حملة طويلة من التحريض السياسي والإعلامي تعرضت لها النائبة العربية في الكنيست حنين الزعبي، وفي نهاية المطاف أعلنت لجنة الانتخابات منعها من الترشح للانتخابات القادمة في مارس/آذار القادم، وهو ما اعتبره فلسطينيو الداخل ممارسة عنصرية غير قانونية.

محمد محسن وتد-أم الفحم

قررت لجنة الانتخابات الإسرائيلية مساء الخميس منع النائبة حنين زعبي من خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي ستُجرى في 17 مارس/آذار القادم ، بسبب مناهضتها الاحتلال ودعمها المقاومة الفلسطينية، وصودق على الطلب الذي قدمه نواب اليمين بأغلبية 27 عضوا في حينه عارضه ستة نواب.

واستهجن أعضاء القائمة المشتركة التي ستخوض انتخابات الكنيست قرار المنع ونددوا بمواقف طاقم لجنة الانتخابات والأحزاب الإسرائيلية -عدا عن حزب ميرتس اليساري- وذلك بسبب طلب المنع والتصويت إلى جانبها.

وأكدوا دعمهم الكامل لحنين الزعبي في مواجهة هذا القرار الذي يندرج ضمن الملاحقة السياسية التي يتعرض لها العديد من القيادات بالداخل الفلسطيني، ويأتي في سياق الأجواء العنصرية ووسط موجة التحريض، وحمى القوانين العنصرية التي شرعها الكنيست وتستهدف فلسطينيي 48.
ممثلو الأحزاب يستمعون للطروحات والطعون بطلب منع حنين من الترشح (الجزيرة)

الجلاد والضحية
القرار بالنسبة لحنين الزعبي -التي تصر على مواقفها وترفض الاعتذار أو التراجع عن مواقفها- ليس بالمفاجئ، حيث طعنت في شرعيته، وتدرس مع طاقم عدالة الحقوقي تقديم التماس للمحكمة العليا الإسرائيلية، وترجح أن منعها الذي أتى لدوافع سياسية لن يصمد قبالة القوانين والأسس الديمقراطية.

وقالت حنين في كلمتها أمام لجنة الانتخابات التي ناقشت الطعون بطلبات المنع إن "من يطالب بشطبي ومنعي من خوض الانتخابات مجموعة من العنصريين الذين يدعون لإبادة شعب، وهم الذين تجب محاسبتهم عن ما فعلوه بحق شعبي الفلسطيني، وهم من دعموا ونادوا بقصف المدنيين في غزة وتباهوا بقتل الفلسطينيين، وعملوا على تشريع قوانين عنصرية تستهدف وجودنا".

وخاطبت المجتمع الإسرائيلي ومن تقدم بطلبات الشطب بالقول "انتم لا تحاكمونني شخصيا، بل تحاكمون الجمهور الفلسطيني بالداخل بأسره، فالاحتلال هو مصدر العنف والإرهاب، كفلسطينية سأواصل نضالي من خلال الكنيست، فمبدأ المواطنة المتساوية يزعجكم، أنا مواطنة أصلية سأواصل النضال البرلماني لانتزاع حق شعبي".

ويأتي قرار المنع خلافا لموقف المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلي يهودا فاينشتاين الذي أبدى معارضته منع ترشيح النائبة حنين الزعبي للكنيست ضمن القائمة "المشتركة"، ورفض الادعاء أن تصريحاتها تنفي وجود إسرائيل كـ"دولة يهودية ديمقراطية".

جبارين:
لا يوجد أي تصريح يثبت بالدليل القاطع دعم حنين الزعبي الإرهاب أو الكفاح المسلح لأي منظمة

رفض وتحفظ
وبين فاينشتاين في توصياته أن الأدلة التي قدمت غير كافية وترجح عدم المنع، مستعرضا قرارات قضائية سابقة بملفات مماثلة والتي انحازت لصالح منح حرية الترشح والانتخاب بموجب الأسس الديمقراطية.

وبشأن مزاعم معسكر اليمين أن النائبة حنين تدعم بتصريحاتها الكفاح المسلح و"الإرهاب" يرى المستشار القضائي للحكومة أن هذه المواقف مثيرة للقلق وفي غاية الخطورة، بيد أنه ومن أجل إصدار حكم قاطع يجب الإثبات بالأدلة أن هدف الترشح للكنيست يندرج تحت غطاء التأييد والدعم لأي منظمة "إرهابية" وللمقاومة المسلحة.

وكان مركز "عدالة" الحقوقي قد قدم للجنة الانتخابات المركزية وجهة النظر القضائية على طلبات منع حنين، وقال مدير عام المركز المحامي حسن جبارين "تصريحات حنين الزعبي ليست فقط تم تحريفها وإخراجها من سياقها، بل لا يوجد أي تصريح يثبت بالدليل القاطع دعمها الإرهاب أو الكفاح المسلح لأي منظمة، حيث شددت التصريحات على دعمها النضال الشعبي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعدم المس بالمدنيين مهما كانوا".

وتطرق المحامي جبارين في رده إلى طلب اليمين المتطرف شطب القائمة المشتركة ومنعها من خوض انتخابات الكنيست بالقول "طلب الشطب هذا تافه وعنصري ويأتي في سياق المحاولات لفرض خطاب عنصري ضد ممثلي ومرشحي المجتمع العربي بالداخل بسبب انتمائهم القومي".

المصدر : الجزيرة