عبر مواطنون وناشطون -بعضهم مؤيدون لنظام السيسي- عن رفضهم دعوة المستشار أحمد الزند فرض ضريبة "الأمن" على المواطنين مقابل حماية الدولة لهم، وهو ما شبهه بعضهم بدفع المواطنين إتاوات للبلطجية لتوفير الأمن لهم.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

حالة من الرفض والاستهجان في الشارع المصري أثارتها دعوة رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند إلى فرض ضريبة تأمين قيمتها 20 جنيها عن كل فرد قادر، لمساعدة الداخلية في توفير الأمن للمواطنين.

أسامة أشرف (مهندس حاسوب) قال للجزيرة نت "إن المطالبة بفرض ضرائب على المواطنين مقابل توفير الشرطة الأمن لهم، يشبه دفع الإتاوة للبلطجية من أجل توفير الحماية".

وأضاف أشرف "لا توجد دولة في العالم تفرض ضرائب على المواطنين مقابل توفير الأمن لهم، لكن المصيبة أن تخرج مثل هذه الدعوة من رئيس نادي القضاة".

من جانبها تساءلت أبرار عطاء (طالبة جامعية): هل يعد قتل المواطنين سواء كانوا ألتراس أو متظاهرين سلميين أو أهالي سيناء جزءا من دور الداخلية في توفير الأمن "وبالتالي يجب أن ندفع لمن يقتلنا؟".

وأضافت أبرار في حديث للجزيرة نت أن توفير الأمن واجب أصيل للدولة ولا تحتاج إلى ضرائب لتؤديه، كما أن رواتب العاملين بالجيش والشرطة هي في الأساس من ضرائب المصريين.

أما رجب السيد (موظف حكومي) فقال "نحن بالكاد نجد ما نطعم به أطفالنا، فكيف ندفع ضرائب للداخلية للقيام بعملها؟"، مشددا على أن أصحاب هذه الدعوة لا يشعرون بمعاناة المواطنين ولا يعنيهم سوى التملق للسلطة عبر الفضائيات.

تصدير المشاكل

أبرار عطاء: توفير الأمن واجب الدولة ولا تحتاج إلى ضرائب لتؤديه (الجزيرة نت)

بدوره أكد عضو الائتلاف الثوري للحركات المهنية محمد عاطف أنه لا يجوز أن تأخذ الدولة ثمنا من المواطنين في صورة ضرائب مقابل حمايتهم التي يكفلها لهم الدستور، مشددا على أن حالة المواطنين لا تحتمل فرض ضرائب تحت ستار التأمين.

وقال في حديث للجزيرة نت إن فلسفة النظام الحالي تقوم على فكرة تصدير المشاكل التي تعاني منها مصر إلى المواطنين، ومطالبتهم بألا ينادوا بحقهم في حياة كريمة، بل عليهم أن يجوعوا من أجل إنقاذ مصر، مشددا على أن "قادة الانقلاب فشلوا حتى الآن في تقديم رؤية أو حل لأي مشكلة تعاني منها البلاد".

ودعا عاطف الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تقاسم جزء من المليارات التي حصل عليها من دول الخليج مع الشرطة لمساعدتها في توفير الأمن، بدل استحواذ الجيش على المليارات الثلاثين بمفرده، ودعوة أنصاره إلى الترويج لجمع أموال جديدة من المصريين.

دعوة غير منطقية
فكرة الزند لم ترق كذلك لبعض مؤيدي النظام، حيث اعتبرها الصحفي أحمد سعد "غير منطقية ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، كما أن المواطن لا يحتمل ضرائب جديدة في ظل الغلاء الشديد وارتفاع الأسعار".

وتساءل سعد في حديثه للجزيرة نت: إذا تم تطبيق المقترح وأخذت ضرائب من المواطنين لتحقيق الأمن، ثم حدثت مشكلة أمنية للمواطن، هل سيقاضي الدولة أم ماذا يفعل حينها؟

وأضاف أن الضرائب في مصر لا تجبى إلا من الموظفين الفقراء، أما الفنانون ورجال الأعمال والشركات الخاصة فلا يدفعون ضرائب تذكر.

المصدر : الجزيرة