

وبرأيه فإن الكرة لا تزال في ملعب إيران، "فحماس قدمت بوارد حسن نية لطهران، وفيما يبدو أن الأخيرة أصيبت بنوع من الغرور في تمدد نفوذها في الوطن العربي، وترى أن حماس يجب أن تعود إليها بمنطق التائب".

عدنان أبو عامر:
كل الأحاديث عن شروط لعودة العلاقة تأتي في سياق محاولة إحراج مشعل شخصيا ومحاولة اتهامه بعرقلة عودة العلاقات، لكن من الواضح أن هناك قرارا بالمحافظة على البيئة التنظيمية لحماس بعدم تجاوز مشعل

تجاوز مشعل
وأشار إلى أن كل الأحاديث عن شروط لعودة العلاقة "تأتي في سياق محاولة إحراج مشعل شخصيا ومحاولة اتهامه بعرقلة عودة العلاقات، لكن من الواضح أن هناك قرارا بالمحافظة على البيئة التنظيمية لحماس بعدم تجاوز مشعل".

الكاتب الصحفي خالد غانم اعتبر أن الرهان على شق صف حماس أو إحداث شرخ بين مكوناتها "رهان فاشل وتأتي في الوقت وبالأسلوب الخطأ".

وكتب على صفحته على موقع فيسبوك أن أكثر ما يميز حماس في هذه المرحلة بالذات قدرتها على إدارة الأزمة بوحدة حال، بين الداخل والخارج وبين السياسيين والعسكريين، رغم وجود بعض التباينات في آلية التعامل مع بعض الملفات والتي لا تصل إلى حد التباين في الموقف الكلي.

واعتبر أن محاولة شخصيات إيرانية وأخرى لبنانية محسوبة على إيران المساس بشخص قائد الحركة خالد مشعل لن تحقق إيران من ورائها هدفها باللعب على ما تراه أنه خلاف داخلي، بل إن مثل هذه الخطوة ستقلل التباينات إلى الحد الأدنى، وستجعل الجميع يقدم هيبة الحركة كأساس في فتح أي علاقة.

المصدر : الجزيرة